
شهدت الجزائر خلال السنوات الأخيرة ديناميكية متسارعة في قطاع المؤسسات الناشئة، الذي أصبح جزء أساسيًا من استراتيجية الدولة لتنويع الاقتصاد وتعزيز اقتصاد المعرفة، مع التركيز على الشباب والابتكار.
وقد وضعت السلطات العمومية منذ سنة 2020 آليات متكاملة لدعم إنشاء وتمويل وتطوير هذه المؤسسات، انسجامًا مع توجيهات رئيس الجمهورية “عبد المجيد تبون”، من خلال استحداث وزارة خاصة بالابتكار والمقاولاتية، ولجنة وطنية لمنح وسم “مؤسسة ناشئة” لتحديد ودعم المشاريع المبتكرة ذات إمكانات نمو مرتفعة، إضافة إلى خلق بيئة حاضنة تمكن الشباب من تحويل أفكارهم إلى مؤسسات ناجحة.
وتشمل هذه المبادرات إنشاء الصندوق الوطني للمؤسسات الناشئة لدعم التمويل، وإطلاق المسرع “ألجيريا فنتور” لتقديم برامج تكوين ومرافقة مستمرة للمؤسسات الفتية، إلى جانب تحفيزات جبائية ومسابقة جوائز وطنية مثل جائزة رئيس الجمهورية لأفضل مؤسسة ناشئة. كما حرصت الجزائر على تعزيز الروابط الدولية عبر زيارات للدراسة والمشاركة في فعاليات دولية، فضلاً عن استضافة المؤتمر الإفريقي للمؤسسات الناشئة، الذي جمع أكثر من 35 وفدًا وزاريًا و200 عارض و25 ألف زائر، ما عزز موقع الجزائر كمحور تكنولوجي على الصعيد القاري.
وقد أثمرت هذه الجهود اعترافات دولية، أبرزها حصول الجزائر على جائزة “بطل السياسات المقاولاتية” ضمن المنتدى العالمي للمقاولاتية بالولايات المتحدة، وهو ما يعكس نجاح المؤسسات الناشئة الجزائرية في تحقيق قصص نجاح متكاملة، تدر مليارات الدينارات وتقدم حلولًا تكنولوجية حيوية على المستويين الوطني والدولي. وتطمح الدولة الآن إلى مرحلة جديدة من الترسيخ، تتضمن إنشاء 20 ألف مؤسسة ناشئة بحلول 2029، مقابل نحو 13 ألف حاليًا، مع تطوير الإطار التنظيمي والأجهزة الداعمة.
وتسهم الإجراءات الجديدة في تسهيل دخولها إلى السوق المالية، عبر إعفاءات استثنائية ورسملة تصل إلى 500 مليون دينار للفترة 2026-2028، إلى جانب إطلاق وسوم تصنيفية جديدة مثل “سكيل آب” للمؤسسات التي تحقق نموًا لا يقل عن 20 بالمائة من رقم أعمالها، وتخصص نسبة لا تقل عن 3 بالمائة للبحث والتطوير. وتعكس هذه المبادرات النضج المتزايد للمنظومة المقاولاتية في الجزائر، وتؤكد الدور المتنامي لقطاع التكنولوجيا في تعزيز التنمية الاقتصادية وتحويل الابتكار إلى قوة دافعة للاقتصاد الوطني.



