تكنولوجيا

صناع المال الجديد

مهندسو التكنولوجيا المالية…

لم يعد المال يتحرك فقط عبر البنوك التقليدية، بل بات يمر عبر التطبيقات، والمحافظ الرقمية، ومنصات الدفع الذكية. ومع هذا التحول السريع، برز مهندسو التكنولوجيا المالية بوصفهم من أهم صُنّاع البنية الجديدة للاقتصاد الرقمي؛ فهم يطوّرون الأنظمة التي تتيح تحويل الأموال، والتحقق من الهوية، وكشف الاحتيال، وتقديم خدمات مالية أسرع وأكثر سلاسة للمستخدمين.

ويضع المنتدى الاقتصادي العالمي هذه المهنة، ضمن أسرع الوظائف نموًا عالميًا حتى عام 2030، إلى جانب تخصصات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة. ولا يأتي هذا الصعود من فراغ؛ فقطاع التكنولوجيا المالية نفسه يواصل التوسع بوتيرة تفوق نمو الخدمات المالية التقليدية.

وتشير تقديرات حديثة، تناولتها تقارير اقتصادية مبنية على أبحاث BCG وQED  Investors  إلى أن إيرادات القطاع ارتفعت بنحو 21 بالمائة على أساس سنوي، في وقت يتحول فيه السوق من مرحلة النمو السريع إلى مرحلة أكثر نضجًا وربحية. هذا يعني، أن الشركات لم تعد تبحث فقط عن أفكار مبتكرة، بل عن مهندسين قادرين على بناء منصات آمنة، قابلة للتوسع، ومتوافقة مع المتطلبات التنظيمية.

تكمن جاذبية هذه المهنة، في أنها تجمع بين البرمجة والتمويل والأمن والثقة. فمهندس التكنولوجيا المالية لا يكتب شيفرة فحسب، بل يشارك في إعادة تشكيل الطريقة التي يدفع بها الناس، ويقترضون، ويديرون أموالهم. وفي عالم يتجه بسرعة نحو الاقتصاد الرقمي، تبدو هذه المهنة أكثر من مجرد وظيفة مستقبلية؛ إنها واحدة من المهن التي تعيد تعريف المال نفسه.

خديجة بن عشور

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى