رياضة

غياب المستثمرين وتكرار الفراغ الإداري يضعان النادي أمام تحدٍ حقيقي

اتحاد بلعباس

في كل نهاية موسم، تعيش جماهير اتحاد بلعباس على وقع الانتظار، تترقب خبرًا يطمئن القلوب ويعيد شيئًا من الأمل إلى النفوس، غير أنها في كل مرة تصطدم بذات المشهد: صمتٌ مطبق، غيابٌ للرؤية، ولا جديد يُذكر. وكأن الزمن توقف داخل أسوار هذا النادي العريق، الذي لم يكن يومًا مجرد فريق كرة قدم، بل كان جزءًا من وجدان مدينة بأكملها.

اليوم، يقف اتحاد بلعباس في مفترق طرق حقيقي، مجمّدًا بقرار من الهيئات إلى ما بعد الانتخابات التشريعية المرتقبة يوم 2 جويلية، في انتظار ما ستسفر عنه الجمعية العامة القادمة. وضعٌ جعل الفريق يعيش على الهامش، دون حراك، وكأن مصيره مؤجل إلى إشعار آخر، في مشهد يتكرر كل موسم حتى أصبح مألوفًا رغم قسوته.

مرّ أكثر من شهرين على انعقاد الجمعية العامة دون أن يظهر أي بديل حقيقي لقيادة الفريق. لا رجال مال تقدموا، ولا مشاريع طُرحت، ولا حتى بوادر انفراج تُذكر. هذا الجمود لم يعد مجرد أزمة ظرفية، بل تحول إلى نمط متكرر يعكس خللًا عميقًا في طريقة التسيير وغيابًا واضحًا في استشراف المستقبل.

الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها، أن الفريق لم يستفد من دروس الماضي، ولم يُدرك حجم الخطر إلا بعد أن أصبح واقعًا ملموسًا. فلو لا تدخلات وإعانات السلطات، لكان اتحاد بلعباس اليوم مجرد ذكرى تُروى، وهذه ليست مبالغة، بل قراءة واقعية لما آلت إليه الأوضاع في السنوات الأخيرة.

مدينة سيدي بلعباس، رغم تاريخها الكروي العريق، لا تزخر برجال أعمال قادرين أو راغبين في تحمل عبء تسيير الفريق. وحتى من يملكون الإمكانيات، يفضلون الابتعاد، مبررين ذلك بغياب بيئة مناسبة، وعلى رأسها ظاهرة السب والشتم التي أصبحت عائقًا حقيقيًا أمام أي مبادرة جادة. وبين حقهم في اتخاذ القرار، وحق المدينة في الحفاظ على أحد رموزها، يبقى الفريق الضحية الأولى.

المؤلم في كل هذا، ليس فقط غياب الحلول، بل ذلك الفراغ الإداري الذي أصبح سمة موسمية، وكأن الاستقرار بات استثناءً نادرًا. لم تعد الجمعيات العامة تشهد التنافس الذي كان يبعث الأمل، ولم يعد رجال المال يقتربون كما في السابق، بينما ظل القلق سيد الموقف.

ورغم هذا السكون، يبقى الأمل قائمًا. فحسب ما تشير إليه بعض المصادر، فإن مرحلة ما بعد الانتخابات قد تحمل بوادر حل، ولن يُترك الفريق لمصير التسيير المؤقت أو “الديركتوار”. غير أن الرهان الحقيقي لا يكمن في الأشخاص بقدر ما يكمن في تغيير نمط التسيير.

لقد آن الأوان لإعادة النظر في تركيبة الجمعية العامة، وفتح الأبواب أمام كفاءات جديدة، وإشراك رجال المال في مشروع جماعي بدل الرهان على الفرد. لماذا لا تتحول رئاسة الفريق إلى مسؤولية مشتركة؟ ولماذا لا يتم تأسيس هيكل إداري قوي يضم لجنة أنصار منظمة، ومحاميًا يدافع عن حقوق النادي، وقانونًا داخليًا يضبط المسار ويمنع الانزلاقات؟

إن إنقاذ اتحاد بلعباس لا يكون بالشعارات، بل بخطوات عملية تبدأ بتشكيل لجنة من عقلاء المدينة، شخصيات ذات مصداقية، تتولى مهمة التواصل مع رجال الأعمال، إقناعهم، وطمأنتهم، وتهيئة مناخ مناسب للاستثمار الرياضي. وفي المقابل، يجب توفير حماية حقيقية لكل من يرغب في خدمة الفريق، عبر محاربة كل أشكال الإساءة وتطبيق القانون بصرامة.

عندما يشعر المستثمر بالأمان، سيتقدم. وعندما تتوفر النية الصادقة، سيعود الفريق إلى مساره الطبيعي. وحينها فقط يمكن الحديث عن مشروع رياضي حقيقي، يقوم على أسس نظيفة، ويهدف إلى إعادة الفريق إلى مكانته التي يستحقها.

لقد تكرر هذا السيناريو كثيرًا، بنفس البداية المتعثرة، ونفس النهاية المؤلمة. لكن الأمل لا يزال قائمًا، لأن اتحاد بلعباس ليس مجرد نادٍ، بل قصة مدينة، وذاكرة جماهير، وانتماء لا يزول.

فتحي مبسوط

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى