
يعرف التحول الرقمي للفلاحة في الجزائر حركية متزايدة، مدفوعا بشركات ناشئة تطور حلولا تكنولوجية، بعضها نال جوائز دولية، والتي تهدف إلى تحسين إنتاجية المستثمرات، وبالتالي المساهمة في دعم السيادة الغذائية للبلاد، ضمن نظام بيئي وطني محفز، يتجسد في مجموعة واسعة من الآليات العمومية.
وبين الفلاحة المتصلة بالإنترنت والمزارع العمودية التي يتم تسييرها بواسطة الذكاء الاصطناعي، تصبو الشركات الناشئة الجزائرية، من خلال الحلول التي تقترحها، إلى هدف مشترك يتمثل في إنتاج أكثر بموارد أقل مع تحسين قدرة القطاع الفلاحي على الصمود، خاصة في مواجهة تحديات التغيرات المناخية.
ومن خلال مقاربات مختلفة لكنها متكاملة، تعكس هذه الشركات الناشئة، التي يزداد عددها بشكل متواصل في القطاع الفلاحي، بروز جيل جديد من الفاعلين في التكنولوجيا الفلاحية الجزائرية “الأغريتك”، مقتنعين بأن الابتكار التكنولوجي يمكن أن يصبح رافعة مهمة للأمن الغذائي الوطني.
فبالنسبة لـ “فرح تومي”، الشريكة المؤسسة لمؤسسة “أغرو تك سولوشنز”، تتمثل الأولوية في منح رؤية شاملة وفي الوقت الحقيقي للفلاحين، حول نشاطاتهم ومستثمراتهم، مع ضمان تتبع كامل للاستغلال، حيث طورت الشركة منصة تسيير مدمجة، تقوم بمركزة بيانات الاستغلال الفلاحي وتربية المواشي بفضل مستشعرات إنترنت الأشياء (IoT).
وفي إطار هذا النظام، أصبح بإمكان الفلاحين “امتلاك نفس معايير التسيير المستخدمة في كبريات الصناعات، مع تكييفها مع واقع الميدان في الجزائر”. وتطمح الشركة من خلال تحسين المسارات التقنية للمحاصيل، وترشيد السقي عبر متابعة دقيقة لاستهلاك المياه، إلى رفع المردودية.
من جهتها، تقترح مؤسسة “جي بي فيرتيكل”، والتي توجت بجائزة ARLEM 2025 ، لريادة الأعمال المحلية للشباب في المنطقة الأورو-متوسطية، مقاربة مختلفة، حيث تطور مزارع عمودية تنمو فيها المحاصيل في بيئة خاضعة للرقابة الكاملة، حسب ما أفاد به مؤسسها، “مختار بوعزة”.
وتتم مراقبة الحرارة، الرطوبة، الضوء، تركيز ثاني أكسيد الكربون والمغذيات بشكل مستمر، بواسطة حساسات مرتبطة بمنصة ذكاء اصطناعي، قادرة على ضبط معايير الإنتاج تلقائيا. وتركز الحلول التي توفرها المؤسسة الناشئة، على تكثيف الدورات الزراعية ومضاعفتها، مقارنة بالزراعة في الحقول المفتوحة، حيث تصل إلى 8 عمليات حصد في السنة، دون مبيدات وبجودة ثابتة على مدار السنة. كما تركز المؤسسة جهودها والحلول التي تطورها، على كل ما يتعلق باقتصاد الموارد.
ويوضح السيد “بوعزة”، الذي يرى أن الزراعة العمودية، تسمح بتقليص استهلاك المياه، بنسبة قد تصل أحيانا إلى 90 بالمائة، مع رفع الإنتاجية بشكل كبير لكل متر مربع. ويتعلق الأمر، بتقنية يمكن أن تشكل استجابة مكملة للتحديات التي تفرضها التغيرات المناخية – وفق السيد بوعزة-، الذي يشدد على أن الزراعة العمودية، لا تهدف إلى تعويض الزراعة التقليدية، بل إلى بناء تكامل بين النمطين.
ويعتقد المتحدث أن بعض المحاصيل مثل الخس، الأعشاب العطرية أو الخضر الورقية، يمكن نقلها إلى مزارع شبه حضرية صغيرة المساحة، مما يحرر أراض ومياها أكبر للمحاصيل الاستراتيجية مثل الحبوب والبقوليات.
وتشترك المؤسستان الناشئتان في طموحهما الدولي، خاصة في إفريقيا، إذ تؤكد “أغرو تك سولوشنز”، أنها دخلت بالفعل في محادثات مع شركاء في عدة دول إفريقية. في حين، ترى “جي بي فيرتيكل”، أن إفريقيا تمثل “سوقا طبيعية للنمو على المدى المتوسط”، بسبب التمدن السريع وتزايد الضغط المائي.
واج



