الجهوي‎

ولاية تيارت.. ملتقى جهوي لتطهير العقار الفلاحي بالسوقر

احتضن المعهد الوطني المتخصص في التكوين المهني “بن سعدة محمد” بمدينة السوقر، ملتقى جهوياً حول العقار الفلاحي تحت شعار “مساهمة العقار الفلاحي قاطرة التنمية الاقتصادية والأمن الغذائي… من الإشكاليات إلى الحلول”،وذلك من تنظيم المنظمة الوطنية لمرافقة الفلاحين والمحولين.

 

وشكّل هذا الملتقى فضاءً للنقاش وتبادل الآراء، حول واقع العقار الفلاحي والتحديات التي تعيق استغلاله الأمثل، لاسيما ما يتعلق بالإشكاليات القانونية والتنظيمية، مع طرح جملة من الحلول العملية الكفيلة بتعزيز دوره في دفع عجلة التنمية الاقتصادية وتحقيق الأمن الغذائي.

كما عرف اللقاء حضور فاعلين من القطاع الفلاحي، أساتذة وباحثين، مهتمين بالشأن الفلاحي،طلبة جامعيين والأسرة الاعلامية، الذين أكدوا على أهمية مرافقة الفلاحين وتحسين آليات التسيير والاستثمار في العقار الفلاحي بما يخدم التنمية المستدامة.

 

لقاء تنظيمي فتح جسر الهوة بين المهنيين والسلطات

وبالمناسبة، قدم  البروفيسور الدكتور “أحمد لتيقي” رئيس المنظمة عرضًا تفصيلياحول أهداف المنظمة وأسباب تأسيسها، معتبرًا أنها جاءت أساسًا لمرافقة الفلاحين والموالين، والدفاع عن حقوقهم، وتأطير نشاطهم في إطار قانوني منظم.

وأوضح ذات المتحدث أن المنظمة تسعى إلى جسر الهوة بين المهنيين والسلطات،والمساهمة في حل الانشغالات المطروحة ميدانيًا، خاصة ما يتعلّق بالرعي، المحميات، واستغلال الأراضي، بما يضمن الحفاظ على المورد الطبيعي دون المساس بمصدر رزق الفلاح والموال.

ومن جهة أخرى، قام بشرح المنشور الوزاري المشترك رقم 2 المؤرخ في 01 جوان 2025، والذي يعتبر منشور هام يهدف إلى تطهير وتسوية وضعية العقار الفلاحي التابع للأملاك الخاصة للدولة في الجزائر، والذي يخص مختلف صيغ المنح والاستغلال، مثل الأراضي الممنوحة بموجب الامتياز أو الأراضي المستصلحة التي يغفل عنها المستغلون، ويهدف لتسوية الوضعيات العالقة وتفعيل الاستثمار الفلاحي. مؤكدًا أنها وُضعت لتنظيم النشاط الفلاحي والرعوي، ووضع حد للتجاوزات والتعسفات، مع التأكيد على ضرورة تطبيقها تطبيقًا عادلاً وشفافًا يكرّس مبدأ القانون ويحمي جميع الأطراف.

وأكد رئيس المنظمة موجها حديثه إلى الفلاحين والموالين، أن المنظمة فضاء للاستماع إلى جميع الأطراف دون إقصاء، وأن دورها الأساسي يتمثل في جمع الانشغالات ورفعها إلى السلطة الوصية، من أجل معالجتها عبر القنوات القانونية والمؤسساتية، والمرافقة، الوساطة، والتأطير، والسعي لإيجاد حلول توافقية تحفظ حقوق الفلاحين والموالين وتكرس احترام القانون، في إطار التعاون مع مختلف الجهات المعنية

من جانبه، أوضح الأمين العام للمنظمة في مداخلته، أسباب المشاكل والعراقيل التي تعيق نشاط الفلاحين والموالين وحتى المحوّلين، مشيرًا إلى أن هذه الانشغالات تراكمت نتيجة اختلالات تنظيمية وميدانية تتطلب معالجة شاملة وتشاركية.

