تكنولوجيا

كيف يعرض الأطفال بياناتهم على الإنترنت

الخصوصية المفقودة:

خلف شاشاتنا الرقمية، ومع كل نقرة، تتسرب المعلومات الشخصية بسهولة، لتتحول إلى بيانات شبكية تغذي المحتوى الرقمي، من خصوصيات أصبحت علنية إلى صور وتفاصيل شخصية للمستخدم. ومع وصول الأجهزة الرقمية لمختلف الفئات العمرية، يظل الأطفال الأكثر عرضة لتسريب بياناتهم على الإنترنت. خصوصا مع غياب الرقابة الأبوية، أصبحت تهديدات الخصوصية الرقمية تشكل خطرًا حقيقيا على الأطفال.

كشفت دراسة حديثة لمكتب مفوض المعلومات البريطاني (ICO)، أن خطر الخصوصية لم يعد مجرد احتمال نظري، بل بات مصدر قلق واسع داخل الأسر، في ظل اتساع حضور الأطفال على المنصات الرقمية، وسهولة تفاعلهم مع التطبيقات والألعاب والمواقع الإلكترونية.

وأظهرت الدراسة أن 75 بالمائة من الآباء والأمهات يخشون أن أبناءهم لا يتخذون خيارات آمنة على الإنترنت، بينما عبّر 71 بالمائة منهم عن قلقهم، من أن المعلومات التي يشاركها الطفل اليوم قد تؤثر في مستقبله لاحقًا. وتشير هذه المعطيات، إلى أن هشاشة الخصوصية الرقمية تبدأ في سن مبكرة، إذ إن 24 بالمائة من الأطفال في المرحلة الابتدائية سبق لهم مشاركة أسمائهم الحقيقية أو عناوينهم عبر الإنترنت، فيما شارك 22 بالمائة معلومات شخصية، بينها بيانات صحية، مع أدوات الذكاء الاصطناعي. كما يرى 35 بالمائة، من أولياء الأمور أن أبناءهم قد يوافقون على مشاركة معلوماتهم الشخصية، مقابل مكافآت رقمية أو مزايا داخل الألعاب، وهو ما يعكس سهولة استدراج الطفل إلى الإفصاح عن بياناته في بيئة تبدو له ترفيهية وآمنة.

ولا تتوقف خطورة المسألة عند حدود الاسم أو الصورة أو العنوان، بل تمتد إلى ما يسمى بالأثر الرقمي المتراكم؛ أي ذلك السجل غير المرئي الذي يتشكل تدريجيًا من الصور، الاهتمامات، العلاقات، العادات اليومية وأنماط التفاعل.

في المقابل، لا يبدو أن تصاعد القلق داخل الأسر يترجم بالقدر نفسه إلى حماية فعلية في الفضاء الرقمي. فبين الوعي بالمخاطر وتعقيدات التعامل معها يوميًا، يواجه كثير من أولياء الأمور صعوبة في مجاراة ما يتعرض له أطفالهم عبر الأجهزة والتطبيقات، سواء بسبب نقص المعرفة، أو محدودية الثقة، أو غياب الأدوات الكافية. وفي ظل هذا الواقع، تتكشف فجوة متنامية بين الإحساس بالخطر والقدرة على تحويله إلى سلوك وقائي مستمر داخل المنزل.

خديجة بن عشور

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى