احتضن، المعهد الوطني المتخصص في التكوين والتعليم المهنيين بحي دالاس بولاية غليزان، حفل تخرّج الدفعة الخامسة من حاملي المشاريع المستفيدين من تكوين المقاولاتية، في أجواء تنظيمية مميّزة عكست أهمية هذا المسار في ترقية روح المبادرة لدى الشباب وتشجيعهم على ولوج عالم الاستثمار والمقاولة.
وجاء هذا الحفل، تتويجًا لبرنامج تكويني يندرج ضمن الجهود الرامية إلى ربط التكوين المهني بمتطلبات سوق العمل، وتعزيز ثقافة العمل الحر لدى المتربصين، لاسيما في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، والحاجة المتزايدة إلى خلق مناصب شغل خارج الإطار التقليدي للتوظيف.
وضمّت الدفعة الجديدة 70 متخرّجًا من حاملي المشاريع، ينتمون إلى مختلف التخصصات المهنية، حيث استفادوا من مسار تكويني مزدوج جمع بين التكوين القاعدي داخل المعهد الوطني المتخصص، وتكوين تكميلي متخصص في مجال المقاولاتية دام 21 يومًا، أشرفت عليه الوكالة الوطنية للدعم وتنمية المقاولاتية، التي سعت من خلال هذا البرنامج، إلى مرافقة الشباب وتحضيرهم لإعداد مشاريع اقتصادية قابلة للتجسيد.
وقد شمل التكوين محاور متعددة، من بينها إعداد مخطط الأعمال، دراسة الجدوى الاقتصادية، تسيير المؤسسات المصغرة، الجوانب القانونية والمالية للمشاريع، إضافة إلى آليات التمويل والمرافقة، بما يسمح للمتخرجين باكتساب المعارف والمهارات الضرورية، للانطلاق الفعلي في تجسيد مشاريعهم على أرض الواقع.
وشهد حفل التخرّج حضور إطارات من قطاع التكوين والتعليم المهنيين، وممثلين عن الوكالة الوطنية للدعم وتنمية المقاولاتية، إلى جانب الطاقم الإداري والبيداغوجي للمعهد، الذين نوّهوا بالمستوى الذي أبان عنه المتربصون خلال فترة التكوين، وبالانضباط والجدية التي ميزت هذه الدفعة.
وفي كلماتهم بالمناسبة، أكد المتدخلون على الدور المحوري الذي يلعبه التكوين المهني في مرافقة الشباب، وتحويل أفكارهم إلى مشاريع منتجة، مشددين على ضرورة استغلال الإمكانيات المتاحة ومرافقة حاملي المشاريع بعد التخرّج، لضمان استمرارية مؤسساتهم ونجاحها.
كما عبّر عدد من المتخرّجين عن ارتياحهم للمحتوى التكويني المقدم، معتبرين أن هذا البرنامج مكّنهم من تصحيح الكثير من المفاهيم الخاطئة حول عالم المقاولاتية، ومنحهم الثقة اللازمة للشروع في خطواتهم الأولى نحو إنشاء مؤسساتهم الخاصة.
ويُرتقب أن تساهم هذه الدفعة الجديدة من حاملي المشاريع، في تنشيط النسيج الاقتصادي المحلي لولاية غليزان، من خلال استحداث مؤسسات مصغّرة في مجالات متنوعة، بما ينسجم مع توجهات الدولة الرامية إلى تشجيع الاستثمار المحلي وامتصاص البطالة وترقية الاقتصاد الوطني.

“قريش سفيان” (مدير ناسدا غليزان): “التكوين بوابة العبور من الفكرة إلى المؤسسة”
في تصريح لجريدة “البديل”، وفي سياق تعزيز ثقافة المقاولاتية لدى الشباب، شدّد مدير الوكالة الوطنية للدعم وتنمية المقاولاتية لولاية غليزان، على الأهمية المحورية للتكوين كمرحلة تأسيسية قبل خوض تجربة إنشاء المؤسسات المصغّرة: “إن البرنامج المسطّر لا يقتصر على تقديم معارف نظرية، بل يهدف أساسًا إلى تمكين المشاركين من أدوات عملية مرتبطة بإنشاء وتسيير المؤسسات المصغّرة، من خلال التكوين في إعداد دراسات الجدوى الاقتصادية وبناء مخططات الأعمال وفهم آليات السوق والتسيير المالي. ونعتبر هذه المرحلة التكوينية حلقة مفصلية تسهّل الانتقال من مجرد فكرة مشروع إلى تجسيد ميداني فعلي، حيث ترافق الوكالة حاملي المشاريع في مختلف المراحل، وتضع تحت تصرفهم أجهزة التمويل والدعم، بما يضمن إدماجهم الاقتصادي الفعّال والمساهمة في استحداث مناصب شغل جديدة، خاصة في ظل التحديات الراهنة التي يواجهها سوق العمل..

“مخلوفية قادة” (مدير التكوين والتعليم المهنيين غليزان): “المقاولاتية خيار استراتيجي لتوجيه المتخرجين”
ضمن رؤية جديدة لقطاع التكوين المهني، أكد مدير القطاع بولاية غليزان ‘مخلوفية قادة’، أن إدماج المقاولاتية في المسارات التكوينية لم يعد خيارًا ثانويًا: “إن إدماج المقاولاتية في مسارات التكوين يُعد توجهًا استراتيجيًا ينسجم مع التحولات الاقتصادية الوطنية، حيث يعمل قطاع التكوين والتعليم المهنيين على إعداد متخرّجين يمتلكون مهارات تقنية ومقاولاتية في آن واحد، بما يسمح لهم بخلق مؤسساتهم الخاصة بدل الاكتفاء بالبحث عن مناصب عمل تقليدية. كما نسعى إلى توسيع شبكة الشراكات مع مختلف الهيئات الداعمة، على غرار الوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية والجامعة، لضمان مرافقة تقنية ومالية متكاملة لحاملي المشاريع، وتحويل مراكز التكوين إلى فضاءات منتجة للأفكار والمشاريع”.

“قصاص فتيحة” (مديرة مركز تطوير المقاولاتية بجامعة غليزان): “تنسيق القطاعات، أساس بناء منظومة محلية متكاملة”
ثمّنت مديرة مركز تطوير المقاولاتية بجامعة غليزان، الدكتورة “قصاص فتيحة” هذه المبادرة، معتبرة إياها نموذجًا ناجحًا للتكامل بين مختلف الفاعلين قائلة “إن التنسيق بين قطاع التكوين المهني والجامعة والهيئات المرافقة يساهم في بناء منظومة محلية متكاملة لدعم المشاريع الناشئة، ويعزّز ثقافة المقاولة لدى الشباب منذ المراحل الأولى للتكوين، كما يساعد على ربط التكوين الأكاديمي والمهني بالواقع الاقتصادي، ويشجّع الطلبة والمتخرّجين على الابتكار وخلق مؤسسات قادرة على الاستمرار والمنافسة”.
وفي ذات السياق، عبّر عدد من المتخرجين عن آمالهم الكبيرة في الاستفادة من آليات الدعم والمرافقة بعد التخرّج. وقال أحد المتخرجين في التخصص “بن تركية أمين”: “أطمح إلى إنشاء ورشة لإنتاج الأثاث المنزلي محلي الصنع، اعتمادًا على المهارات التي اكتسبتها خلال فترة التكوين، وأسعى إلى توظيف شباب من منطقتي والمساهمة في تلبية حاجيات السوق المحلية”. من جهته، قال متخرج آخر في تخصص تحويل البلاستيك:”أخطط لإقامة مؤسسة مصغّرة مختصة في إعادة تدوير البلاستيك، وأعتبر هذا المشروع فرصة اقتصادية وبيئية في آن واحد، غير أن تجسيده يتطلب توفير العقار الصناعي وتبسيط الإجراءات الإدارية”.
تجدر الإشارة، إلى أن تخرّج هذه الدفعة يعكس الحركية التي يعرفها قطاع التكوين والمرافقة المقاولاتية بولاية غليزان، في إطار توجه وطني يرمي إلى تشجيع الاستثمار المصغّر وتنويع النشاط الاقتصادي، عبر تأهيل كفاءات شابة قادرة على إنشاء مؤسسات منتجة والمساهمة في التنمية المحلية.
جيلالي. ب



