الحدث

 الجزائر تقود قاطرة الاستثمار في إفريقيا

"معاً نفتح الأسواق"...

أكد وزير اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة “نور الدين واضح” في كلمته بالمناسبة، أمس السبت بالجزائر العاصمة لدى افتتاح فعاليات الطبعة الثانية عشرة من ملتقى إفريقيا للاستثمار والتجارة بمشاركة واسعة من عدة دول إفريقية وأجنبية.حيث رفع الملتقى شعار “معا نفتح الأسواق”، أن هذا اللقاء يأتي في سياق خاص تعرفه الجزائر، مُوضحا بأن هذا السياق يتميز بتجسيد مشاريع هيكلية تحمل رؤية إفريقية ذات طابع سيادي.

 

وأشار السيد الوزير في ذات السياق، إلى أن الجزائر تعمل على دعم مبادرات اقتصادية كبرى تعزز التكامل الإفريقي.، مٌُشيدا في الوقت نفسه بالنجاح الكبير الذي حققته عدة تظاهرات قارية احتضنتها الجزائر مؤخرا، ومن بينها معرض التجارة البينية الإفريقية الذي نظم في شهر سبتمبر الماضي، وكذلك المؤتمر الإفريقي للمؤسسات الناشئة الذي احتضنته الجزائر في ديسمبر الماضي. واعتبر ، أن هذه الفعاليات تعكس مكانة الجزائر كمنصة للتعاون الاقتصادي الإفريقي، مُؤكدا في ذات الصدد، إلى أنّ هذه الديناميكية تساهم في تعزيز الشراكات بين الدول الإفريقية، ومُبرزا أيضا أهمية مواصلة العمل من أجل دعم الاستثمار وتطوير المشاريع المشتركة، ثم ختم بالتأكيد على أن الجزائر ماضية في ترسيخ دورها في دعم الاقتصاد الإفريقي والتكامل القاري.

 

من جهته، أكد “مصطفى حيداوي” أن الجزائر تعمل على دفع النمو الاقتصادي من خلال مرافقة المبتكرين الشباب، وبأنّ هذا التوجه يهدف إلى تمكين الشباب من خلق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الإفريقي، مُشيرا إلى أن دعم الابتكار يشكل ركيزة أساسية لتعزيز التنمية المستدامة. ومعتبرا بأن هذا المسار يساهم في ترسيخ الاندماج الاقتصادي داخل القارة الإفريقية.

كما شهدت مراسم الافتتاح حضور أيضا وزير الشباب المكلف بالمجلس الأعلى للشباب “مصطفى حيداوي”، إلى جانب فاعلين اقتصاديين ومستثمرين وخبراء في مجالات التجارة والاستثمار والتنمية، بالإضافة إلى مؤسسات مالية وتنموية مهتمة بدعم المشاريع الاقتصادية والشراكات الإفريقية. كما ينظم هذا الحدث المركز العربي الإفريقي للاستثمار والتطوير بالشراكة مع الاتحاد الإفريقي وعدد من الهيئات المالية والتنموية، إلى جانب البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد والأمانة العامة لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية زليكاف.

 

المشاركون يؤكدون على أهمية تعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول الإفريقية

محمدو إيسوفو: “الجزائر تقوم بدور ريادي”

من جهته، “أشاد محمدو إيسوفو” بالدور الريادي الذي تلعبه الجزائر على المستوى القاري، مُوضّحا أن الجزائر لم تعد مجرد قوة اقتصادية في إفريقيا، بل أصبحت فاعلا محوريا في تنفيذ أجندة إفريقيا 2063، ومُؤكدا في ذات الصدد، أن مساهمتها تتجلى في دعم المشاريع الكبرى وتعزيز التعاون الإفريقي، فضلا عن أهمية المبادرات الجزائرية في تطوير الاقتصاد القاري، ومُؤكدا بشكل خاص على مكانة الجزائر كشريك أساسي في مسار التكامل الإفريقي. كما أبرز بشكل خاص أن الجزائر تعد المحرك الرئيسي للرواق الاقتصادي العابر للصحراء، لأن هذا الدور يعكس مكانتها الاستراتيجية في ربط شمال إفريقيا بعمق القارة. وأشار أيضا إلى أن مشاريع كبرى مثل الطريق العابر للصحراء تترجم هذا التوجه التنموي.

 

أمين بوطالبي:”الجزائر بوابة رئيسية نحو القارة الإفريقية”

أما رئيس المركز العربي الإفريقي للاستثمار والتطوير “أمين بوطالبي”، صرح قائلا بأن إفريقيا أصبحت من أهم فضاءات النمو الاقتصادي في العالم، كما تمتلك مقومات كبيرة تسمح بخلق فرص استثمارية قد تتجاوز مئات المليارات من الدولارات. وبالتالي فإنّ هذه الإمكانيات تعزز جاذبية إفريقيا للمستثمرين على المستوى الدولي. حيث أبرز بشكل خاص، أن الجزائر تتوفر على مؤهلات استراتيجية تجعلها بوابة رئيسية نحو القارة الإفريقية، مُذكّرا بموقعها الجغرافي الذي يمنحها دورا محوريا في ربط الأسواق الإفريقية، وبقدراتها اللوجستية التي تدعم هذا التوجه الاقتصادي، خاصة وأن الرؤية الاقتصادية للجزائر تساهم في تعزيز مكانتها الإقليمية.

