رياضة

وفرة في الأمام وأزمة في “الخلف”…

"بيتكوفيتش" أمام صداع الاختيارات

مع اقتراب تربص شهر مارس، يجد مدرب المنتخب الوطني “فلاديمير بيتكوفيتش” نفسه، أمام معضلة حقيقية، وهي “الوفرة” في الخيارات، وهو ما يضع “بيتكو” في مهمة صعبة لحسم خياراته وخططه.

ويواصل المنتخب الوطني ضبط برنامج تحضيراته لنهائيات كأس العالم 2026، والسعي لإقامة مباريات ودية قوية قبل انطلاق المنافسة الرسمية. وفي نظرة على القائمة المتوقعة لتربص شهر مارس، فإن صراع الجهة اليمنى ستكون النار مشتعلة، حيث يتألق في منصب الجناح الأيمن 3 لاعبين بأرقام قوية. وعلى رأسهم القائد “الكابيتانو”، “رياض محرز” الذي يواصل التألق مع الأهلي السعودي في دوري روشن ودوري أبطال آسيا، صناعةً وتسجيلًا.

بينما يخطف “أنيس حاج موسى” الأنظار مع فاينورد روتردام، أهداف وثنائيات وارتفاع في القيمة السوقية. كما يقدم إيلان قبال موسما رائعا مع باريس إف سي بأكثر من 11 مساهمة تهديفية، ومع ذلك يبقى مهمشا في المنتخب.

وتظهر في القائمة المتوقعة وفرة هجومية غير مسبوقة، في ظل تألق وعودة “محمد الأمين عمورة” لتوهجه مع فولفسبورغ، ليتربع على صدارة هدافي الفريق، ويؤكد قيمته رغم الانتقادات التي طالته مؤخرًا بخصوص “الأنانية” وأسلوبه الفردي، وأشادت صحيفة Bild الألمانية بالمهاجم الجزائري، واعتبرته اللاعب الوحيد الذي يستحق الثناء في تشكيلة فولفسبورغ هذا الموسم.

بينما القناص “أمين غويري” عاد بقوة وبصم على عودة قوية مع فريقه أولمبيك مارسيليا خلال العام الجديد. ويحتل “أمين غويري” المركز الأول في ترتيب أفضل الهدافين غير الأوروبيين، الناشطين في الدوريات الخمس الكبرى في أوروبا خلال عام 2026، حسب أرقام شبكة أوبتا العالمية. ويرتبط “غويري” بعقد مع أولمبيك مارسيليا حتى عام 2029، غير أن إمكانية رحيله خلال الميركاتو الصيفي المقبل تظل مطروحة. في وقت بات “حسام عوار”، يقدم مستويات كبيرة مع الاتحاد في دوري روشن السعودي. وتبرز في خطي وسط الميدان والهجوم عدة أسماء التي توجد في أوج العطاء، لكن الخلل يبقى في بعض الخيارات الدفاعية وحراسة المرمى.

ومع اقتراب تربص شهر مارس، فاجأ مدرب المنتخب ” فلاديمير بيتكوفيتش” الشارع الرياضي بخيارات غير متوقعة، في منصب حراسة المرمى، بعد توجّه الطاقم الفني إلى استدعاء حارسين شابين ينشطان في دوريات الدرجة الثانية بأوروبا، بدل الاعتماد على أسماء بارزة من البطولة المحلية.

ومن المتوقع أن تشهد القائمة التحاق الحارس الشاب “ميلفين فيصل”، إلى جانب استدعاء “عبد الله لعيدوني”، في إطار توسيع الخيارات الفنية قبل الاستحقاقات المقبلة، خاصة تصفيات كأس العالم 2026. ورغم امتلاكهما مواصفات بدنية مميزة (طول يفوق 1.90م)، إلا أن الجدل يظل قائمًا حول مدى جاهزيتهما لمنافسة حراس أكثر خبرة في مرحلة حساسة.

كما أن الحارس الأول حاليًا، “لوكا زيدان”، ينشط هو الآخر في الدرجة الثانية الإسبانية، ما يزيد من المخاوف بشأن الاستقرار في هذا المنصب الحساس. وقد يكون “بيتكوفيتش” بصدد بناء جيل جديد في هذا المركز، لكن التوقيت يثير الاستغراب. فقبل مواعيد حاسمة، كان الشارع الرياضي ينتظر حلولًا جاهزة لا تجارب مستقبلية.

كما يتجه “فلاديمير بيتكوفيتش”، مدرب منتخب الجزائر للقيام بخطوة مثيرة في ظل شحّ خياراته على مستوى منصب الظهير الأيمن. وكان المنتخب الوطني وخلال الأسابيع الماضية، فقد خدمات كل من (سمير شرقي، يوسف عطال وجوان حجام)، وهم الثلاثي الذي شغل مركز المدافع الأيمن بشكل منتظم خلال المباريات الأخيرة.

ففي ظل تواصل الغيابات والإصابات في الخط الخلفي للمنتخب الوطني، خاصة في محور الدفاع، عاد اسم “أشرف عبادة” ليبرز كأحد الحلول المطروحة بقوة قبل تربص شهر مارس. اللاعب الذي تألق في كأس العرب للأمم “فيفا 2025” وانتقل مؤخرًا إلى اتحاد العاصمة، يمتلك مواصفات بدنية وفنية مميزة تجمع بين السرعة والقوة وحسن التمركز.

ورغم أنه فقد بعض الإيقاع بسبب انتقاله المتأخر ومشاركته في مباراة واحدة فقط مع فريقه، إلا أن المباريات القادمة في كأس الكونفدرالية الإفريقية ستكون اختبارًا حاسما لمستواه قبل إعلان قائمة المنتخب. ووسط ثبات بعض الركائز الأساسية في الدفاع، تبقى المنافسة مفتوحة على مقعد إضافي في القائمة، وقد يكون “عبادة” أحد أبرز المرشحين لدخول حسابات الطاقم الفني خلال المرحلة المقبلة.

وسيكون تربص مارس الذي سيلعب فيه رفاق “بن سبعيني” وديتان قويتان، حيث سيواجهون منتخب غواتيمالا يوم 27 مارس بملعب “لويجي فيراريس” في جنوى، ثم منتخب الأوروغواي يوم 31 مارس بملعب “أليانز ستاديوم” في تورينو، وهي مواجهات مهمة لاختبار الجاهزية قبل الاستحقاقات الكبرى.

والخلاصة، أن الناخب الوطني “فلاديمير بيتكوفيتش” يملك تشكيلة ثرية حتى عام 2030، لكن التحدي الحقيقي هو تحقيق العدالة ومنح الفرص للجميع دون تهميش أي لاعب متألق. وستكون الأيام القليلة القادمة، خاصة خلال الندوة الصحفية المرتقبة، قد تكشف الكثير من الحقائق.

م/ش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى