
تتواصل بولاية تيارت، إحدى أكبر مناطق إنتاج الحبوب في الجزائر، أشغال إنجاز صومعة جديدة لتخزين الحبوب بمنطقة عين بوشقيف، في مشروع استراتيجي، يعكس إرادة الدولة في تعزيز قدراتها التخزينية ودعم الأمن الغذائي الوطني.
ويمتد المشروع على مساحة تقدر بـ7 هكتارات، وبسعة استيعاب تصل إلى 100 ألف طن، فيما تجاوزت تكلفته المالية 7 ملايير سنتيم، وتتولى إنجازه شركة جزائرية ـ صينية مشتركة، وسط وتيرة أشغال متسارعة تجري على مدار 24 ساعة دون انقطاع، في صورة تعكس الأهمية الكبرى التي توليها السلطات لهذا المشروع الحيوي.
ويُعد هذا الإنجاز، من بين المشاريع الكبرى التي سخرت لها إمكانيات بشرية ومادية معتبرة، بالنظر إلى طبيعة الأشغال التقنية الدقيقة التي يتطلبها، والتي تعتمد على تجهيزات متخصصة، من بينها آليات الحفر العميق، ومعدات دق الركائز، إضافة إلى الرافعات والآليات الثقيلة. وأكد مدير الفلاحة، أن مشروع الصومعة بعين بوشقيف، الذي انطلقت به الأشغال رسميا بتاريخ 26 جوان 2025، يعرف تقدما بوتيرة جد مقبولة، ما يعكس حرص القائمين عليه على احترام الآجال المحددة وضمان جودة الإنجاز.
ومن المنتظر، أن ترفع هذه الصومعة الجديدة قدرات تخزين الحبوب إلى أكثر من 4 ملايين و263 ألف قنطار، وهي طاقة تتناسب مع الإمكانات الإنتاجية الكبيرة للولاية، التي تمثل نحو 12 بالمائة من الإنتاج الوطني للحبوب. ويُرتقب أن يشكل هذا المشروع، لبنة أساسية في مسعى الدولة لتشييد قطب استراتيجي لتخزين الحبوب بالجهة الغربية للبلاد، بما يسمح بتحسين المخزون الاستراتيجي الوطني، وضمان استقرار التموين، وتعزيز الأمن الغذائي المستدام في الجزائر.
11 مركزا جواريا لتخزين المحاصيل الكبرى
تواصل ولاية تيارت، ترسيخ مكانتها كإحدى أهم الأقطاب الفلاحية في الجزائر، من خلال تدعيم قدراتها في مجال تخزين الحبوب والمحاصيل الكبرى، عبر إنجاز 11 مركزا جواريا جديدا بـ 24 بلدية بقيمة 240 مليار سنتيم، دخلت حيز الخدمة، في خطوة من شأنها دعم الإنتاج الوطني وتحسين ظروف جمع وتخزين المحاصيل الزراعية.
ويأتي هذا المشروع، في إطار الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تطوير البنية التحتية الخاصة بتخزين الحبوب، وتقريب خدمات التخزين من الفلاحين، بما يسمح بتخفيف الضغط على مراكز التخزين الكبرى وتقليص تكاليف النقل، خاصة خلال مواسم الحصاد التي تعرف إنتاجًا وفيرًا بالولاية.
وتُعد تيارت من أبرز الولايات المنتجة للحبوب في الجزائر، حيث تسجل سنويًا مردودًا معتبرًا في إنتاج القمح والشعير، ما جعلها تحظى بعدة مشاريع استراتيجية لدعم القطاع الفلاحي وتعزيز الأمن الغذائي الوطني. وتوفر المراكز الجوارية الجديدة، إمكانيات حديثة، لتخزين المحاصيل الكبرى وفق معايير تقنية، تسمح بالحفاظ على جودة المنتوج وتقليل نسبة التلف والخسائر، كما تسهم في تسهيل عمليات الاستقبال والتوجيه لفائدة الفلاحين والتعاونيات الفلاحية.
ويؤكد هذا الإنجاز، حرص الدولة على مواصلة الاستثمار في القطاع الفلاحي، باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية وضمان الأمن الغذائي، خاصة في ظل التوجه نحو رفع الإنتاج الوطني وتقليص التبعية للاستيراد. ومع دخول هذه المراكز الجوارية الخدمة، إلى جانب المشاريع الكبرى الخاصة بإنجاز الصوامع الحديثة، تعزز ولاية تيارت موقعها كقطب استراتيجي لتخزين الحبوب والمحاصيل الكبرى، بما يواكب حجم الإنتاج الفلاحي الذي تتميز به الولاية، ويساهم في دعم الاقتصاد الوطني.
ج.غزالي



