تكنولوجيا

ضغوط عالمية على منصات التواصل

"ميتا" توسّع حماية حسابات المراهقين

أعلنت شركة “ميتا” عن  توسيع إعدادات المحتوى المخصصة لحسابات المستخدمين صغار السن على منصات (إنستغرام، فيسبوك وماسنجر) حول العالم، في خطوة تهدف إلى توفير تجربة رقمية أكثر ملاءمة للمراهقين وتقليل تعرضهم للمحتوى غير المناسب.

وتأتي هذه الخطوة، في وقت تواجه فيه منصات التواصل الاجتماعي تدقيقًا متزايدًا من الحكومات والجهات التنظيمية، بسبب المخاوف المرتبطة بتأثير هذه المنصات على الصحة النفسية للأطفال والمراهقين وسلامتهم الرقمية.

وكانت “ميتا” قد بدأت اختبار هذه المبادرة في عدد من الدول خلال أكتوبر الماضي، قبل أن تتجه الآن إلى توسيعها عالميًا. وتركز السياسة الجديدة على منع المستخدمين الأصغر سنًا من الوصول إلى أنواع معينة من المحتوى، إلى جانب تقليل التكرار المفرط للموضوعات التي قد تؤثر عليهم نفسيًا أو سلوكيًا.

وتشمل التحديثات الجديدة تثبيت إعدادات 13+ على حسابات المراهقين، وهي إعدادات تعمل على استبعاد المحتوى الذي تعتبره الشركة غير مناسب لهذه الفئة العمرية. كما أوضحت “ميتا”، أن خيار المحتوى المقيّد سيصل لاحقًا إلى فيسبوك وماسنجر خلال العام الجاري.

وفي إنستغرام، تختبر الشركة ميزة إضافية تهدف إلى تنويع المحتوى الذي يظهر للمراهقين، بحيث لا يتعرض المستخدم الصغير للموضوع نفسه بشكل متكرر. وشرحت ميتا أن بعض المحتوى قد يكون مفيدًا في حد ذاته، مثل المنشورات المتعلقة بالتغذية أو رفع الأثقال أو التعامل مع القلق، لكنه قد يصبح مؤثرًا سلبيًا إذا ظهر بكثافة ولفترات طويلة دون توازن مع أنواع أخرى من المحتوى.

ولا يمكن فصل هذه القرارات عن الضغوط القانونية والتنظيمية المتصاعدة ضد شركات التكنولوجيا الكبرى. ففي أبريل الماضي، حذرت “ميتا” المستثمرين من أن الإجراءات القانونية والتنظيمية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، والمتعلقة باستخدام القاصرين لمنصات التواصل، قد تؤثر بشكل واضح على أعمال الشركة ونتائجها المالية.

كما يأتي الإعلان، بعد تسويات قانونية في الولايات المتحدة، حيث حصلت منطقة تعليمية في ولاية كنتاكي على نحو 27 مليون دولار من شركات تواصل اجتماعي، عقب اتهامها بالمساهمة في أزمة صحية نفسية بين الطلاب. وشملت التسويات شركات كبرى من بينها (ميتا، سناب وألفابت) المالكة لـ”يوتيوب” و”بايت دانس” المالكة لـ”تيك توك”، دون أن تتضمن هذه الاتفاقات اعترافًا بالمسؤولية أو التزامًا مباشرًا بتغيير المنصات.

وعلى المستوى الدولي، تتجه دول عدة إلى تشديد القواعد المرتبطة باستخدام الأطفال لمنصات التواصل. فقد أعلنت ماليزيا بدء تطبيق منع الأطفال دون 16 عامًا من إنشاء حسابات على هذه المنصات، ضمن جهودها لحماية القاصرين من المحتوى الضار والمخاطر النفسية والسلوكية المرتبطة بالاستخدام غير المنضبط للإنترنت.

تعكس خطوة ميتا الجديدة محاولة من الشركة لاستباق القيود التنظيمية، وتقديم نفسها كطرف يعمل على حماية المستخدمين الأصغر سنًا، في وقت لم تعد فيه سلامة الأطفال على الإنترنت قضية تقنية فقط، بل تحولت إلى ملف سياسي وقانوني واجتماعي تضغط من خلاله الحكومات على شركات التكنولوجيا لإعادة النظر في طريقة تصميم المنصة.

بن عشور خديجة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى