تكنولوجيا

هل خطف الذكاء الاصطناعي بريق العملات الرقمية؟

البيتكوين تحت الضغط 

تعيش عملة البيتكوين مرحلة ضاغطة بعد موجة تراجع أثارت قلق المستثمرين، في وقت تتجه فيه الأنظار داخل الأسواق العالمية نحو أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، التي باتت تحظى بزخم أقوى واهتمام أوسع. ويطرح هذا التحول سؤالًا بارزًا في الأوساط المالية: هل بدأت العملات الرقمية تفقد جزء من بريقها لصالح طفرة الذكاء الاصطناعي؟

وبحسب المعطيات المتداولة في السوق، تراجع صندوق “iShares Bitcoin Trust”، المعروف اختصارا بـ IBIT، بأكثر من 5 بالمائة خلال تعاملات منتصف الثلاثاء، لتمتد خسائره منذ بداية العام إلى نحو 23 بالمائة. كما سجل الصندوق خروج أموال لليوم الـ11 على التوالي، بإجمالي تدفقات خارجة بلغ نحو 2.6 مليار دولار، في مؤشر يعكس تراجع شهية المستثمرين تجاه الأصول المرتبطة بالبيتكوين.

 

مخاوف تقنية مرتبطة بمستقبل أنظمة التشفير

وفي هذا السياق، تتعدد التفسيرات بشأن ضعف أداء العملة الرقمية الأشهر عالميًا. إذ يربط بعض المستثمرين هذا التراجع بشركة “ستراتيجي إنك” التابعة لـ”مايكل سايلور”، والتي عُرفت خلال السنوات الماضية بسياسة شراء مكثفة للبيتكوين. ويرى هؤلاء أن قصة البيتكوين تحولت جزئيًا إلى رهان على استمرار هذا النوع من الشراء الكبير، ما يجعل أي تغير في هذا السلوك، أو حتى مجرد الحديث عن البيع، عاملًا مؤثرًا في ثقة السوق.

ومن جانب آخر، تبرز مخاوف تقنية مرتبطة بمستقبل أنظمة التشفير، وسط تساؤلات بشأن احتمال تطور الحوسبة الكمية بوتيرة أسرع من المتوقع، بما قد يشكل تهديدًا طويل المدى للبنية الأمنية التي تقوم عليها البيتكوين. ورغم أن هذا السيناريو لا يزال محل نقاش علمي وتقني، فإنه يضيف طبقة جديدة من القلق إلى سوق شديدة الحساسية تجاه الأخبار والتوقعات.

في ظل هذه الضغوط، جرى تداول البيتكوين قرب مستوى 67 ألف دولار، وهو مستوى بعيد عن الرقم القياسي الذي بلغ نحو 125 ألف دولار في أكتوبر الماضي. ورغم أن العملة لم تكسر بعد قاع فبراير القريب من 60 ألف دولار، فإن اقترابها من هذه المنطقة يعزز الضغط النفسي على المستثمرين، ويدفع كثيرين إلى إعادة تقييم مراكزهم في السوق.

 

العملات الرقمية تحمل وعودا كبيرة

في المقابل، أصبح الذكاء الاصطناعي القصة الأكثر جذبًا في الأسواق العالمية، مع صعود قوي لأسهم الشركات العاملة في تطوير الرقائق، ومراكز البيانات، والبرمجيات، والخدمات السحابية. وبالنسبة لكثير من المستثمرين، تبدو شركات الذكاء الاصطناعي اليوم أكثر وضوحًا من العملات الرقمية؛ فهي تملك منتجات تُباع، وشركات تحقق أرباحًا، وطلبًا متزايدًا على البنية التحتية الرقمية.

وفي نفس السياق، لا تزال العملات الرقمية تحمل وعودًا كبيرة على المدى الطويل، لكنها تمر في هذه المرحلة بفترة أقل إثارة مقارنة بالطفرة المحيطة بالذكاء الاصطناعي. فالسوق لا يتحرك فقط وفق الأرقام، بل وفق السرديات الكبرى التي تجذب السيولة، وتحدد اتجاه شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وبمعنى أبسط، تميل الأموال عادة إلى التحرك نحو القصة الأكثر سخونة، فخلال السنوات الماضية، كانت العملات الرقمية العنوان الأبرز للمضاربة والحماس، أما اليوم فقد انتقلت هذه الروح إلى الذكاء الاصطناعي. ومن ثم، فإن المستثمر الذي كان يبحث عن “الرهان الكبير القادم” قد يجد فرصته حاليًا في شركات الذكاء الاصطناعي بدلًا من البيتكوين.

وتتأثر العملات الرقمية بدرجة كبيرة بما يُعرف بـ”معنويات السوق”. فإذا كان المستثمرون متحمسين، ترتفع الأسعار بوتيرة سريعة، أما إذا تراجع الحماس، تصبح الأخبار السلبية أكثر تأثيرًا. وهذا ما يبدو حاضرًا في المشهد الحالي؛ فالبيتكوين لا تواجه فقط ضغوطًا مالية، بل تواجه أيضًا تراجعًا في الاهتمام، في وقت يستحوذ فيه الذكاء الاصطناعي.

بن عشور خديجة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى