
أصبحت الصين أول دولة تمنح موافقة تجارية رسمية لتقنيات الشرائح الدماغية المزروعة، في خطوة تضعها في مقدمة السباق العالمي لتطوير واجهات الدماغ والحاسوب، متقدمة على الشركات الأمريكية العاملة في هذا المجال، بما في ذلك شركة نيورالينك التابعة لرجل الأعمال “إيلون ماسك”.
ويُنظر إلى هذا التطور، على أنه أكثر من مجرد إنجاز طبي، إذ يعكس تصاعد المنافسة العالمية على التقنيات المستقبلية التي تهدف إلى ربط الدماغ البشري مباشرة بالأجهزة الرقمية، بما يتيح تنفيذ الأوامر والتحكم في التقنيات المختلفة عبر التفكير فقط.
وخلال الأشهر الماضية، منحت الجهات التنظيمية الصينية موافقتها الرسمية على جهاز “NEO”، الذي طورته شركة “نيورا ماتريكس” الناشئة في شنغهاي بالتعاون مع باحثين من جامعة تسينجهوا، ليصبح أول نظام مزروع لواجهة دماغ-حاسوب يحصل على ترخيص تجاري رسمي على مستوى العالم.
ويعتمد الجهاز على نهج أقل تدخلاً جراحياً، مقارنة ببعض التقنيات المنافسة، إذ تُثبت مجموعة من المستشعرات فوق الطبقة الواقية المحيطة بالدماغ دون الحاجة إلى اختراق أنسجته بشكل مباشر، ما يقلل من تعقيد العملية الجراحية والمخاطر المحتملة المرتبطة بها.
ويستطيع النظام تحليل الإشارات العصبية وفك شفرتها بشكل لحظي، ما يسمح للأشخاص الذين يعانون إصابات في الحبل الشوكي أو درجات مختلفة من الشلل بالتحكم في أجهزة مساعدة باستخدام التفكير فقط.
وأظهرت التجارب الأولية، قدرة بعض المرضى على تشغيل قفازات ذكية تساعدهم على تحريك أيديهم والإمساك بالأشياء وتنفيذ مهام يومية، كانت صعبة أو مستحيلة بعد فقدان القدرة على الحركة.
ويعكس التقدم الصيني في هذا المجال، استراتيجية مشابهة لتلك التي اتبعتها بكين سابقاً في قطاعات تقنية أخرى، عبر ضخ استثمارات كبيرة وتسريع الأبحاث وتوفير بيئة تنظيمية داعمة لتسريع الانتقال من المختبرات إلى التطبيقات التجارية.
كما صنفت الحكومة الصينية تقنيات واجهات الدماغ والحاسوب، ضمن الصناعات المستقبلية ذات الأولوية، مع خطط تستهدف تعزيز مكانة البلاد عالمياً في هذا القطاع بحلول عام 2030.
وفي المقابل، لا تزال تقنيات الشرائح الدماغية المزروعة في الولايات المتحدة تُستخدم ضمن الأبحاث والتجارب السريرية، من دون حصول أي نظام مماثل على موافقة تجارية كاملة حتى الآن، رغم الاهتمام الكبير الذي حظيت به شركات متخصصة في هذا المجال خلال السنوات الأخيرة.
ويشير هذا التطور، إلى أن المنافسة في قطاع واجهات الدماغ والحاسوب بدأت تنتقل من مرحلة الأبحاث والتجارب إلى مرحلة التطبيقات التجارية الفعلية، ما قد يفتح الباب أمام جيل جديد من التقنيات القادرة على تعزيز التواصل بين الإنسان والآلة.
بن عشور خديجة



