لك سيدتي

“صليحة أرزيو”… المرأة التي تحدت التقاليد وواكبت التكنولوجيا

لما يردد اسم “صليحة أرزيو”في المكاتب الإدارية أو التجمعات، سواء الشعبية أو الرسمية بولاية وهران، يتغير محتوى الحديث مباشرة. وينصب حول دور صاحبة الاسم في المجتمع وآثار نشاطها الجمعوي بولاية وهران، ليس اعتباطا وإنما لأنها تعتبر عميدة رئيسات الجمعيات بعاصمة الغرب. كونها أول امرأة رئيسة جمعية بعد صدور قانون الجمعيات 1991. 

 

تعتبر جمعية “النصر”، أول جمعية ترأسها امرأة في ولاية وهران، فكانت أول لبنة لانخراط النساء إلى جانب الرجال وانطلاق الممارسة الجمعوية. التي مهدت لإنشاء جمعيات من طرف نساء كن عضوات بالجمعية، وذلك بعد مرور سنة أو سنتين على انخراطهن في الجمعية، بعد حصولهن على أساسيات مبدأ العمل الجمعوي. فكانت “يمينة خلادي”، ابنة مدينة “عين تموشنت” التي أصبحت معروفة باسم “صليحة أرزيو” بعد زواجها وانتقالها إلى ولاية وهران. المرأة التي رفعت التحدي بالعمل الجمعوي وأصرت على دعم وتشجيع المرأة. لتكون فعالة ومساهمة في بناء ليس المجتمع فقط من خلال مؤسسة الزواج وتكوين الأسرة، وإنما كانت من السَبَّاقات أيضا في الانخراط في العمل السياسي وانضمامها إلى حزب التجمع الوطني الديمقراطية (الأرندي). من أجل المشاركة في بناء الوطن والمساهمة في اتخاذ القرارات المصيرية وبناء الاقتصاد…

 

“صليحة”… امرأة الإنقاذ

 

عند الحديث عن “صليحة”، لا أحد يذكر المستحيلات، فهي معروفة بـ”امرأة الإنقاذ”.وذلك لتحملها الصعاب وقدرتها على التحمل والمواجهة خاصة في المواقف الإنسانية لاسيما الحرجة منها.

فهي لا تعترف بالمقاطعة ولا التماطل عندما تستدعي المواقف التدخل، وتعمل كل ما في وسعها لتقديم المساعدة دون انتظار المقابل… الوهرانيون يعرفونها جيدا، لاسيما في دعمها للمرأة ومساعدتها على تخطي محنها.فقد نجحت في إبعاد الكثير من الشباب لاسيما المراهقين، خاصة الفتيات من بؤر الفساد المجتمعي وإعادة إدماجها في المجتمع وحتى تصليح علاقات الكثير منهن مع عائلاتهن، فهي إلى اليوم تصر على أن المجتمع بحاجة إلى وعي.وفتح نقاش وحوار مبني على الشفافية في طريقة التربية والتواصل داخل الأسرة، لأن السلوكات غير السوية بالأسرة لاسيما التفرقة بين الإناث والذكور.

ناهيك عن التطور العلمي الحاصل في العالم.والذي لم نسايره من البداية بإدماج الأسرة في التغيرات.كما أنها لا تتوانى في مساعدة الشباب من خلال تشجيعهم على التكوين والعمل.على دعمهم لإيجاد مناصب شغل من أجل ضمان مستقبلهم، خاصة الذين يغادرون مقاعد الدراسة باكرا. الجانب الصحي هو الآخر، جعلته “صليحة” من أولويات جمعيتها الاجتماعية، عبر تنقلها إلى المستشفيات والمصحات الخاصة لتوفير العلاج للمرضى المحتاجين، كما تستغل علاقاتها الشخصية لتوفير الأدوية حتى من خارج الوطن.

وتركز “صليحة” اهتمامها خاصة على الاعتناء بالمرأة، فهي تبذل جهدها للصلح بين الأزواج،وإنقاذ علاقاتها من الانهيار والطلاق. ولكن عند حدوث ذلك، فهي تقوم بمساعدة المطلقة على تلقي تكوين في إحدى المهن الحرفية، كالخياطة، الطبخ، الحلاقة وحتى الفلاحة. من أجل إطلاق مشروع يسمح لها لضمان دخل يكفي حاجتها، حاجة أبنائها ويجنبها الشارع أو الانحراف. ناهيك عن المساعدات الاجتماعية للمتشردين، بدون مأوى، الفقراء، ذوي الاحتياجات الخاصة والمحتاجين على طول السنة وليس بالمناسبات فقط.

 

مهما تحررت المرأة… الرجل سندها

 

ترى “صليحة أرزيو”، أن المرأة مهما تحررت ومهما حققت من نجاحات، فإن تفوقها دائما يكون بدعم شقها أو نصفها، إنه الرجل وذلك ما خلقه الله في عباده وأجبرت الطبيعة على تجسيده.

