الجهوي‎

المنيعة…الوقاية المهنية في صدارة الأولويات

في وقت تتجه فيه الجزائر نحو تكريس معايير العمل اللائق، وتحسين بيئة الإنتاج، جاءت الحملة الإعلامية والتحسيسية حول الصحة والسلامة المهنيتين، التي انطلقت من ولاية المنيعة، لتؤكد أن حماية العامل أصبحت رهاناً استراتيجياً يتجاوز الجانب الاجتماعي، نحو أبعاد اقتصادية وتنموية أوسع.

إعطاء إشارة انطلاق الحملة من طرف الأمين العام للولاية، “منون بشير”، لم يكن مجرد إجراء بروتوكولي، بل حمل دلالة واضحة على الأهمية التي توليها السلطات العمومية لمسألة الوقاية المهنية، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لضمان استقرار المؤسسات وتحسين مردوديتها والحفاظ على المورد البشري الذي يمثل الثروة الحقيقية لأي اقتصاد.

وتندرج هذه المبادرة، التي تشرف عليها مفتشية العمل بالتنسيق مع الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء، ضمن تنفيذ تعليمات وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، الرامية إلى ترسيخ ثقافة الوقاية داخل أماكن العمل، تحت شعار “كرامة العامل وسلامته الجسدية والنفسية أساس بيئة العمل الناجحة”.

ولعل ما يميز هذه الحملة، هو الطابع التشاركي الذي طبع فعالياتها، من خلال إشراك مختلف المتدخلين في مجال الصحة والسلامة المهنية، على غرار مصالح الصحة والحماية المدنية وهيئات الضمان الاجتماعي والشركاء الاجتماعيين والمجتمع المدني، في خطوة تعكس قناعة متزايدة بأن الوقاية لم تعد مسؤولية إدارية فحسب، بل مشروعاً مجتمعياً متكاملاً.

وفي هذا الإطار، أكدت مفتش العمل لولاية المنيعة، “دلال برينيس”، أن الحملة الوطنية تهدف إلى تحويل ثقافة الوقاية من مجرد التزام قانوني إلى ممارسة يومية داخل المؤسسات، من خلال تكثيف النشاطات التحسيسية والتكوينية والتعريف بالتشريعات المنظمة للصحة والسلامة المهنيتين.

ويرى مختصون، أن نجاح أي سياسة للوقاية المهنية يبقى مرتبطاً بمدى انخراط العمال وأرباب العمل في تطبيق إجراءات السلامة واحترام المعايير المعمول بها، خاصة في ظل التطورات التي تعرفها بيئات العمل وظهور تحديات جديدة مرتبطة بالصحة النفسية والمخاطر المهنية الحديثة.

من جانبه، شدد مسؤول خلية الإعلام والاتصال بالصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء، “طلب أحمد سيد علي”، على أهمية المقاربة الاستباقية في معالجة المخاطر المهنية، مؤكداً أن الوقاية تظل أقل تكلفة وأكثر فعالية من معالجة آثار الحوادث والأمراض المهنية بعد وقوعها.

أما مدير الوكالة الولائية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لغير الأجراء، “بوحفص محمد لخضر”، فقد اعتبر أن الاستثمار في سلامة العامل هو استثمار مباشر في التنمية، مشيراً إلى أن المؤسسات التي تعتمد ثقافة وقائية فعالة تحقق مستويات أعلى من الاستقرار والإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أكد مسؤول خلية الإعلام والاتصال بمديرية الحماية المدنية، السيد “العربي دحمان”، أن الوقاية تشكل الحلقة الأساسية في منظومة الحماية من المخاطر، داعياً إلى تعزيز الوعي الجماعي بقواعد الأمن والسلامة داخل مختلف فضاءات العمل.

وتعكس هذه الحملة، توجهاً وطنياً متنامياً نحو جعل الصحة والسلامة المهنيتين جزء من ثقافة المؤسسة الجزائرية الحديثة، خاصة في ظل الرهانات الاقتصادية التي تفرض رفع مستويات الأداء وتقليص الخسائر الناجمة عن الحوادث المهنية.

ومع امتداد البرنامج التحسيسي إلى غاية الفاتح من جويلية المقبل، تراهن الجهات المنظمة على تحويل الرسائل التوعوية إلى سلوكيات عملية داخل المؤسسات، بما يضمن بيئة عمل أكثر أمناً واستقراراً، ويعزز مكانة العامل باعتباره محور العملية الإنتاجية وأحد أهم عوامل التنمية المستدامة.

الهوصاوي لحسن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى