
احتضنت كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير بجامعة جيلالي ليابس بسيدي بلعباس، فعاليات ملتقى وطني علمي متميز بعنوان “الذكاء الاصطناعي وريادة التحول المالي أدوات واستراتيجيات لتعزيز الاقتصاد الوطني”، بمشاركة نوعية لأساتذة وباحثين من أكثر من 15 جامعة وطنية ومركز جامعي.
وجاء تنظيم هذا الحدث العلمي في سياق التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجال الاقتصاد الرقمي، حيث بات الذكاء الاصطناعي أحد الركائز الأساسية لإعادة تشكيل المنظومات المالية وتعزيز كفاءتها وشفافيتها.
افتتاح رسمي ومضامين إستراتيجية
استُهلت فعاليات الملتقى بجلسة افتتاحية رسمية، عرفت حضور عدد من المسؤولين الإداريين وإطارات الجامعة، حيث تم التأكيد على أهمية الانفتاح على التكنولوجيات الحديثة، وضرورة مواكبة التحولات الرقمية من خلال البحث العلمي والتكوين المتخصص. كما شدد المتدخلون على الدور المحوري للجامعة في دعم الابتكار وتعزيز القدرات الوطنية في مجال الاقتصاد الرقمي.
جلسات علمية ثرية ونقاشات معمقة
تضمن برنامج الملتقى سلسلة من الجلسات العلمية التي تناولت قضايا راهنة، من بينها دور الذكاء الاصطناعي في تطوير الأنظمة المالية،الصيرفة الرقمية وإدارة المخاطر باستخدام التقنيات الذكية، تكنولوجيا البلوكشين وآفاقها في تحقيق الشفافية المالية، الابتكار المالي كرافعة للتنمية الاقتصادية.
مداخلة افتتاحية تؤسس لرؤية استشرافية
استُهلت أشغال الملتقى بجلسة افتتاحية رسمية، تميزت بمداخلة محورية ألقاها رئيس الملتقى البروفيسور قادري علاء الدين بعنوان: “حوكمة الأداء المؤسسي في ظل التحولات الرقمية: مقاربة تحليلية مدعمة بدراسة تطبيقية”، حيث قدّم من خلالها طرحا علميا رصينا تناول فيه إشكالية حوكمة الأداء في بيئة رقمية متغيرة، مسلطا الضوء على آليات تعزيز الفعالية المؤسسية من خلال توظيف التقنيات الحديثة. مؤكدا على أهمية تبني نماذج حوكمة مرنة تستجيب لمتطلبات التحول الرقمي وتسهم في تحقيق الاستدامة المؤسسية.
مداخلات علمية تعكس تنوع الرؤى والتخصصات
عرفت الجلسات العلمية للملتقى تقديم مجموعة من المداخلات القيمة التي عالجت قضايا آنية بعمق أكاديمي، من بينها مداخلة حول الصيرفة الرقمية ودور الذكاء الاصطناعي في تحسين جودة الخدمات المالية، حيث تم إبراز كيف تساهم التقنيات الذكية في تسريع العمليات البنكية وتعزيز تجربة المستخدم،ومداخلة أخرى تناولت إدارة المخاطر المالية باستخدام الخوارزميات الذكية، مع عرض نماذج تطبيقية توضح كيفية التنبؤ بالأزمات وتقليل الخسائر المحتملة،كما تم التطرق إلى تكنولوجيا البلوكشين وآفاق استخدامها في تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد المالي، من خلال تقديم تجارب دولية ناجحة في هذا المجال،وفي سياق الابتكار، ناقش أحد الباحثين دور الابتكار المالي (FinTech) في دعم التنمية الاقتصادية، مؤكدا أن الجزائر تمتلك فرصا واعدة لتبني هذه الحلول في ظل التحول الرقمي المتسارع.
مشاركة حضورية وعن بُعد
تميّز الملتقى باعتماد نمط مزدوج في المشاركة، حيث جمع بين الحضور الفعلي والمشاركة عن بُعد عبر منصة Google Meet، ما أتاح فرصة أوسع للباحثين للمساهمة وتبادل الخبرات دون قيود جغرافية.
توصيات نحو مستقبل رقمي واعد
في ختام أشغاله، خلص المشاركون إلى جملة من التوصيات، أبرزها ضرورة تعزيز التكامل بين البحث العلمي والقطاع الاقتصادي، وتطوير الأطر التنظيمية الداعمة للتحول الرقمي، إضافة إلى تكثيف برامج التكوين في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية،ويؤكد هذا الملتقى مرة أخرى الدور الحيوي للجامعة الجزائرية في مرافقة التحولات الاقتصادية، من خلال إنتاج المعرفة وتوجيهها نحو خدمة التنمية الوطنية، بما يسهم في بناء اقتصاد رقمي أكثر كفاءة وتنافسية.
ع. الصولي



