تكنولوجيا

الروبوتات تخطف الأضواء في “فيفا تِك” 2026 بباريس

في أكبر تظاهرة تكنولوجية بأوروبا

اختتمت فعاليات معرض “فيفا تِك” لنسخة 2026، في باريس، أحد أبرز المواعيد الأوروبية المخصصة للتكنولوجيا والابتكار، بعد 4 أيام من العروض والجلسات، التي احتضنها مركز باريس للمعارض عند بوابة فرساي، خلال الفترة الممتدة من 17 إلى 20 جوان.

وشهدت النسخة الجديدة حضورًا بارزًا للذكاء الاصطناعي والروبوتات، باعتبارهما محورًا واحدًا تتقاطع فيه البرمجيات المتقدمة، مع الآلات القادرة على الحركة والعمل والتفاعل داخل بيئات حقيقية. وبرز خلال المعرض، توجه واضح نحو إبراز التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي في القطاعات الصناعية واللوجستية والصحية والخدمية، بعيدًا عن العروض النظرية أو الاستخدامات الرقمية المحدودة.

وجاء محور الذكاء الاصطناعي في هذه النسخة، تحت عنوان ركز على “الأثر لا الوهم”، في إشارة إلى انتقال النقاش من الوعود التقنية العامة إلى الحلول القابلة للقياس داخل المصانع، المستشفيات، سلاسل الإمداد، المدن والخدمات اليومية. وبهذا المعنى، لم يكن الذكاء الاصطناعي حاضرًا فقط في برامج المحادثة أو أدوات تحليل البيانات، بل ظهر أيضًا من خلال روبوتات وأجهزة ذكية، قادرة على أداء مهام مادية أمام الجمهور.

ومن أبرز العناوين التي لفتت الانتباه خلال المعرض، جلسة تناولت ما وصفه المنظمون بمرحلة “اكتساب الذكاء الاصطناعي جسدًا”، حيث ناقشت الجلسة ظهور جيل جديد من الروبوتات الشبيهة بالإنسان، يعتمد على تطورات في الروبوتات والرؤية الحاسوبية والذكاء المتجسد. وتناولت الجلسة قدرة هذه الروبوتات على التنقل في بيئات معقدة، والتفاعل مع الأشخاص، وتنفيذ مهام أكثر تطورًا مقارنة بالأجيال السابقة من الآلات المبرمجة.

وبالتوازي مع العروض التقنية الخاصة بالروبوتات والذكاء الاصطناعي، سجّل الحضور الجزائري بصمة واضحة في النقاشات المرتبطة بالتحول الرقمي في إفريقيا، من خلال مشاركة الخبير الجزائري في التحول الرقمي وحوكمة البيانات، “جلال بوعبدالله”، ضمن فعاليات معرض “فيفا تِك” في باريس.

ووفق منشور له على منصة “لينكدإن”، شدد المتدخل على أن إفريقيا لا يمكن أن تبلغ مليارها المقبل من المستخدمين عبر معالجة قضايا الأمن والحوكمة في مرحلة لاحقة، بل من خلال بناء هذه الطبقة الأساسية منذ البداية، بما يشمل البيانات، الثقة والسيادة الرقمية.

وتمنح هذه المشاركة، بُعدًا جزائريًا للنقاش العالمي الدائر داخل “فيفا تِك”، خصوصًا أن مداخلة الخبير، ركزت على قضايا ترتبط مباشرة بمستقبل التحول الرقمي في إفريقيا، وفي مقدمتها حوكمة البيانات، الأمن الرقمي، والثقة بين المستخدمين والمنظومات التقنية.

كما أشار في منشوره، إلى أنه اختبر خلال المعرض ابتكارات لم يكن يتصور إمكانها قبل عامين، والتقى عددًا من الشركات الناشئة، والفاعلين في المنظومة التقنية، في مشهد يعكس أهمية حضور الكفاءات الجزائرية، ضمن النقاشات الدولية حول الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.

وفي جانب آخر من المعرض، خُصصت عروض مباشرة للروبوتات الصناعية والروبوتات الشبيهة بالإنسان، في مجال التصنيع المتقدم. ومن بين هذه العروض روبوت “كانغورو”، الذي قُدم باعتباره روبوتًا شبيهًا بالإنسان، مدعومًا بالذكاء الاصطناعي، ويعتمد على التعلم التعزيزي والتعلم بالمحاكاة. وأظهر العرض قدرات تتعلق بالمشي السريع والمستقر، الحفاظ على التوازن، استعادة الوضعية بعد الدفع، القفز الحركي وتوليد حركات جسدية كاملة.

وشملت فعاليات المعرض أيضًا، عروضًا مرتبطة بالذكاء الاصطناعي الفيزيائي والروبوتات العامة، وهي مجالات تركز على تمكين الأنظمة الذكية من التحكم في الحركة، والتعامل مع الأشياء وفهم الخصائص المادية للبيئة المحيطة. وتأتي هذه العروض، في سياق توسع الاهتمام العالمي بالروبوتات القادرة على أداء مهام عملية، سواء في المختبرات أو خطوط الإنتاج أو المستودعات أو مرافق الخدمات.

وقد عكست نسخة 2026 من “فيفا تِك”، تحولًا واضحًا في طريقة تقديم الذكاء الاصطناعي للجمهور والمهنيين، فبعد سنوات ركزت فيها الصناعة على الخوارزميات، البيانات والتطبيقات الرقمية، أظهر المعرض أن المرحلة الحالية تتجه بشكل متزايد نحو دمج الذكاء الاصطناعي في آلات وأجهزة وروبوتات قادرة على أداء أدوار ملموسة داخل الاقتصاد الحقيقي.

خديجة بن عشور

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى