
لم يعد جمع البيانات من قبل تطبيقات الهواتف الذكية مجرد ممارسة ثانوية، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في البنية التقنية والاقتصادية لعالم التكنولوجيا. فمعظم التطبيقات اليوم تعتمد على ما يُعرف بـ(Data Tracking – تتبع البيانات)، وهي عملية تقنية يتم فيها تسجيل وتحليل سلوك المستخدم داخل التطبيق وخارجه، باستخدام أدوات مثل ملفات تعريف الارتباط ( Cookies – ملفات تعريف الارتباط) ومعرّفات الأجهزة الرقمية.
من الناحية العلمية، تقوم هذه التطبيقات ببناء ما يُعرف بملف المستخدم، وهو نموذج رقمي يعتمد على خوارزميات لتحليل البيانات الضخمة. وتستخدم هذه الخوارزميات تقنيات تعلم الآلة لاكتشاف الأنماط، مثل اهتمامات المستخدم، أوقات نشاطه، وحتى سلوكياته الشرائية. وبناءً على ذلك، يتم تخصيص المحتوى والإعلانات بطريقة دقيقة، فيما يُعرف بـ الإعلانات الموجهة.
اقتصاديًا، تعتمد العديد من الشركات على هذا النموذج لتحقيق الأرباح، خاصة في التطبيقات المجانية. فبدل دفع المستخدم مقابل الخدمة، تصبح بياناته هي “العملة” الحقيقية. وتُستخدم هذه البيانات أيضًا، في تحسين تجربة المستخدم، من خلال تسريع الأداء واقتراح محتوى مناسب.
مع ذلك، يثير هذا النموذج تحديات تتعلق بالخصوصية. إذ تشير دراسات في مجال الأمن السيبراني إلى أن بعض التطبيقات تجمع بيانات تتجاوز حاجتها الوظيفية، مثل الموقع الجغرافي الدقيق أو سجل التصفح، وقد يتم نقلها إلى أطراف ثالثة. كما أن تقنيات مثل البصمة الرقمية تسمح بتتبع المستخدم حتى دون استخدام ملفات تعريف الارتباط. في المقابل، بدأت تشريعات دولية مثل اللائحة العامة لحماية البيانات في فرض قيود على جمع البيانات، وإلزام الشركات بالشفافية والحصول على موافقة المستخدم.
في النهاية، لا يكمن الخطر في التكنولوجيا نفسها، بل في كيفية استخدامها. فكلما زاد وعي المستخدم، أصبح أكثر قدرة على التحكم في بياناته داخل هذا النظام الرقمي المعقّد.
خديجة بن عشور