 

ضرورة تنصيب مكتب ولائي للتنسيق بين مختلف الشعب الفلاحية

وأكد أن التكفل الحقيقي بهذه الملفات لن يتأتى إلا بعد تنصيب مكتب ولائي، يكون همزة وصل وآلية للتنسيق بين مختلف الشعب الفلاحية من جهة، والمنظمة الوطنية من جهة أخرى، بما يسمح بجمع الانشغالات وصياغتها في مقترحات عملية، والخروج بـحلول واقعية تحفظ حقوق المهنيين وتضمن استقرار النشاط الفلاحي في إطار القانون.

وخلال اللقاء، جرى فتح باب النقاش أمام الحضور لطرح انشغالاتهم ومشاكلهم، حيث تمّت الإجابة عنها بصورة تقنية، علمية وموضوعية، بما يراعي خصوصية الميدان ويستند إلى المعطيات القانونية والبيئية.

وتركّز النقاش بشكل خاص حول إشكالية المحميات، أساليب تسييرها واستغلالها، إلى جانب وضعية النباتات النادرة التي أكد المتدخلون أنها تراجعت بشكل كبير وأصبحت مهددة بالاندثار، ما يستدعي ـ حسب ما خلص إليه النقاش ـ توازنًا حقيقيا بين حماية البيئة وضمان استمرارية النشاط الرعوي والفلاحي في إطار منظم ومسؤول..

وخلال النقاش، كان تدخل أحد الموالين الذي تعرّض لما وصفه بالظلم والتعسف من طرف مسؤولين، بعدما تم هدم خيمته ومصدر رزقه بإحدى المحميات التي كان يرعى فيها ماشيته، وذلك حسب تصريحاته، بعد رفضه دفع مبالغ غير قانونية.وأوضح المتحدث، وقد بدا عليه التأثر، أن ما حدث كاد يقضي على مورد عيشه الوحيد، مؤكدًا أنه لولا تدخل ومرافقة المنظمة لما خرج صوته من الخيمة، ولما تمكن من إيصال انشغاله وفضح ما تعرّض له. وطالب المعني بضرورة حماية الموالين والفلاحين من كل أشكال التعسف، وترسيخ مبدأ القانون والشفافية، مع إيجاد حلول عادلة تراعي حقوق المهنيين وتحفظ كرامتهم ومصدر رزقهم.

وفي ذات السياق، اعتبر موال آخر أن ما يحدث داخل المحميات يُعدّ خرقا وتجاوزا صارخا للقانون، بعدما  ـحسب قوله ـ تحوّلت بعض المحميات إلى ما يشبه مافيا منظمة تنشط خارج الإطار القانوني.وأوضح المتحدث أن هذه الأطراف استولت على المحميات عبر بناء مساكن لها ولأفراد من عائلاتها، وحتى لأبنائها، في تجاوز واضح لطبيعة هذه الفضاءات البيئية، قبل أن تقوم بـابتزاز الموالين من خلال مطالبتهم بدفع مقابل مادي للرعي داخل مناطق يفترض أنها خاضعة للقانون، ولا تخضع لمصالح أشخاص أو جماعات.

ودعا المتدخل إلى تدخل عاجل للسلطات المختصة لوضع حد لهذه الممارسات، وتطهير المحميات من التجاوزات، مع ضمان حق الموالين في النشاط وفق القانون وحماية المحميات من الاستغلال غير المشروع. وتُعدّ المنظمة الوطنية للفلاحين والمحوّلين إطارًا وطنيًا يضم في صفوفه دكاترة، إطارات كفؤة وشخصيات وطنية، خاصة تلك الناشطة في الميدان الفلاحي، ما يمنحها بعدًا علميًا ومهنيًا في مقاربة القضايا المطروحة.

وخلص المتدخلون في اللقاء على أن اعتماد المنظمة على الخبرة الأكاديمية والمعرفة الميدانية، يجعل طرحها متوازنًا وموضوعيًا، وقادرًا على تقديم حلول واقعية لانشغالات الفلاحين والموالين والمحوّلين، بما يخدم تطوير القطاع الفلاحي ويحافظ على الموارد الطبيعية في إطار القانون.

ج.غزالي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى