
ما يزال مسلسل البحث عن من يقود سفينة اتحاد بلعباس متواصلا، وسط حالة من الترقب والقلق يعيشها الأنصار وساكنة المدينة، في مشهد أصبح يتكرر كل موسم حتى حفظ الجميع بدايته ونهايته.
فما يحدث اليوم ليس جديدًا على أبناء “المكرة”، بل هو امتداد لسنوات طويلة من المعاناة والضبابية، حيث يجد الفريق نفسه في كل صيف أمام نفس السؤال من سيكون الرئيس القادم؟ ومن سينقذ النادي من الفراغ الإداري؟
لقد أصبح من الواضح أن المشكلة لا تتعلق بالأشخاص فقط، بل بغياب الحماية الحقيقية للفريق، وانتشار ثقافة السب والشتم والانتقادات التي أبعدت الكثير من الكفاءات ورجال المال عن الاقتراب من النادي. فالمستثمر، يبحث عن بيئة مستقرة ومناخ يساعده على العمل، لا عن أجواء مشحونة بالصراعات والتجاذبات. وفي حال استمرار الوضع على ما هو عليه، فإن خيار “الديركتوار” يبقى الأقرب والأكثر واقعية، كما حدث في مناسبات عديدة من تاريخ اتحاد بلعباس. فهذه الآلية ليست جديدة على الفريق، بل سبق أن لجأت إليها السلطات في عدة مراحل لإنقاذ النادي من الفراغ.
ففي بداية السبعينيات، وبعد عقوبة الرئيس الراحل “حساني عبد القادر”، تولت الولاية قيادة الفريق لفترة انتقالية. كما عاش النادي تجربة مماثلة في أواخر الثمانينيات تحت إشراف مؤسسة “إيني”، ثم في منتصف التسعينيات بقيادة “عرباوي مصطفى” بصفته إطارًا في قطاع البريد. وتكرر الأمر مجددًا في سنوات الألفية، وبعد مرحلة الرئيس بغداد بن عيسى سنة 2012، عندما تم تعيين مجموعة من أبناء النادي وإطارات الدولة، من بينهم (تشامبي، بن الشيخ، بن قادة وعبد الدايم صالح) رحمهم الله جميعًا.
وللتوضيح للرأي العام والأنصار، فإن مهمة الديركتوار تتمثل في قيادة الفريق خلال مرحلة الفراغ الإداري، حيث تتدخل السلطات الولائية لضمان استمرارية النادي، من خلال تسوية إجراءات الاشتراك، وتعيين مدرب يقود عملية الاستقدامات، والإشراف على التحضيرات الخاصة بالموسم الجديد والتربصات، إلى غاية ظهور رئيس جديد عبر الجمعية العامة.
وعادة ما تكون مدة عمل الديركتوار 45 يومًا قابلة للتجديد، وقد تمتد إلى 3 أشهر حسب الظروف، وهي فترة انتقالية هدفها الأساسي حماية النادي وضمان عدم دخوله في نفق مجهول. اليوم، وبين الانتظار والأمل، يبقى اتحاد بلعباس أكبر من الأشخاص وأكبر من المناصب. إنه تاريخ مدينة بأكملها، وذاكرة أجيال صنعت أمجاد هذا النادي العريق.
ويبقى الأمل قائما في أن تجد المكرة من يحمل المشعل بإخلاص وصدق، ويعيد للفريق استقراره وهيبته ومكانته التي يستحقها في كرة القدم الجزائرية. فهل تحمل الأيام القادمة اسم الرئيس الجديد؟ أم أن الديركتوار سيكون مجددًا طوق النجاة لإنقاذ اتحاد بلعباس؟ الأيام وحدها كفيلة بالإجابة، لكن المؤكد أن الأنصار تعبوا من الانتظار، وما زالوا يحلمون برؤية فريقهم يخرج من دائرة الأزمات المتكررة، نحو مستقبل أكثر استقرارا وإشراقا.
فتحي مبسوط



