الحدث

الذكاء الاصطناعي يعيد رسم ملامح علاج السرطان..

من التشخيص المبكر إلى القرار العلاجي الدقيق

قدّمت الدكتورة “سارة أوزيت”، المختصة في طب الأورام بالمركز الاستشفائي الجامعي “بني مسوس”، مداخلة علمية ثرية بعنوان “دور الذكاء الاصطناعي في طب الأورام”، وذلك ضمن فعاليات اليوم العلمي الأول حول “الذكاء الاصطناعي في الطب”، حيث استعرضت أبرز التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال علاج السرطان، مؤكدة أنها أصبحت ركيزة أساسية في تطوير الرعاية الصحية وتحسين نتائج التكفل بالمرضى.

وأوضحت المتدخلة، أن الذكاء الاصطناعي أحدث نقلة نوعية في مختلف مراحل علاج الأورام، بدء من التشخيص المبكر، مرورًا بتحليل الصور الطبية والبيانات السريرية والبيولوجية، وصولًا إلى دعم الأطباء في اختيار الخطة العلاجية الأكثر ملاءمة لكل مريض، وذلك من خلال تحليل كميات هائلة من المعطيات بدقة وسرعة تفوق الأساليب التقليدية.

واستعرضت الدكتورة “سارة أوزيت”، مجموعة من التطبيقات الذكية المستخدمة حاليًا في طب الأورام، من بينها أنظمة التصوير الطبي المتقدمة مثل Transpara وSubtlePET التي تسهم في تعزيز الكشف المبكر وتحسين جودة الصور الطبية، إلى جانب حلول التحليل الشعاعي الفوري مثل Aidoc التي تساعد في تحديد الحالات المستعجلة واكتشاف الآفات المشبوهة.

كما تطرقت إلى تقنيات التشريح المرضي الرقمي، على غرار Paige وPathAI وGalen، والتي توفر دقة كبيرة في تصنيف الأورام وتحليل المؤشرات الحيوية، إضافة إلى منصات دعم القرار العلاجي مثل Artera AI وNAVIFY Tumor Board ، التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتوجيه الأطباء نحو العلاج الأنسب وفق خصائص كل حالة.

وفي سياق الطب الدقيق، أبرزت أهمية منصات مثل OWKIN وKlinéo ، التي توظف البيانات الجزيئية في ربط المرضى بالعلاجات والتجارب السريرية المناسبة، إلى جانب تطبيقات المتابعة الذكية، مثل Résilience والأجهزة القابلة للارتداء، والتي تتيح مراقبة الحالة الصحية للمريض والآثار الجانبية للعلاج بشكل لحظي، مما يسهم في التدخل المبكر وتحسين جودة الرعاية.

وأكدت الدكتورة “سارة أوزيت” في ختام مداخلتها، أن الذكاء الاصطناعي لا يمثل بديلاً للطبيب، بل هو أداة متطورة لدعمه في اتخاذ قرارات علاجية أكثر دقة وفعالية، مع الحفاظ على البعد الإنساني في العلاقة بين الطبيب والمريض.

واعتبرت أن مستقبل علاج السرطان، يتجه نحو نموذج متكامل يجمع بين البيانات الضخمة، الذكاء الاصطناعي والخبرة الطبية، وهو ما يفتح آفاقًا واعدة لتطوير الطب الشخصي، ورفع نسب الشفاء، وتحسين جودة حياة المرضى، في ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا الطبية.

للإشارة، إن المركز الاستشفائي الجامعي “يسعد حساني” ببني مسوس، عرف تنظيم اليوم العلمي الأول حول موضوع “الذكاء الاصطناعي في الطب”، بمبادرة من مصلحة الطب الداخلي وتحت إشراف مديرية الأنشطة الطبية وشبه الطبية، وذلك على مستوى مدرج مديرية الأنشطة الطبية وشبه الطبية (DAMP).

ويأتي تنظيم هذا اللقاء العلمي، في سياق الاهتمام المتزايد بالتطورات التكنولوجية المتسارعة، التي يشهدها القطاع الصحي عالميا، خاصة مع تنامي دور الذكاء الاصطناعي في تحسين جودة الخدمات الطبية، وتطوير آليات التشخيص والعلاج والمتابعة الصحية للمرضى.

ويهدف هذا اليوم العلمي، إلى فتح فضاء للنقاش وتبادل الخبرات بين المختصين، الباحثين والأطباء، من مختلف التخصصات الطبية والعلمية، حول الإمكانات التي تتيحها تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجال الصحي، وكذا التحديات المرتبطة بتوظيفها بشكل آمن وفعال داخل المؤسسات الاستشفائية.

تضمن برنامج التظاهرة سلسلة من المداخلات العلمية والعروض المتخصصة، التي يقدمها خبراء وأساتذة جامعيون وممارسون في قطاع الصحة، حيث سيتم التطرق إلى أحدث التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي في التشخيص الطبي، تحليل الصور الطبية، إدارة البيانات الصحية ودعم اتخاذ القرار الطبي، بالإضافة إلى استعراض التجارب الناجحة في هذا المجال على المستويين الوطني والدولي.

كما يشكل هذا الموعد العلمي، فرصة لتعزيز ثقافة البحث والابتكار داخل المؤسسات الصحية، وتشجيع الكفاءات الطبية والشباب الباحثين على مواكبة التحولات الرقمية التي أصبحت تمثل أحد أهم رهانات تطوير المنظومات الصحية الحديثة.

ويؤكد المنظمون، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تقنية مستقبلية، بل أصبح أداة عملية تساهم بشكل متزايد في رفع كفاءة الخدمات الصحية، وتحسين نتائج الرعاية الطبية، الأمر الذي يستدعي تكثيف جهود التكوين والتوعية والتعاون بين مختلف الفاعلين في قطاع الصحة.

ومن المنتظر أن يخرج هذا اللقاء العلمي بجملة من التوصيات والمقترحات، التي من شأنها دعم إدماج الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي في الممارسة الطبية اليومية، بما يتماشى مع متطلبات العصر ويساهم في الارتقاء بجودة التكفل بالمريض.

ويعد اليوم العلمي الأول حول “الذكاء الاصطناعي في الطب” محطة علمية مهمة تؤكد انفتاح المركز الاستشفائي الجامعي ببني مسوس، على المستجدات العلمية والتكنولوجية، وحرصه على مواكبة التحولات الحديثة، التي يشهدها قطاع الصحة، خدمة للبحث العلمي وتطوير الممارسة الطبية في الجزائر.

ج.غزالي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى