
تعتمد تقنية التعرف على الوجه على فكرة بسيطة، لكل إنسان ملامح يصعب أن تتطابق تمامًا مع غيره. شكل العينين، المسافة بينهما، ارتفاع الأنف، حدود الفم، عظام الخدين، وانحناءات الوجه..
كلها تفاصيل يمكن للكاميرا أو المستشعرات قراءتها وتحويلها إلى بيانات رقمية. هذه البيانات لا تُستخدم عادة كصورة عادية، بل كـ“قالب” أو خريطة رياضية تمثل الوجه. فعندما يفعّل المستخدم بصمة الوجه لأول مرة، يطلب منه الهاتف تحريك وجهه أو النظر في أكثر من زاوية. بهدف جمع معلومات كافية عن ملامحه. وبعدها، في كل مرة يحاول فتح الجهاز، يقارن النظام الوجه الموجود أمام الكاميرا بالقالب المحفوظ سابقًا، فإذا كان التطابق ضمن النسبة المقبولة، يُفتح الهاتف.
تختلف قوة التقنية من جهاز إلى آخر، فبعض الهواتف تعتمد على الكاميرا الأمامية فقط، فتتعرف على الوجه كما لو أنها تقارن صورة بصورة، وغالبا ما يكون هذا النوع سريع ومريح، لكنه قد يكون أقل أمانًا. أما الأنظمة الأكثر تطورًا، مثل “Face ID” في أجهزة “آيفون”، فتستخدم كاميرا ومستشعرات خاصة ضمن نظام “TrueDepth،” لإنشاء خريطة عمق للوجه، وليس مجرد صورة مسطحة.
في هذا السياق، يظهر الفرق المهم بين “صورة الوجه” و“بصمة الوجه”. إذ يمكن طباعة الصورة أو عرضها على شاشة، أما البصمة المتقدمة فتحاول معرفة هل أمامها وجه حقيقي ثلاثي الأبعاد أم مجرد صورة. لذلك تستخدم بعض الأنظمة قياس العمق، انعكاس الضوء وحركة العين، وأحيانًا ما يسمى “اختبار الحيوية” للتأكد من أن الشخص حاضر فعلًا أمام الهاتف.
لم تعد بصمة الوجه محصورة في الهواتف، فقد بدأت تدخل في المطارات، التطبيقات البنكية، بوابات الدخول والخدمات الإدارية، فقد أعلن الصندوق الوطني للتقاعد مؤخرا، إعفاء المتقاعدين من تقديم شهادة الحياة وتعويضها بخدمة التعرف على ملامح الوجه، في إطار رقمنة الخدمات لفائدة هذه الفئة، وذكرت وكالة الأنباء الجزائرية أن الإجراء يندرج ضمن عصرنة خدمات الصندوق.
تبقى بصمة الوجه واحدة من أكثر التقنيات انتشارًا، لأنها تجمع بين السرعة والراحة، فهي لا تحتاج إلى تذكر رقم سري، ولا إلى حمل بطاقة، ولا إلى لمس مستشعر. يكفي أن يكون وجهك أمام الجهاز. ولهذا، تعتبر مثالية للخدمات التي تحتاج إلى إثبات هوية سريع، خاصة لكبار السن أو المستخدمين الذين يجدون صعوبة في التعامل مع الإجراءات الورقية.
خديجة بن عشور