 

السيد ميني:” هذا الحدث يعكس التزام الجزائر بتعزيز التعاون الإفريقي”

تطرق السيد “ميني” إلى القفزة النوعية التي تعرفها أدوات تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (زليكاف)، بأن هذه الديناميكية تعزز الاندماج الاقتصادي بين دول القارة، بحيث توقع أن تصل قيمة التجارة البينية الإفريقية إلى مستويات مهمة خلال العام الجاري، مشيرا في ذات الصدد، إلى تقديرات تبلغ حوالي مئتين وثلاثين مليار دولار، ومُعتبرا أن هذه الأرقام تعكس تطورا ملحوظا في المبادلات التجارية داخل إفريقيا. واغتنم هذه الفرصة كي يُشيد بالدور الذي تلعبه الجزائر في دعم هذا المسار الاقتصادي القاري، حيث ثمّن استضافة الجزائر للمعرض الرابع للتجارة البينية الإفريقية سنة 2025، مُعتبرا أن هذا الحدث يعكس التزام الجزائر بتعزيز التعاون الإفريقي.

 

السيدة بيلوبي:”إفريقيا تمتلك إمكانيات كبيرة لم يتم استغلالها”

في ذات السياق، أشارت السيدة “بيلوبي”، إلى أن المؤهلات الاقتصادية التي تتوفر عليها القارة الإفريقية لا تتناسب مع حجم التجارة البينية الحالية، حيث أن إفريقيا تمتلك إمكانيات كبيرة لم يتم استغلالها بالشكل الكافي، وتوقفت عند التحديات الهائلة تعيق التنفيذ الكامل لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (زليكاف) والتي يتطلب إرادة سياسية وجهودا منسقة بين الدول الإفريقية. كما أبرزت بأنّ إلى أن تفعيل هذه المنطقة الاقتصادية يمكن أن يحدث تحولا كبيرا في الاقتصاد القاري، لأنّ ذلك أن ذلك من شأنه تعزيز فرص التنمية وخلق الثروة داخل الدول الإفريقية.

.

أفريكسمبنك بينديكت:” الجزائر أصبحت بوابة رئيسية للروابط التجارية القاري”

أما الرئيس السابق للبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد “أفريكسمبنك بينديكت أوراما ” فقد اعتبر في كلمة مصورة أن التجربة الجزائرية تمثل نموذجا يحتذى به في مجال المرونة الاقتصادية والحوكمة، مُبرزا أن الجزائر تمكنت من تحقيق تقدم مهم في إدارة سياساتها الاقتصادية، وإلى نجاحها في تشييد بنية تحتية قوية تدعم النمو والاستثمار. كما اعتبر أن هذه الإنجازات تعزز من قدرة البلاد على استقطاب المشاريع الكبرى، حيث هذه الديناميكية كرست مكانة الجزائر كبوابة رئيسية للروابط التجارية القارية، لأن موقع الجزائر الاستراتيجي يعزز دورها في ربط الأسواق الإفريقية. وأكد على أن التجربة الجزائرية يمكن أن تكون مرجعا لباقي الدول الإفريقية.

 

دونغ غوانغلي:” الجزائر تعد شريكا استراتيجيا مهما للصين”

من جهته، تطرق سفير الصين لدى الجزائر “دونغ غوانغلي” إلى قرار بلاده اعتماد تعريفة جمركية صفرية لفائدة عدد من الدول الإفريقية، حيث قال بأنّ هذا الإجراء يشمل أكثر من خمسين دولة إفريقية ابتداء من مطلع شهر ماي الجاري، ومن شأن هذه الخطوة من شأنها توسيع آفاق التبادل التجاري بين الصين والقارة الإفريقية. وتوقف عند المنتجات الجزائرية التي قال بشأنها، انها ستستفيد من هذا القرار من خلال تسهيل دخولها إلى السوق الصينية، حيث أن هذا التوجه يعكس رغبة الصين في تعزيز تعاونها الاقتصادي مع إفريقيا، مُشددا بشكل خاص أن الجزائر تعد شريكا استراتيجيا مهما للصين في القارة الإفريقية.

وفي سياق متصل، يتضمن برنامج الملتقى، التوقيع على عدد من الاتفاقيات بين الفاعلين الاقتصاديين والمؤسسات المشاركة من أجل تعزيز التعاون في مجالات الاستثمار والتجارة والخدمات، ومن شأنها دعم مشاريع تنموية مستدامة تخدم مصالح الدول الإفريقية، وتتماشي هذا التوجه مع أهداف أجندة إفريقيا 2063.

رامـي الـحـاج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى