
يعتمد كثير من المستخدمين اليوم على أدوات الذكاء الاصطناعي في الكتابة، التلخيص، الترجمة، إعداد التقارير أو تحليل البيانات. لكن المشكلة التي تتكرر مع هذه الأدوات أن المستخدم يضطر في كل مرة إلى إعادة شرح المطلوب؛ ما الأسلوب؟ ما النبرة؟ ما القواعد؟ وما الأشياء التي يجب تجنبها؟.
ولحل هذه المشكلة، تتيح ميزة “جيمز” في “جيميناي” من “غوغل” إنشاء مساعد ذكي مخصص لمهمة معينة، بحيث يحتفظ بتعليماته الأساسية ويعود إليها في كل مرة، بدل أن يبدأ المستخدم من الصفر مع كل محادثة جديدة.
الفكرة ببساطة، أن المستخدم لا يكتفي بفتح دردشة عادية مع الذكاء الاصطناعي، بل يصمم مساعدًا خاصًا له. يمكن أن يكون هذا المساعد محررًا صحفيًا، مدققًا لغويًا، محلل بيانات، مساعدًا دراسيًا، أو خبيرًا في تلخيص الاجتماعات. المهم أن تُكتب له التعليمات مرة واحدة بشكل واضح، ثم يصبح جاهزًا للاستخدام كلما احتجت إليه.
وتفيد هذه الطريقة، خصوصًا من يعملون بمهام متكررة. فمثلًا، إذا كنت تكتب مقالات تقنية، يمكنك إنشاء مساعد يلتزم دائمًا بأسلوب واضح، فقرات قصيرة، لغة غير دعائية، وعناوين فرعية مناسبة. وإذا كنت تعمل في البرمجة، يمكن تصميم مساعد يراجع الشيفرات ويشرح الأخطاء وفق قواعد محددة. أما في العمل الجماعي، فيمكن مشاركة المساعد مع الفريق حتى يلتزم الجميع بنفس المعايير.
لإنشاء مساعد مخصص، افتح “جيميناي” من المتصفح أو التطبيق، ثم توجه إلى قسم “جيمز” واختر إنشاء مساعد جديد. بعد ذلك اكتب التعليمات الأساسية داخل مربع التعليمات، ولا تجعلها عامة أو غامضة. حدد الدور أولًا: هل تريد مساعدًا صحفيًا، مترجمًا، باحثًا، أم محللًا؟ ثم حدد المهام المطلوبة منه بدقة، مثل: تلخيص النصوص، استخراج الأرقام المهمة، اقتراح عناوين، أو إعادة الصياغة.
بعد تحديد الدور والمهام، اكتب النبرة التي تريدها. هل تريد أسلوبًا رسميًا؟ بسيطًا؟ صحفيًا؟ مختصرًا؟ ثم أضف القواعد التي لا تريد للمساعد تجاوزها، مثل عدم استخدام عبارات تسويقية، عدم إطالة الفقرات، عدم اختراع معلومات، أو ضرورة طلب مصدر عند ذكر أرقام وحقائق.
ولا يُفضل حفظ المساعد مباشرة قبل تجربته، الأفضل أن تضع له نصًا حقيقيًا وتطلب منه تنفيذ المهمة، ثم تراجع النتيجة. إذا وجدت أنه أطال أكثر من اللازم، أضف قاعدة تمنع الإطالة. وإذا استخدم كلمات لا تناسبك، عدّل التعليمات. بهذه الطريقة، يصبح المساعد أكثر دقة مع كل تجربة. وتساعد هذه الطريقة على توفير الوقت وتقليل التكرار، لأنها تمنع ضياع التعليمات الأساسية داخل المحادثات الطويلة. كما تجعل نتائج الذكاء الاصطناعي أكثر ثباتًا، خصوصًا لمن يحتاجون إلى أسلوب موحد في الكتابة أو العمل.
وفي النهاية، لا تتعامل مع المساعد المخصص كأداة سحرية تعمل وحدها، بل كموظف رقمي يحتاج إلى وصف وظيفي واضح. كلما كانت التعليمات أدق، كانت النتائج أفضل. أما التعليمات العامة مثل “اكتب بشكل جيد” أو “ساعدني في العمل” فلن تعطي نتيجة قوية، لأنها لا تخبر الذكاء الاصطناعي بما تريده بالضبط.
بن عشور خديجة



