
في سياق التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع البناء عالميًا، بدأت تقنيات الذكاء الاصطناعي تنتقل من الاستخدامات الرقمية التقليدية إلى مواقع العمل الميدانية، حيث تظهر الروبوتات كأداة جديدة لتحسين الإنتاجية، وتقليل الجهد اليدوي داخل الورشات.
في هذا الإطار، أعلنت شركة “فلو موبيليتي” الهندية، المتخصصة في تطوير روبوتات ذكية موجهة لقطاع البناء، جمع تمويل بقيمة 2.5 مليون دولار ضمن جولة تمويل ما قبل السلسلة “أ”، بقيادة شركتي “ميلا فنتشرز” و”أرالي فنتشرز”. وبحسب ما أوردته صحيفة “إيكونوميك تايمز”، فإن الشركة تعتزم توظيف هذا التمويل في توسيع قدراتها التصنيعية، وتعزيز منظومة الذكاء الاصطناعي والاستقلالية، وتسريع نشر حلولها داخل الهند، مع التوجه نحو أسواق خارجية.
تشير بيانات نشرتها “ذا واير وكونستركشن وورلد” إلى أن “فلو موبيليتي”، تعمل في مجال يعرف باسم الذكاء الاصطناعي المادي، وهو توجه يقوم على دمج الخوارزميات الذكية داخل آلات قادرة على الحركة والعمل في بيئات واقعية. وفي قطاع البناء، يعني ذلك روبوتات تستطيع التنقل داخل مواقع العمل، ونقل المواد، والتعامل مع مسارات متغيرة وغير ثابتة.
وتأتي أهمية هذه التقنية من طبيعة مواقع البناء نفسها، إذ لا تشبه هذه المواقع بيئات المصانع المنظمة، بل تتغير باستمرار مع تقدم الأشغال، حركة العمال، وتوزيع المعدات والمواد. لذلك، فإن تطوير روبوت قادر على العمل داخل هذه الظروف يمثل تحديًا تقنيًا كبيرًا، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام تحول مهم في طريقة إدارة الورشات.
ومن جهة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يكتسب الخبر بعدًا آخر، بالنظر إلى حجم المشاريع العمرانية والبنية التحتية التي تشهدها المنطقة، من المدن الجديدة والمجمعات السكنية إلى مشاريع النقل والموانئ والمناطق الصناعية، وفي مثل هذه الأسواق، تصبح سرعة الإنجاز، تقليل الهدر وتحسين السلامة المهنية، عوامل أساسية في نجاح المشاريع.
في هذا الخصوص، تشير تقديرات صادرة عن مؤسسة “غراند فيو ريسيرش”، إلى أن سوق روبوتات البناء في الشرق الأوسط وإفريقيا حقق إيرادات بنحو 124.6 مليون دولار عام 2024، مع توقعات بنمو سنوي قدره 16.5 بالمائة خلال الفترة الممتدة من 2025 إلى 2030. كما يوضح التقرير، أن وظيفة مناولة المواد، أي نقل وتحريك المواد داخل مواقع العمل، كانت أكبر وظيفة مولدة للإيرادات في هذا السوق خلال عام 2024.
وتدعم هذه الأرقام، الزاوية التي تتحرك فيها “فلو موبيليتي”، إذ تركز حلولها على أتمتة المهام المتكررة داخل مواقع البناء، خصوصًا نقل المواد من نقطة إلى أخرى. فهذه المهام تستهلك وقتًا وجهدًا، وقد تزيد من مخاطر الإصابات، بينما يمكن للروبوتات أن تؤديها بطريقة أكثر انتظامًا وتحت إشراف بشري.
عالميًا، تشير تقديرات “غراند فيو ريسيرش” أيضًا إلى أن سوق روبوتات البناء بلغ نحو 1.37 مليار دولار عام 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى 3.66 مليارات دولار بحلول عام 2030، مع نمو سنوي متوقع بنحو 18 بالمائة بين 2025 و2030. وتعكس هذه الأرقام، انتقال الروبوتات من كونها حلولًا تجريبية محدودة إلى سوق آخذ في التوسع، مدفوعًا بالحاجة إلى رفع الإنتاجية وخفض المخاطر في مواقع البناء.
بن عشور خديجة



