تكنولوجيا

بكين تُفشل استحواذ “ميتا” على “مانوس”

تشديد صيني على قطاع الذكاء الاصطناعي

قررت السلطات الصينية إيقاف صفقة استحواذ “ميتا” على شركة “مانوس”، المتخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وذلك بعد أشهر من الإعلان الرسمي عنها في نوفمبر الماضي بقيمة تُقدّر بنحو 2 مليار دولار. في خطوة، تعكس تشدد بكين المتزايد تجاه الاستثمارات الأجنبية في القطاعات التكنولوجية الحساسة.

ويأتي هذا القرار، في سياق تصاعد التنافس بين الصين والولايات المتحدة على الريادة في سوق التكنولوجيا المتقدمة، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي، التي باتت تمثل أحد أهم محاور الصراع الاقتصادي والاستراتيجي بين القوتين.

ووفق ما أوردته صحيفة “فاينانشل تايمز”، فإن الجهات التنظيمية الصينية خلصت إلى إلغاء الصفقة بعد مراجعة مدى توافقها مع القوانين المحلية. مؤكدة في بيان رسمي ضرورة تراجع الأطراف المعنية، مع فرض حظر كامل على أي استثمار أجنبي في شركة “مانوس”.

وكانت السلطات الصينية قد فتحت تحقيقا بشأن الصفقة منذ نهاية العام الماضي، بمشاركة عدة هيئات، من بينها اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح ووزارة التجارة وهيئة مكافحة الاحتكار، حيث شمل التقييم قواعد تصدير التكنولوجيا وقوانين الاستثمار الأجنبي وتشريعات المنافسة.

وأظهرت نتائج التحقيق أن الصفقة تتعارض مع الأطر القانونية المنظمة للاستثمار الأجنبي، وهو ما دفع إلى اتخاذ قرار إلغائها، بعد أن وصفتها الحكومة في وقت سابق بأنها محاولة تستهدف إضعاف القاعدة التقنية الوطنية.

تأسست شركة “مانوس” داخل الصين، قبل أن تنقل مقرها الرئيسي وفريقها الأساسي إلى سنغافورة العام الماضي، عقب جولة تمويل قادتها شركة أميركية لرأس المال المخاطر، وهو ما مهّد لاحقاً لإعلان ميتا نيتها الاستحواذ عليها. وفي مارس الماضي، فرضت السلطات الصينية قيودا على سفر اثنين من مؤسسي الشركة، ومنعتهما من مغادرة البلاد خلال فترة مراجعة الصفقة، في مؤشر على حساسية الملف بالنسبة للجهات الرسمية.

ورغم صدور قرار الإلغاء، تشير تقارير إلى أن تفكيك الصفقة لن يكون سهلاً، خاصة أن “ميتا” بدأت بالفعل في دمج تقنيات “مانوس” ضمن بعض خدماتها ومنتجاتها، مع خطط لإدماجها في منصاتها مثل “إنستغرام” و”فيسبوك” و”واتساب”، حيث ظهر بالفعل شعار الشركة على واجهة التطبيق. ويطرح ذلك، تحديات تقنية وقانونية تتعلق بكيفية فصل هذه الأنظمة دون التأثير على البنية التشغيلية للخدمات.

ويمثل هذا القرار تحديا إضافيا لاستراتيجية “ميتا” في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث كانت تعوّل على صفقة “مانوس” لتعزيز حضورها في سوق الوكلاء الرقميين، وهي أنظمة قادرة على تنفيذ مهام معقدة بشكل مستقل نيابة عن المستخدمين، وكانت الشركة قد بدأت بالفعل اختبار أدوات تتيح إسناد المهام لهذه الأنظمة عبر الهاتف. مع إمكانية متابعتها لاحقاً عبر الحاسوب، ضمن توجه أوسع لتوسيع قدراتها في هذا المجال الحيوي.

خديجة بن عشور

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى