تكنولوجيا

“جي بي تي” يتجاوز مليار مستخدم شهريا

تجاوز تطبيق روبوت الدردشة “شات جي بي تي”، التابع لشركة “أوبن إيه آي”، حاجز المليار مستخدم نشط شهريًا على مستوى العالم، ليصبح أسرع تطبيق يصل إلى هذا الرقم في تاريخ التطبيقات الرقمية، وفق بيانات أوردتها شركة “سنسور تاور” المتخصصة في تحليلات السوق.

 

ويأتي هذا الإنجاز، في وقت يشهد فيه سوق الذكاء الاصطناعي منافسة متصاعدة بين كبرى الشركات المطورة للنماذج الذكية، خصوصًا بين “أوبن إيه آي” وشركة “أنثروبيك” المطورة لروبوت الدردشة “كلود”، وسط سباق واضح على جذب المستخدمين وترسيخ الحضور في سوق سريع النمو.

وبحسب بيانات “سنسور تاور”، بلغ “شات جي بي تي” عتبة مليار مستخدم نشط شهريًا في ماي الماضي، بعد نحو 3 سنوات فقط من إطلاقه، متجاوزًا بذلك الوتيرة التي احتاجتها تطبيقات عالمية كبرى مثل (غوغل مابس، تيك توك، إنستغرام ويوتيوب) للوصول إلى المستوى نفسه من الانتشار.

ولا يعكس هذا الرقم حجم الإقبال على التطبيق فقط، بل يكشف أيضًا عن التحول السريع في طريقة استخدام الأفراد والشركات لأدوات الذكاء الاصطناعي، بعدما انتقلت روبوتات الدردشة من كونها أدوات تجريبية إلى خدمات يومية تدخل في البحث، الكتابة، الترجمة، البرمجة، التعليم وإدارة المهام.

في المقابل، بدأت المنافسة تظهر بوضوح في سلوك المستخدمين. فقد أشارت “سنسور تاور” إلى أن مستخدمي “شات جي بي تي” في الولايات المتحدة، الذين قاموا بتحميل تطبيق كلود التابع لشركة أنثروبيك خلال الربع الأول من 2026، قضوا وقتًا أقل بنسبة 5 بالمئة على شات جي بي تي بعد شهر من تحميل كلود، مقارنة بمتوسط استخدامهم خلال الأشهر الثمانية السابقة. وتوضح هذه المعطيات أن المنافسة لم تعد محصورة في تطوير النماذج الأكثر تقدمًا فقط، بل انتقلت إلى معركة الاحتفاظ بوقت المستخدم وولائه داخل التطبيقات.

فكلما زادت الخيارات أمام المستخدمين، أصبح النجاح مرتبطًا بجودة التجربة، سرعة الإجابة، تنوع الاستخدامات، وقدرة المنصة على الاندماج في الحياة اليومية والعمل. وتشير البيانات كذلك، إلى صعود لافت لتطبيق كلود، إذ بلغ عدد مستخدميه النشطين شهريًا على مستوى العالم نحو 56 مليون مستخدم حتى الربع الثاني من العام الحالي. ورغم أن الرقم لا يزال بعيدًا عن قاعدة مستخدمي شات جي بي تي، فإن معدل نموه السنوي، الذي قارب 640 بالمئة، يفوق بكثير نمو شات جي بي تي البالغ 62 بالمئة خلال الفترة ذاتها.

ويأتي هذا التوسع، في وقت تتحرك فيه الشركتان نحو مرحلة مالية جديدة. فقد قدمت “أنثروبيك” طلبًا سريًا للاكتتاب العام الأولي في الولايات المتحدة، بينما أفادت تقارير بأن “أوبن إيه آي” تستعد بدورها لتقديم طلب مماثل خلال الأسابيع المقبلة. وتعكس هذه التطورات، أن سوق روبوتات الدردشة الذكية يدخل مرحلة أكثر نضجًا، لم تعد فيها المنافسة قائمة فقط على من يملك النموذج الأقوى، بل على من يستطيع تحويل الذكاء الاصطناعي إلى خدمة واسعة الانتشار، مربحة، وقادرة على الحفاظ على المستخدمين في سباق تتسارع وتيرته يومًا بعد آخر.

بن عشور خديجة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى