
في مشهد ثقافي يعكس عودة الفعل الإبداعي إلى الواجهة، احتضنت ولاية المنيعة أمسية شعرية مميزة ضمن فعاليات “خيمة الشعر”، المنظمة من طرف جمعية الشعر والتراث الشعبي، بالتنسيق مع مديرية الثقافة والفنون، وذلك في إطار إحياء شهر التراث وتزامنا مع إحياء اليوم الوطني للذاكرة.
الأمسية لم تكن مجرد لقاء شعري عابر، بل تحولت إلى فضاء لاستحضار الذاكرة الوطنية، واستنطاق رمزية الثورة الجزائرية عبر الكلمة الموزونة، حيث تداول على المنصة شعراء من داخل الولاية وخارجها، في صورة تؤكد أن الشعر الشعبي لا يزال يحتفظ بدوره، كأحد أهم الحوامل الثقافية للهوية الوطنية والذاكرة الجماعية.
وقد حملت القصائد التي ألقاها كل من الشاعر “ميلود بخاوة” القادم من الأغواط، والشاعر “نظري لخضر” من البيض، أبعادًا وطنية وإنسانية عميقة، تنقلت بين تمجيد بطولات الشهداء والمجاهدين، واستحضار تضحيات الثورة التحريرية، إلى جانب نصوص رثائية ارتبطت بدلالات اليوم الوطني للذاكرة، في مزج فني بين الوفاء للماضي والتشبث بقيم الانتماء الوطني.
ويبدو أن “خيمة الشعر”، نجحت في إعادة الاعتبار للكلمة الشعرية كأداة للتوعية الثقافية والتأريخ الرمزي، خاصة في ظل التحولات الاجتماعية والثقافية التي جعلت الفضاءات الأدبية التقليدية تواجه تحديات متزايدة. فالرهان اليوم، بحسب متابعين للشأن الثقافي، لم يعد مقتصرًا على تنظيم التظاهرات، بل يتعداه إلى صناعة فعل ثقافي قادر على مخاطبة الأجيال الجديدة وربطها بمرجعيتها التاريخية والحضارية.
كما عرفت الأمسية، حضور عدد من الوجوه الثقافية والإعلامية، على غرار الروائي “سفيان مخناش” والكاتبة والإعلامية “ساره بانه”، إلى جانب السلطات المحلية، يتقدمهم مدير الثقافة والفنون، مدير المجاهدين وذوي الحقوق، وعضو مجلس الأمة السيد “بن الشيخ الصديق”، ما منح التظاهرة بعدًا رسميًا وثقافيًا، يعكس الاهتمام المتزايد بقضايا التراث والذاكرة الوطنية.
ويرى مهتمون بالشأن الثقافي، أن مثل هذه المبادرات تعكس حيوية المجتمع المدني الثقافي في الجنوب الجزائري، خاصة مع الجهود التي تبذلها جمعية التراث والشعر الشعبي بالمنيعة بقيادة رئيسها السيد “بوذراع الشيخ”، الذي نجح في خلق فضاء يجمع بين المحافظة على التراث الشعبي والانفتاح على التجارب الأدبية الوطنية.
وبين دفء القصيدة وعمق الذاكرة، أكدت “خيمة الشعر” أن الثقافة تبقى أحد أهم الجسور التي تصل الماضي بالحاضر، وتمنح للأجيال فرصة إعادة اكتشاف تاريخها عبر لغة الإبداع والفن.
مدير دار الثقافة، “العابد ياسين”: “لا بد من تثمين الموروث الثقافي”
“تندرج هذه التظاهرة ضمن البرنامج الثقافي الخاص بشهر التراث، والذي تسعى من خلاله مديرية الثقافة والفنون إلى تثمين الموروث الثقافي اللامادي والمحافظة على الذاكرة الوطنية. وقد لمسنا من خلال (خيمة الشعر) تفاعلًا كبيرًا من الجمهور والمشاركين، ما يؤكد أن الشعر الشعبي لا يزال يحتفظ بمكانته كوسيلة للتعبير عن الهوية الوطنية ونقل القيم التاريخية للأجيال الصاعدة”.
الكاتبة والإعلامية “سارة”: “الفعاليات تعكس الحركية التي تشهدها الولاية”
“مثل هذه الفعاليات الثقافية، تعكس الحركية التي يشهدها المشهد الأدبي في الجنوب الجزائري، خاصة عندما يتعلق الأمر بالشعر المرتبط بالذاكرة والتراث. ما شدّ انتباهي هو الحضور القوي للبعد الوطني في القصائد، إلى جانب التنظيم الجيد والإقبال الذي يؤكد تعطش الجمهور لمثل هذه اللقاءات الثقافية الهادفة”.
الشاعر “بوذراع الشيخ”: “خيمة الشعر للحفاظ على الشعر الشعبي”
“نسعى من خلال “خيمة الشعر” إلى الحفاظ على الشعر الشعبي باعتباره جزء أصيلًا من التراث الثقافي الجزائري، كما نهدف إلى فتح فضاء يجمع الشعراء من مختلف ولايات الوطن لتبادل التجارب، وإحياء القصيدة الهادفة المرتبطة بتاريخنا وهويتنا الوطنية. نجاح هذه الأمسية هو ثمرة تضافر جهود الجميع ودعم الأسرة الثقافية بالولاية”.
الهوصاوي لحسن



