الحدث

خلال عرضه لقانون التنظيم الإقليمي للبلاد، سعيد سعيود:

"الدولة لن تدخر لتحقيق تنمية متوازنة وشاملة عبر كامل التراب الوطني"

عرض صباح اليوم وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السيد “السعيد سعيود”، مشروع القانون المعدّل للقانون رقم 84-09 المؤرخ في 04 فيفري 1984، المتعلّق بالتنظيم الإقليمي للبلاد، وذلك أمام لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان والتنظيم المحلي وتهيئة الإقليم والتقسيم الإقليمي بـ مجلس الأمة الجزائري، برئاسة السيد “عزوز ناصري”، وحضور وزيرة العلاقات مع البرلمان، السيدة “نجيبة جيلالي”، وأعضاء  لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان والتنظيم المحلي وتهيئة الإقليم والتقسيم الإقليمي، وكافة الإطارات التي ساهمت في أشغال ومناقشات دراسية مشروع هذا النص.

 

وأكد السيد الوزير في مداخلته، أن عرض هذا المشروع يأتي في صميم الإصلاحات العميقة التي باشرتها الدولة، تحت القيادة الرشيدة لرئيس الجمهورية السيد “عبد المجيد تبون”، الرامية إلى عصرنة الإدارة، وتعزيز الحكامة المحلية، وتحقيق تنمية متوازنة وشاملة عبر كامل التراب الوطني. مبرزا بأنه يتضمن ترقية إحدى عشرة (11) مقاطعة إدارية إلى ولايات كاملة الصلاحيات، باعتبارها خيارًا استراتيجيًا مدروسًا نابعًا من تقييم موضوعي لتجربة المقاطعات الإدارية، التي أثبتت نجاعتها في تقريب الإدارة من المواطن، وتحسين نوعية الخدمة العمومية، وتسريع وتيرة التكفل بانشغالات السكان.

واستطرد السيد الوزير، بأن نص المشروع يشمل الاقتراح ترقية المقاطعات الإدارية التالية:أفلو (ولاية الأغواط)، بريكة (ولاية باتنة)، القنطرة (ولاية بسكرة)، بئر العاتر (ولاية تبسة)، العريشة (ولاية تلمسان)،قصر الشلالة (ولاية تيارت)، عين وسارة ومسعد (ولاية الجلفة)، قصر البخاري (ولاية المدية)، بوسعادة (ولاية المسيلة)، الأبيض سيدي الشيخ (ولاية البيض)، وعليه أصبح التقسيم الإقليمي الجديد للبلاد مكوّنًا من تسعة وستين (69) ولاية تضم 1541 بلدية.

وأوضح السيد الوزير إلى أن هذه الترقية جاءت استجابة لجملة من الاعتبارات الموضوعية، من بينها: تعزيز اللامركزية وتقريب مركز اتخاذ القرار، تثمين المؤهلات الاقتصادية والاجتماعية المتاحة، الامتداد الجغرافي والكثافة السكانية والمواقع الاستراتيجية، تحسين فعالية التسيير العمومي والتكفل الأمثل بالملفات التنموية. كما أنّ هذه الخطوة تأتي في سياق الرؤية الجديدة للدولة في إعادة تهيئة الإقليم، بما يضمن تحقيق توازن حقيقي وتقليص الفوارق التنموية، لاسيما في مناطق الهضاب العليا والجنوب.

وفي سياق متصل، اكد السيد الوزير، أن ترقية هذه المقاطعات لا تقتصر على مجرد تعديل إداري، بل تعكس إرادة الدولة في:تحسين نوعية الخدمات العمومية الجوارية، استحداث هياكل إدارية متكاملة، تعبئة الموارد البشرية المؤهلة، تمكين الولايات الجديدة من أدوات التخطيط والتنفيذ والمتابعة الفعلية للبرامج التنموية.

أبرز السيد الوزير كذلك، أن هذا القرار سيساهم في تحريك عجلة التنمية المحلية، عبر تثمين مؤهلات هذه المناطق لإنجاز مشاريع استثمارية مهيكلة، من شأنها خلق الثروة واستحداث مناصب شغل مستدامة. مشيرا بأن دائرته الوزارية رافقت هذه العملية بمخطط متكامل شمل الجوانب التنظيمية والبشرية والمالية، بما يضمن انتقالًا سلسًا واستمرارية في تقديم الخدمة العمومية دون انقطاع، ومن بين الإجراءات المتخذة: تنصيب الإطارات الإدارية والولاة المنتدبين، إعادة توزيع الموارد البشرية وفتح مناصب مالية جديدة، تهيئة وتجهيز الهياكل الإدارية، دعم المقاطعات بالسكنات الوظيفية والوسائل اللوجستية، تنفيذ برامج تجهيز ممولة من صندوق التضامن والضمان للجماعات المحلية.

وأكد السيد الوزير في ختام مداخلته، أن ترقية هذه المقاطعات تستوجب مراجعة الإطار القانوني المنظم للتقسيم الإقليمي، مع اعتماد فترة انتقالية تضمن التحضير المحكم لانطلاق الولايات الجديدة في أداء مهامها كاملة ابتداءً من 01 جانفي 2027، في ظروف تنظيمية وعملياتية ملائمة، منوّها على أن هذا المسار يندرج ضمن التوجيهات السامية  للسيد رئيس الجمهورية، المعتمدة على مقاربة متوازنة ومسؤولة وقابلة للتدرّج، تراعي خصوصيات كل إقليم وتضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار، ومُجددا التأكيد على التعويل على دعم ومرافقة مجلس الأمة لهذا المسعى الوطني، مؤكدًا أن قطاع الداخلية سيواصل العمل، بتنسيق وثيق مع المؤسسة التشريعية وكافة القطاعات والهيئات المعنية، من أجل إنجاح هذه الخطوة الاستراتيجية وترجمتها إلى مكاسب ملموسة على أرض الواقع، خدمةً للوطن والمواطن.

محمد الأمين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى