
كشف مستشار وزيرة الثقافة والفنون، الدكتور “عبد القادر جمعة”، ضمن برنامج “ضيف الصباح” للقناة الأولى للإذاعة الجزائرية، عن إطلاق اللقاءات الأفرو-متوسطية للفكر في الجزائر، والتي سيتم تنظيمها هذه التظاهرة بالموقع الأثري للضريح الملكي الموريتاني بتيبازة، بحيث يمكن أن تتحول إلى موعد فكري سنوي ثابت.
هذه اللقاءات، ترمي بالأساس إلى تعزيز مكانة الجزائر كحلقة وصل بين إفريقيا والفضاء المتوسطي. وبالتالي، تعزيز دورها كفضاء للحوار الحضاري والتبادل الثقافي. حيث إن الدورة الأولى، ستتمحور حول شخصية “القديس أوغسطين”، وفكره الفلسفي وآثاره وميراثه الفكري في الحضارة الإنسانية، بمشاركة باحثين وأكاديميين من عدة دول، لا سيما مختصين في الفكر الأوغسطيني وشخصيات رسمية.
وفي ذات السياق، قال الدكتور “عبد القادر جمعة”، بأنّ اختيار موضوع “أوغسطين” بالزيارة الأخيرة لقداسة البابا “ليون الرابع عشر” إلى الجزائر، شكل هذا المفكر محورًا أساسيًا في تلك الزيارة. ويأتي هذا الملتقى، كامتداد فكري يعمق أثر تلك الزيارة، بحيث سيتم إبراز الجزائر كموطن لشخصيات تاريخية عالمية، وفي نفس الوقت، كفضاء معاصر للنقاش الفكري والحضاري، فضلا عن تعزيز قيم الحوار والتعايش بين الثقافات، وبشكل خاص قبول الآخر مهما اختلفت خلفياته.
وأكد الدكتور “عبد القادر جمعة”، أنه قد تم إهمال فكر “أوغسطين” لفترة طويلة في الجزائر، خاصة قبل مطلع الألفية الجديدة لعدة عوامل تاريخية وثقافية، على غرار ارتباط هذا الفكر بالمدرسة الاستعمارية الفرنسية، التي حاولت توظيفه لإثبات انتماء الجزائر للحضارة الأوروبية، وهذا ما أحدث نوعا من الحساسية لدى المؤرخين والمثقفين الجزائريين.
كما ساهم الجمع بين صفته كفيلسوف ورجل دين في تعقيد صورته، ويتجلى ذلك أكثر حين محاولة مقارنته بشخصيات دينية أخرى مرتبطة بالمقاومة مثل “دوناتيوس”، الذي ارتبط في الذاكرة بقيم الحرية، وهذا ما أدى إلى تبسيط قراءة مسار هذه الشخصيات. وبالتالي، إغفال دراسة فكر أوغسطين بشكل موضوعي.
رامـي الـحـاج



