
تشهد الجزائر تحولات هامة في قطاع المناجم، من خلال إطلاق واستغلال مشاريع كبرى تعكس توجهاً جديداً في مسارها التنموي، حيث يبرز منجم غار جبيلات بتندوف، كأحد أهم هذه المشاريع بفضل احتياطاته الضخمة من الحديد، إلى جانب منجم الزنك والرصاص بتالة حمزة أميزور ببجاية.
كما يُنتظر أن يشكل مشروع الفوسفات المدمج بشرق البلاد إضافة نوعية للاقتصاد الوطني. تأتي هذه المشاريع، في إطار رؤية استراتيجية تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على المحروقات. حيث تعكس هذه الديناميكية، إرادة الدولة في استغلال الموارد الطبيعية بشكل أمثل لتعزيز السيادة الاقتصادية.
وقد أكد رئيس الجمهورية، السيد “عبد المجيد تبون”، على أهمية قطاع المناجم كمصدر مستقبلي للثروة، حيث أن سنة 2026 تعد محطة بارزة لقطاع المناجم، تزامناً مع الذكرى الستين لتأميمه. كما يساهم خط السكة الحديدية الرابط بين غار جبيلات وبشار في دعم هذه المشاريع وربط الجنوب بباقي الوطن.
وفي سياق متصل، يُرتقب أن يعزز هذا المشروع التكامل الاقتصادي بين المناطق. كما يمثل منجم أميزور، ركيزة هامة بفضل طاقته الإنتاجية واحتياطاته الكبيرة. ومن المتوقع أن يساهم في خلق مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة. إضافة إلى ذلك، سيدعم النسيج الصناعي والمؤسسات الصغيرة. ويُظهر مشروع الفوسفات إمكانات كبيرة لجعل الجزائر من كبار مصدري الأسمدة عالمياً. حيث سيضاعف الإنتاج الوطني من الفوسفات بشكل ملحوظ.
وفضلا عن ذلك، يشمل المشروع تطوير البنية التحتية مثل الموانئ وخطوط السكك الحديدية، وسيساهم ميناء عنابة في تسهيل عمليات التصدير واستقبال السفن الكبرى. ومن المنتظر، بدء تصدير الفوسفات في أواخر 2026. وتؤكد هذه المشاريع مجتمعة دخول الجزائر مرحلة جديدة من التنمية الاقتصادية المستدامة. كما تعكس توجهاً استراتيجياً لبناء اقتصاد متنوع وقوي يخدم الأجيال القادمة.
هشام رمزي