فالرجل يبقى حجر الزاوية الذي تسند عليه المرأة لتجسيد أفكارها وتنفيذ مشاريعها، وتدعم فكرتها هذه بأن أول من دعمها وشجعها على دخول عالم النشاط الجمعوي هو زوجه .الذي كان إطارا ساميا في الإدارة، فكانت جمعيتها بمثابة البذرة التي تفرعت عنها بِتِلات.سمحت بإنشاء جمعيات نسائية كان لها دور مهم في المجتمع ومازالت تنشط إلى اليوم وتقدم خدماتها حسب جهد وطريقة تفكير وبرنامج النساء القائمات عليها. كما تذكر أن نضال المرأة نفسها، لم ولن يتوقف لتحصيل المزيد من المكاسب التي اطمح إليها. ليس منافسة للرجل وإنما لتكامل الأدوار بينهما، وذلك أن يكون بالمنافسة أو الاستفزاز أو الابتزاز بل بالنقاش والحوار،والأهم بالوعي بمسؤولية وقدرة كل طرف على التحمل. فـ “صليحة” ترى أن عدم اكتفاء المرأة بالعمل الجمعوي وانحصار دورها في بناء الأسرة وتوجهها إلى العمل السياسي. أعطى للساحة السياسية إضافة مهمة، وذلك بمنحها فرصة الإدلاء بآرائها وتقديم استشاراتها التي غالبا ما تكون أساس بعض القرارات المصيرية.وذلك لأنها أساس تكوين الأسرة ومعرفتها الكبيرة بالرجل وكيفية تفكيره، لأنها من يحمله أثناء الحمل،ومن يسهر على غرس أسس التربية والأخلاق فيه. وبالتالي فهي العارفة بالجانب المظلم من شخصيته كأم والقادرة على مسايرته كأخت، زوجة، ابنةوزميلة.

وتظل المرأة تسعى لحصد المزيد من المكاسب،وذلك في كل المجتمعات وليس المجتمع الجزائري فقط. فالمرأة في الجزائر حسب “صليحة”، أصبحت أكثر تحررا من نساء بعض الدول التي تدعي الحرية والتحرر للمرأة، وأبسط مثال عن ذلك، أن الجزائر تضمن نفس الأجرة الشهرية للمرأة العاملة مثل الرجل. وتعطيها نفس الحق في التقاعد في سن أقل من الرجل. في حين مازالت المرأة في العالم الغربي تناضل لتحقيق ذلك، كما أنه أصبح بإمكان المرأة في الجزائر تبوء مختلف المناصب بدون عقدة، بينما مازالت بعض دول الغرب بعيدة عن ذلك. مشيرة إلى أنه مهما وصلت المرأة من مستويات قيادية، لابد لها أن لا تنسى ولا تتخلى عن دورها الرئيسي في تكوين الأسرة.

 

الشهادة أو الديبلوم… سلاح المرأة

 

مهما كانت مكانة المرأة في المجتمع، تبقى الشهادة التي تملكها، سلاحها الذي يقيها قسوة القدر ومصاعب الحياة. حسب “صليحة أرزيو” التي أكدت لجريدة “البديل”، أن نشأتها في عائلة مجاهدة قدمت 17 شهيدا في سبيل الوطن. ونشاطها في المجتمع وتعاملها مع مختلف الأشخاص ومستوياتهم جعلها تتأكد أن تعلم المرأة ضروري، لمواجهة صعاب الحياة.

حيث كانت ولازالت “صليحة” تركز برنامجها الجمعوي، على مساعدة المرأة في جميع أماكن تواجدها. من خلال الاتفاقيات التي تبرمها باسم جمعية “النصر” مع مراكز التكوين المهني، للاستفادة من المساعدة والدعم الذي توفره الدولة الجزائرية لتنفيذ مشاريعها. وقد نجحت في إطلاق المئات من المشاريع النسوية، حتى الفلاحية بأرياف الولاية والمناطق المعروفة.

ورغم اهتمامها بالمرأة الماكثة بالبيت، إلا أنها اتجهت لتولي اهتماما خاصا بنزلاء المراكز التابعة لمديرية النشاط الاجتماعي، لضمان تكوينات لهم (رجالا ونساء)، وحتى نزلاء السجن تسمح لهم بتنفيذ مشاريع تسمح لهم بالاندماج في المجتمع بسهولة.

 

التكنولوجيا الرقمية… سلاح جديد للتطور

 

وتحرص “صليحة” على نشر فكرة أخلقة المجتمع من خلال تنظيم الزواج الجماعي، لتكوين أسر ناجحة عبر مرافقتها لتأسيس عائلة ناجحة، في الوقت الذي وصلت إليه في الفترة الأخيرة إلى فكرة أساسية مفادها أن الوقت الحالي يفرض إدماج الطفل منذ النشأة في المجتمع،عبر إدماجه في مختلف المجالات.

وأمام الانتشار العشوائي لوسائل التواصل الاجتماعي،وسوء استخدامه في الكثير من المحطات،فإن جمعية “النصر”،تسعى إلى تنفيذ برنامج خاص بالطفولة. تشارك فيه مختلف القطاعات الرسمية كالتربية، الاتصال، الصحة، الأمن، الفلاحةوالسياحة. وذلك للمساهمة في مرافقة الطفل،ومساعدته على تكوين شخصية سوية ومسؤولة من الصغر، لضمان مجتمع راق وواع .اعتماداعلى التكنولوجيا الرقمية،والحرص على استخدامها بالطرق السليمة. لاسيما وأن جمعية “النصر” أصبحت معروفة ليس وطنيا فقط، وإنما أصبحت مشاركاتها على الساحة الدولية، بما يسمح بخلق مساحة للتبادل والتعاون.

أعدته:ميمي قلان 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى