
احتجت أندية كثيرة خلال الأيام الماضية على تعرضها لمظالم تحكيمية واضحة، ما دفعها لإصدار بيانات احتجاجية قوية، على غرار أندية الجزائر ومستقبل الرويسات.
ومع استفحال ظاهرة الأخطاء التحكيمية في المباريات الأخيرة، والتي أدى بالكثير من المتابعين إلى تسميتها بالفضائح التحكيمية اصطلاحًا، كما دفع الكثير من مسؤولي الأندية إلى الاحتجاج عبر التصريحات النارية المنددة بالتحكيم، أو البيانات الرسمية التي تطالب الاتحاد الجزائري لكرة القدم باتخاذ إجراءات عقابية رادعة بحق الحكام المخطئين.
واشتعلت حرب بيانات وانتقادات في الدوري الجزائري للمحترفين مرة أخرى، بسبب الأخطاء التحكيمية قبل 6 مباريات من اختتام الموسم الكروي 2025-2026، ووسط تشكيك في نزاهة بعض الحكام من طرف رؤساء بعض الأندية الجزائرية، واتهام مسؤولي اللجنة المركزية للتحكيم بالتقصير والتسبب في انهيار مستوى التحكيم.
ويتصدر فريق مولودية الجزائر جدول ترتيب الدوري الجزائري بفارق مريح، عن أبرز ملاحقيه مع توفره على مباراتين مؤجلتين، حيث يحتل رجال المدرب “خالد بن يحيى” المركز الأول برصيد 52 نقطة جمعها في 22 مباراة بعد مرور 25 جولة، وهو مرشح للتتويج بلقبه الثالث على التوالي. بالمقابل، هناك تنافس شديد على المراكز المؤهلة للمشاركة في المسابقات الإفريقية (من المركز الثاني إلى الرابع)، بالإضافة إلى الحسابات المفتوحة لتفادي الهبوط إلى دوري الدرجة الثانية للهواة، ما أشعل الأجواء خلال المباريات الأخيرة في المسابقة الأغلى محليا.
وانتفض نادي مستقبل الرويسات بقوة يوم الجمعة، على التحكيم في الدوري الجزائري بعد تعثره على أرضه أمام أولمبيك أقبو بنتيجة هدف لمثله، لحساب الجولة الـ25 من المسابقة المحلية، ونشر النادي بيان استنكار انتقد فيه حكم المباراة والمسؤولين على التحكيم الجزائري. وجاء في البيان: “تعبر إدارة فريق مستقبل الرويسات عن استنكارها الشديد ورفضها القاطع للمهزلة التحكيمية التي شهدتها المباراة أمام أولمبيك أقبو، والتي أدارها الحكم بن يحيى حسام وطاقمه”. وتابع: “لقد عرفت هذه المواجهة منذ دقائقها الأولى قرارات تحكيمية مستفزة وغير مفهومة، أسهمت بشكل مباشر في إخراج اللقاء عن إطاره الرياضي، في ظل غياب تام للحياد والنزاهة”.
وأردف: “وما زاد من حدة الجدل، هو الوقت بدل الضائع الذي تم التلاعب به بشكل واضح، حيث تم الإعلان عن 8 دقائق، ليتم بعدها تمديد المباراة إلى غاية تعديل النتيجة (في الدقيقة الـ90+10)، في سابقة خطيرة تمس بمصداقية المنافسة”. وأوضح: “إننا في مستقبل الرويسات نعتبر ما حدث تجاوزا خطيرا لا يمكن السكوت عنه، ونحمل الحكم مسؤولية ما آلت إليه المباراة من احتقان وظلم رياضي واضح”. وأكد: “وعليه، نطالب بفتح تحقيق فوري واتخاذ أقصى العقوبات في حق هذا التحكيم، حماية لنزاهة الدوري، ووضع حد لمثل هذه التجاوزات التي أضرت بصورة كرة القدم”.
ولم يكن مستقبل الرويسات النادي الوحيد الذي احتج على التحكيم في الدوري الجزائري، حيث سبقه نادي اتحاد الجزائر الذي احتج على القرارات التحكيمية في آخر مباراتين له في المسابقة المحلية أمام شبيبة القبائل ومولودية الجزائر على التوالي. وقال الاتحاد في بيانه: “تقدّم نادي اتحاد العاصمة بمراسلة رسمية إلى لجنة التحكيم التابعة للاتحاد الجزائري لكرة القدم، مرفقة بصور ومقاطع فيديو توثّق جملة من الأخطاء التحكيمية التي شهدتها مباراتا الفريق في الجولتين 16 و17 من الدوري الجزائري”.
وأضاف: “أكد النادي في مراسلته أن هذه التجاوزات ليست معزولة، بل تندرج ضمن سلسلة من الأخطاء التي أثّرت بشكل مباشر على النتيجة النهائية، وانعكست سلبًا على المسار الرياضي للفريق”. وأوضح: “أبرزنا حرمان الفريق من ركلة جزاء واضحة في لقطة اللاعب بن عياد في مباراة مولودية الجزائر، مع احتساب هدف للفريق المنافس من وضعية تسلل بيّنة، حسب ما تثبته صور اللقاء، دون حسم واضح من طرف غرفة تقنية حكم الفيديو المساعد”.
وتابع: “بالإضافة إلى احتساب هدف لصالح شبيبة القبائل سبقته مخالفة واضحة (دفع وارتكاز) من المدافع مداني على لاعبنا ليكونزا، بالإضافة إلى حرمان فريقنا من ركلة جزاء إثر تدخل واضح على اللاعب بودربالة”. دائما ما كان التحكيم في الدوري الجزائري محل جدل واسع ومصدر انقسام كبير بين مسؤولي الأندية الجزائرية والهيئات الرسمية الكروية، خاصة في ظل رفض مسؤولي المسابقة المحلية والاتحاد الجزائري اللجوء إلى خدمات الحكام الأجانب في المباريات الكبيرة والمصيرية.
وكانت الرابطة قد منعت إصدار أي بيان من أية إدارة فريق حول التحكيم، وأكدت أن أي فريق يريد تقديم شكوى بالمستوى التحكيمي، ما عليه سوى بإرسال برقية مباشرة للرابطة وهذا من اأجل تفادي الفتنة ومنع التصعيد بين انصار النوادي.
ويتوقع أن تشهد الجولات المتبقية من الدوري المحلي ندية كبيرة، ومزيدا من الاحتجاجات المتوقعة على التحكيم، في ظل أهمية النقاط المدرجة في حسابات التأهل للمسابقات الخارجية وتفادي الهبوط.
م. شريف



