الجهوي‎

ولاية تيسمسيلت…حظيرة ثنية الحد تستقبل الشتاء بعباءة بيضاء

تحولت الحظيرة الوطنية ببلدية ثنية الحد بولاية تيسمسيلت، إلى مسرح طبيعي يأسر قلوب زائريها من مختلف ولايات الوطن، حيث تتساقط الثلوج كحبات من القطن النقي، لتكسو المكان بحلة بيضاء ناصعة، فترسم لوحة فنية بديعة تظل خالدة في ذاكرة كل من يشهدها، إنه المشهد الذي ينتظره الكثيرون، حيث تمتزج عظمة الطبيعة مع هدوء الشتاء في تناغم فريد.

بمجرد أن تبدأ الثلوج بالهطول، تبدأ معها رحلة التحول المذهلة، تتحول الغابة التي كانت تعج بالحياة والألوان، إلى عالم يغمره البياض والهدوء المطلق،  ترتدي الأشجار الشامخة ثوبا أبيضا أنيقا، وتتزين أغصانها بطبقات من الثلج المتراكم، مما يضفي عليها مهابة وجمالا استثنائيا، يمتلئ الهواء بنقاء فريد وسكون عميق، لا يقطعه سوى صوت حفيف الرياح، وهي تداعب الأغصان المثقلة بالثلج، تختفي الأرض تماما تحت طبقة سميكة وناعمة من الثلج، فتتحول المسارات والدروب إلى صفحات بيضاء لم يخط عليها أحد بعد، في هذا العالم الجديد، أين تبحث الطيور عن مأوى دافئ بين ثنايا الأشجار، وتضيف حركتها الخجولة لمسة من الحياة على هذا الصمت الجليل، إنه مشهد يبعث على الطمأنينة ويدعو إلى التأمل في عظمة الخالق وقدرته على تبديل حال الطبيعة، من شكل إلى آخر.

إن الاستمتاع بمنظر الثلوج المتساقطة في الحظيرة الوطنية لثنية الحد، هو أكثر من مجرد نزهة، بل هو تجربة حسية عميقة، عندما تستنشق هواء الغابة النقي والمشبع برائحة الأرض المبللة والثلج، تشعر وكأنك تتنفس الحياة نفسها. هذه اللحظات من السحر الطبيعي الخالص، تذكرنا بجمال الحياة في أبسط صورها وأكثرها عفوية، يمثل المشي فوق الثلج الناعم، وترك آثار الأقدام خلفك، متعة لا تضاهيها متعة، فالشعور بالثلج تحت قدميك، وصوت خطواتك المكتومة، يجعلك تشعر بأنك جزء لا يتجزأ من هذه اللوحة الطبيعية، إنها فرصة للابتعاد عن صخب الحياة اليومية وضغوطها، والانغماس في هدوء يغسل الروح ويعيد لها صفاءها ونقاءها.

غابة المداد.. قبلة الزوار وعنوان الجمال

يزداد هذا المشهد الجميل سحرا وبهاء مع تساقط الثلوج بحباتها البيضاء الكبيرة، ونقاء لونها وجمال شكلها، وهي تتراقص في الهواء قبل أن تستقر على الأرض،  تغطي هذه الثلوج غابة المداد، فتتحول إلى وجهة رئيسية تأسر قلوب زائريها القادمين من مختلف ولايات الوطن، يأتي الناس من كل حدب وصوب، فرادى وجماعات، ليشهدوا هذا الجمال الأخاذ ويلتقطوا الصور التذكارية التي توثق هذه اللحظات التي لا تنسى، تتحول الغابة إلى ملتقى للعائلات والأصدقاء.

حيث يتشاركون فرحة اللعب بالثلج وصنع رجل الثلج، ويستمتعون بدفء المشروبات الساخنة في قلب الطبيعة الباردة، إن منظر الأطفال وهم يركضون ويضحكون بسعادة غامرة، والكبار وهم يتأملون المشهد بتقدير وإعجاب، يضيف بعدا إنسانيا دافئًا إلى برودة الثلج وجماله.

في النهاية، يظل تساقط الثلوج في حظيرة ثنية الحد حدثًا استثنائيا ومصدرا للفرح والإلهام، إنه ليس مجرد ظاهرة مناخية، بل هو دعوة مفتوحة من الطبيعة لكل من يبحث عن الصفاء والجمال والسكينة، هي تجربة فريدة تترك في النفس أثرا عميقًا وذكرى جميلة تدوم طويلا، وتجعل كل من يزورها يعد بالعودة مرة أخرى ليشهد هذا السحر الشتوي من جديد.

 

جطي عبد القادر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى