
أعلنت شركة “يونيتري روبتكس” الصينية، عن إطلاق منصة رقمية جديدة وصفتها بأنها الأولى عالميا المخصصة لتطبيقات الروبوتات الشبيهة بالبشر، وتهدف هذه الخطوة إلى نقل الروبوت من المختبرات ومراكز التطوير إلى فضاء الاستخدام اليومي، عبر تمكين الأفراد من التفاعل معه والتحكم فيه باستخدام الهاتف الذكي.
المنصة الجديدة تحمل اسم منصة مطوري يونيتري للروبوتات، وجاء تصميمها ليكون بمثابة مركز موحد يجمع أدوات التطوير والبيانات ووسائل التحكم في الروبوتات البشرية ضمن بيئة رقمية واحدة. وتسعى الشركة من خلال هذه المبادرة إلى تسهيل وصول المستخدمين والمطورين إلى قدرات الروبوتات دون الحاجة إلى خبرات تقنية معقدة، بما يجعل التعامل مع هذه الآلات أقرب إلى التعامل مع التطبيقات اليومية.
ووفق ما أوردته صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست، فإن الشركة ترى في هذه المنصة تحولا نوعيا في علاقة الإنسان بالروبوت، حيث لم يعد الروبوت جهازا مغلقا بل نظاما قابلا للتخصيص والتطوير المستمر. وتعكس هذه الخطوة اتجاها صينيا متصاعدا نحو دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات في تفاصيل الحياة اليومية، في إطار رؤية أوسع تهدف إلى تعزيز الحضور التكنولوجي في مختلف القطاعات.
تحكم مباشر ومشاركة مفتوحة
تتيح المنصة للمستخدمين التحكم في الروبوتات الشبيهة بالبشر عن بعد عبر كاميرا الهاتف، وهو ما يمنحهم قدرة فورية على التفاعل مع الروبوت ومراقبة محيطه وتنفيذ الأوامر بشكل مباشر. كما توفر المنصة عروضا توضيحية مختارة تشرح إمكانات الروبوتات وطرق الاستفادة منها، بما يسمح بفهم عملي لكيفية توظيف هذه التقنيات في سياقات مختلفة.
وتشمل الخصائص المتاحة إمكانية تحميل ومشاركة وتنزيل مجموعات بيانات التدريب وتسلسلات الحركة، وهي عناصر أساسية لتعليم الروبوتات وتطوير أدائها، وتهدف هذه الآلية إلى خلق مجتمع تفاعلي يجمع المطورين والمستخدمين في فضاء واحد، حيث يصبح تبادل الخبرات والابتكارات جزءا من عملية التطوير نفسها.
وفي مقاطع مصورة نشرتها الشركة عبر منصات التواصل الاجتماعي دعت “يونيتري” الجميع إلى المشاركة في بناء هذا النظام، مؤكدة أن مستقبل الروبوتات يعتمد على التعاون المفتوح لا على التطوير المغلق. ويعكس هذا التوجه رغبة واضحة في تحويل الروبوتات من منتجات جاهزة إلى منصات قابلة للنمو، بحيث يساهم المستخدم في تشكيل وظائف الروبوت وفق احتياجاته الخاصة.
“يونيتري” ومشهد الروبوتات في الصين
تعد “يونيتري روبتكس” من أبرز الأسماء الصينية في مجال صناعة الروبوتات، وقد اكتسبت شهرتها الأولى من خلال تطوير وتصنيع روبوتات رباعية الأرجل قبل التوسع في الروبوتات الشبيهة بالبشر. وتنتمي الشركة إلى ما يعرف بالتنانين الستة الصغار في مدينة هانغتشو، وهي مجموعة شركات لعبت دورا محوريا في إعادة رسم ملامح المشهد التكنولوجي الصيني خلال السنوات الأخيرة.
ويمثل إطلاق منصة تطبيقات للروبوتات البشرية امتدادا طبيعيا لمسار الشركة، الذي يركز على الابتكار العملي وربط التكنولوجيا بالاستخدام اليومي. كما يعكس هذا المشروع تصاعد الاهتمام الصيني بتطوير بنية تحتية رقمية تدعم الذكاء الاصطناعي والروبوتات، في ظل منافسة عالمية متزايدة على قيادة هذا المجال.
وترى “يونيتري” أن فتح المجال أمام المطورين والمستخدمين سيعزز من سرعة الابتكار، ويجعل الروبوتات أكثر تكيفا مع البيئات المختلفة. ومع هذا الإعلان، تدخل الروبوتات البشرية مرحلة جديدة تتجاوز الاستعراض التقني إلى الاستخدام التشاركي، حيث يصبح الهاتف بوابة التحكم والبرمجة والتجربة في آن واحد.
بن عبد الله ياقوت زهرة القدس



