رياضة

الوفاء والذكريات يجمعان قدماء كرة اليد لرحوية ووادي سلي

شهدت القاعة الرياضية الجديدة ببلدية رحوية أجواء رياضية مميزة، من خلال احتضانها مباراة ودية في كرة اليد جمعت بين قدماء لاعبي رحوية ونظرائهم من قدماء لاعبي وادي سلي بولاية الشلف، في لقاء أعاد إلى الأذهان، ذكريات جميلة صنعتها الرياضة على مدار سنوات طويلة.

ورغم أن نتيجة المباراة آلت لصالح الفريق الزائر، إلا أن المكسب الحقيقي كان في روح الأخوة والمحبة التي سادت بين الجميع، حيث شكل هذا الموعد فرصة ثمينة للقاء أحباب وزملاء فرقتهم الحياة لسنوات طويلة، إذ تجاوزت مدة الانقطاع بين العديد منهم 30 سنة كاملة. وقد طغت على اللقاء، أجواء الود والاحترام المتبادل، واسترجع المشاركون ذكرياتهم الرياضية وما عاشوه من محطات ومواقف، خلال سنوات ممارستهم لكرة اليد، في صورة تؤكد أن الرياضة، تبقى جسراً للتواصل والتقارب بين الأجيال.

وبهذه المناسبة، تقدم المنظمون بجزيل الشكر والتقدير لكل قدماء اللاعبين ومحبي كرة اليد، الذين لبوا الدعوة وساهموا في إنجاح هذا الموعد الرياضي المتميز، كما خصوا بالشكر قدماء فريق وادي سلي على حضورهم واستجابتهم للدعوة، ما أضفى على الحدث قيمة معنوية كبيرة. كما لم يفوت المنظمون فرصة توجيه عبارات الامتنان، إلى مدير القاعة الرياضية الجديدة وكافة عمالها، على حسن الاستقبال والتعاون، إضافة إلى جميع اللاعبين الذين ساهموا في التنظيم وقدموا كل ما بوسعهم من أجل إسعاد الضيوف وإنجاح هذا اللقاء الأخوي.

وكانت مدينة رحوية على مدار سنوات طويلة، خزانا للمواهب الرياضية ومشتلا للأبطال في مختلف التخصصات، حيث عرفت تألق فرقها ولاعبيها في كرة القدم وكرة اليد وغيرها من الرياضات، التي صنعت أفراح السكان ورفعت اسم المدينة في العديد من المنافسات. غير أن الواقع اليوم، يختلف كثيرا عما كان عليه في الماضي، إذ شهدت الرياضة في رحوية تراجعا ملحوظا أدى إلى اندثار العديد من الفرق، واختفاء النشاط الرياضي الذي كان جزء من الحياة اليومية للشباب. فبعد أن كانت الملاعب والقاعات الرياضية تعج بالمواهب والحماس، أصبحت الرياضة المحلية تعاني من غياب التأطير والدعم والاستمرارية، حتى كادت تختفي من القاموس الرياضي للمدينة.

وتعد كرة اليد من أبرز الرياضات التي صنعت أمجاد رحوية في فترات سابقة، حيث أنجبت لاعبين متميزين تركوا بصمتهم في مختلف المنافسات. لكن هذه الرياضة، التي كانت يوما مصدر فخر للمدينة، لم يتبق من حراسها الأوفياء إلا القليل.

ومن بين الأسماء التي لا تزال تحافظ على شعلة كرة اليد متقدة، يبرز اللاعب والمدرب القدير “حتحات بن عودة”، الذي واصل العمل بصمت وإخلاص من أجل تكوين وصناعة أجيال صاعدة، مؤمنا بأن الرياضة رسالة تربوية قبل أن تكون مجرد منافسة. فبفضل جهوده المتواصلة، ما تزال كرة اليد تجد من يحمل مشعلها ويزرع حبها في نفوس الأطفال والشباب. إن اللقاءات التي تجمع قدماء الرياضيين، على غرار المباراة الودية الأخيرة بين قدماء رحوية ووادي سلي، لا تقتصر أهميتها على استرجاع الذكريات فحسب، بل تمثل أيضا فرصة للتذكير بتاريخ رياضي عريق يستحق أن يُبعث من جديد، وأن يحظى بالاهتمام اللازم من مختلف الفاعلين والهيئات المحلية.

ويبقى الأمل قائما في أن تستعيد رحوية مكانتها الرياضية، وأن تعود ملاعبها وقاعاتها إلى احتضان المواهب الشابة، وفاءً لتاريخها الرياضي العريق، وتقديراً للرجال الذين أفنوا سنوات من حياتهم في خدمة الرياضة.

ج.غزالي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى