
أكد الخبير الاقتصادي ورئيس المنظمة الوطنية للتنمية الاقتصادية، “ربيعي نصر الدين منير”، أن رقمنة قطاع الاستثمار في الجزائر تمثل ضرورة حتمية لجذب وتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية، ولا يمكن تحقيق التنمية الاقتصادية دون تجسيد التحول الرقمي. وأوضح أن الدولة جعلت رقمنة الاستثمار من أولوياتها بعد صدور قانون الاستثمار، من خلال إنشاء منصة رقمية للمستثمر لتسهيل الإجراءات وتوفير المعلومات وربط مختلف الهيئات المعنية عبر الإنترنت.
وأشار إلى أن تعميم الإدارة الإلكترونية وتطوير الأنظمة المعلوماتية الخاصة بالمستثمرين من شأنه تحسين متابعة المشاريع وتوفير الإحصائيات الدقيقة، إضافة إلى تعزيز الشفافية والفعالية. كما أبرز دور تعميم الدفع الإلكتروني في تحديث التعاملات المالية وتقليص استعمال النقد، مستدلاً بارتفاع عدد الحسابات البنكية والمعاملات الإلكترونية.
نجاح التحول الرقمي
وشدد الخبير على أن نجاح التحول الرقمي يتطلب تكاثف الجهود لتسهيل وصول المستثمرين إلى البيانات والمعلومات، مؤكداً أن رقمنة الإدارات تسهم في تسريع الإجراءات، القضاء على البيروقراطية، وإنعاش الحركة الاقتصادية، بما يعزز النمو الاقتصادي المستدام في الجزائر.
كما تساهم رقمنة قطاع الاستثمار في تحسين مناخ الأعمال وتعزيز ثقة المستثمرين، من خلال توحيد الإجراءات، تقليص آجال معالجة الملفات، وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المتعاملين الاقتصاديين. فاعتماد المنصات الرقمية يسمح بتتبع مسار المشاريع الاستثمارية بشكل آني، ويحد من التدخل البشري الذي غالبًا ما يكون مصدرًا للتعقيد والتأخير.
رافعة أساسية
وفي السياق ذاته، يُعد التحول الرقمي رافعة أساسية لتحقيق الحوكمة الرشيدة، إذ يساهم في مكافحة الفساد، تحسين جودة الخدمات العمومية، وتوفير بيئة استثمارية أكثر جاذبية وتنافسية. كما يشكل دعامة مهمة لدعم المؤسسات الناشئة وتشجيع الابتكار، خاصة في ظل التوجه نحو اقتصاد المعرفة والاعتماد المتزايد على التكنولوجيا الحديثة.
كما تتيح الرقمنة للسلطات العمومية بناء قاعدة بيانات موحدة حول المشاريع الاستثمارية، ما يساعد على اتخاذ قرارات مبنية على مؤشرات دقيقة وتوقعات مستقبلية أكثر واقعية. ويسهم هذا التوجه في تحسين التخطيط الاقتصادي وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، بما يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية لتنويع الاقتصاد وتقليص التبعية للمحروقات.
تعزيز اللامركزية الاقتصادية
ومن جهة أخرى، تلعب الرقمنة دورًا محوريًا في تعزيز اللامركزية الاقتصادية، من خلال تمكين المستثمرين من إيداع ملفاتهم وتتبعها عن بُعد دون الحاجة إلى التنقل بين الإدارات. وهو ما يساهم في تقليص الفوارق الجهوية وتحفيز الاستثمار على المستوى المحلي، خاصة في المناطق الداخلية والجنوبية.
كما أن إدماج الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة في منظومة الاستثمار الرقمي من شأنه تسهيل تقييم المشاريع، رصد المخاطر، وتحسين مردودية الاستثمارات العمومية والخاصة. ويُعد هذا التوجه خطوة متقدمة نحو بناء اقتصاد رقمي تنافسي قادر على مواكبة التحولات العالمية.




تعليق واحد