تكنولوجيا

موجة غلاء تقترب من أجهزة “آبل” والمستهلك يدفع الثمن

هل يصبح "آيفون" القادم الأغلى في تاريخ "آبل"؟

تتجه شركة “آبل” إلى رفع أسعار بعض منتجاتها خلال الفترة المقبلة، في خطوة قد تمس عدداً من أجهزتها الأكثر شعبية، وفي مقدمتها هواتف “آيفون” وأجهزة “ماك” و”آيباد”، وذلك نتيجة الارتفاع المتواصل في أسعار رقاقات الذاكرة ووحدات التخزين عالمياً.

وجاء هذا التوجه، في ظل ضغوط متزايدة على سوق مكونات الأجهزة الإلكترونية، مع ارتفاع الطلب عليها من شركات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، التي تحتاج إلى كميات ضخمة من الذاكرة لتشغيل الخوادم والنماذج الذكية.

ووفقاً لما نقلته وكالة “رويترز” عن مقابلة للرئيس التنفيذي لشركة “آبل”، “تيم كوك”، مع صحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن الشركة لم تعد قادرة على تحمل الزيادات الكبيرة في أسعار الذاكرة والتخزين، دون تمرير جزء منها إلى المستهلكين.

ولم تكشف “آبل” حتى الآن عن المنتجات التي ستشملها الزيادات، كما لم تحدد حجم الارتفاع المتوقع في الأسعار، إلا أن المؤشرات ترجح أن تكون الأجهزة الأعلى اعتماداً على الذاكرة والتخزين من بين الأكثر تأثراً، خاصة النسخ المتقدمة من “آيفون”، إلى جانب بعض أجهزة (ماك وآيباد).

وتعتمد هواتف “آيفون”، مثل باقي الهواتف الذكية، على نوعين أساسيين من المكونات: ذاكرة التشغيل التي تساعد الجهاز على تشغيل التطبيقات بسلاسة، ووحدات التخزين التي تحفظ الصور، الفيديوهات، الملفات والتطبيقات. ومع ارتفاع تكلفة هذه المكونات، تصبح كلفة إنتاج الجهاز أعلى.

وتؤكد وثائق “آبل” الرسمية المقدمة إلى هيئة الأوراق المالية الأمريكية، أن الشركة تواجه بالفعل قيوداً في الإمدادات وارتفاعاً في تكلفة مكونات مهمة، من بينها أشباه الموصلات المتقدمة وذاكرة التخزين NAND وذاكرة  DRAM، وهي عناصر أساسية في صناعة الأجهزة الحديثة.

وتأتي هذه الضغوط، في وقت تحقق فيه “آبل” نتائج مالية قوية، إذ أعلنت الشركة في نتائجها الرسمية للربع الثاني من عام 2026 عن إيرادات بلغت 111.2 مليار دولار، مع تسجيل إيرادات “آيفون” رقماً قياسياً لربع مارس، مدفوعة بالطلب القوي على سلسلة آيفون 17.

ورغم قوة مبيعات “آبل”، فإن ارتفاع تكاليف المكونات قد يضغط على هوامش أرباح الشركة، خصوصاً إذا استمرت أسعار الذاكرة في الصعود خلال الأشهر المقبلة. وتعود الأزمة أساساً، إلى الطفرة الكبيرة في مشاريع الذكاء الاصطناعي، إذ تتسابق الشركات الكبرى لبناء مراكز بيانات ضخمة تعتمد على رقاقات ذاكرة متقدمة لتشغيل النماذج الذكية، ما جعل هذه المكونات أكثر ندرة وأعلى سعراً.

من جهة أخرى، تشير بيانات شركات عاملة في سوق الذاكرة، إلى أن الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي أصبح عاملاً رئيسياً في إعادة تشكيل السوق، حيث تذهب كميات متزايدة من الإنتاج إلى الخوادم ومراكز البيانات، على حساب الأجهزة الاستهلاكية مثل الهواتف والحواسيب.

وبالنسبة للمستهلكين، قد يعني ذلك أن شراء هاتف “آيفون” جديد أو جهاز “ماك” خلال الفترة المقبلة قد يصبح أكثر تكلفة، خاصة إذا اختارت “آبل” تمرير جزء من الزيادة إلى أسعار البيع النهائية. ومع ذلك، تبقى التفاصيل النهائية مرتبطة بقرارات الشركة الرسمية، إذ لم تعلن آبل بعد جدولاً محدداً للزيادات، ولا قائمة المنتجات المعنية بها.

ويعكس هذا التطور، وجهاً جديداً من تأثير الذكاء الاصطناعي على الحياة اليومية، فالتقنية التي تبدو لكثيرين مجرد تطبيقات ذكية وروبوتات دردشة، أصبحت اليوم تؤثر في أسعار الهواتف والحواسيب والأجهزة التي يستخدمها الناس يومياً.

 بن عشور خديجة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى