
نظمت جمعية المعالي للعلوم والتربية بتلمسان، ندوة علمية متخصصة تناولت موضوعًا هاما يتعلق بمنظومة الأوقاف في الجزائر، تحت عنوان (ضرورة تحديد جزئيات استبدال الملك الوقفي العام ضمن قانون الأوقاف رقم 06/25، أساس لحمايته وديمومة الانتفاع به). حيث أطر الندوة الدكتور “مشرنن خير الدين” أستاذ مختص في قضايا الأوقاف وأحد المساهمين في إثراء قانون الوقف الجزائري الأخير.
عالج الدكتور في مداخلة علمية معمقة إشكالية محورية، تتمثل في الثغرات القانونية المرتبطة بمسألة استبدال الوقف ومدى تأثيرها على تحقيق المقاصد الشرعية للواقف وضمان استمرارية المنفعة، حيث استهل الدكتور مداخلته بتأطير تاريخي لمسار الأوقاف في الجزائر، مشيرًا إلى أن مرحلة ما قبل دستور 1989 عرفت غلبة الطابع الإداري في تسيير الأوقاف، على حساب البعد الشرعي، وهو ما أدى إلى بروز ممارسات أفرزت فجوة بين إرادة الواقفين ومنهج الإدارة المعتمد.
كما تطرق المحاضر إلى قانون الأوقاف رقم 06/25، مثمنًا ما يحمله من توجه تكاملي يسعى إلى التوفيق بين المرجعية الفقهية والنظام القانوني، غير أنه سجّل في المقابل جملة من التحفظات على بعض مواده خاصة تلك المتعلقة بصياغة أحكام استبدال الوقف
ومن أبرز النقاط التي أثيرت خلال الندوة، غياب التحديد الدقيق لجزئيات الاستبدال، الأمر الذي قد يفتح المجال أمام تأويلات واسعة تمنح الإدارة سلطة تقديرية قد تؤثر على مقصد الواقف، فضلًا عن عدم تحقيق التوازن المطلوب بين نقل الملكية للإدارة والحفاظ على المنفعة الموجهة للموقوف عليهم وعرفت الندوة تفاعلًا لافتًا من قبل الحضور.
في ختام هذا اللقاء، تم تكريم عدد من رؤساء المكتب الولائي السابقين لجمعية المعالي بتلمسان تقديرًا لجهودهم في خدمة العمل التربوي والعلمي على غرار الدكتور “محمد لاتي”، الدكتور “حمزة بن علال”، الأستاذ “بوشنافة لحسن”، الدكتور “بومدين حسين”، والدكتور “قدوري عبد الرحمن.”
جرفاوي. ع



