تكنولوجيا

“ميتا” تطلق نموذج جديد يراهن على السرعة والتخصيص

أطلقت شركة ميتا نموذجها الجديد للذكاء الاصطناعي “ميوز سبارك” (Muse Spark)، في خطوة تعكس سعيها إلى إعادة تموضعها داخل المنافسة المتسارعة في هذا القطاع، خصوصًا مع تصاعد الرهان العالمي على النماذج الأكثر كفاءة وقدرة، على التفاعل الشخصي مع المستخدمين.

ويمثل النموذج الجديد أول إصدار يخرج من مختبرات “ميتا” للذكاء الخارق، التي يقودها “ألكسندر وانغ”، المدير السابق لشركة “Scale AI”، في مؤشر على توجه الشركة نحو مرحلة جديدة تتجاوز نماذج “لاما” التقليدية.

ويركز هذا الإصدار، على تحقيق توازن بين قوة الأداء وخفض استهلاك الموارد، إذ أورد التقرير أن النموذج يستهلك طاقة أقل بنسبة 30 بالمائة مقارنة بالنماذج السابقة، كما يحقق أداء مماثلًا لنموذج “Llama 4 Maverick” مع استخدام حوسبة أقل بـ10 مرات، بحسب ما نقلته المصار عن اختبارات مستقلة وتصريحات ميتا الرسمية. ويضع هذا التوجه، الكفاءة التشغيلية في صلب المنافسة، بدل الاكتفاء بالرهان على ضخامة النموذج أو حجم البيانات فقط.

نماذج تعتمد على سلاسل تفكير أطول

ومن أبرز ما يميز “ميوز سبارك”، اعتماده على ما تصفه “ميتا” بالتفكير المضغوط، وهي آلية تهدف إلى تقليص عدد خطوات الاستدلال اللازمة لحل المشكلات المعقدة، بما يسرّع الاستجابة دون التفريط بالدقة. ووفق التقرير، فإن هذه المقاربة تختلف عن النماذج التي تعتمد على سلاسل تفكير أطول، وتمنح النموذج ميزة عملية، خاصة في البيئات التي تتطلب سرعة التنفيذ مثل الهواتف المحمولة والنظارات الذكية.

ولا يقدَّم النموذج الجديد على أنه مجرد أداة للإجابة عن الأسئلة، بل كـ “وكيل تنفيذ” قادر على إنجاز مهام تقنية مباشرة. ويشير التقرير، إلى أن “ميوز سبارك” يمتلك قدرات في البرمجة المرئية، بما يسمح له بتصميم مواقع إلكترونية ولوحات تحكم وألعاب مصغرة عبر أوامر نصية بسيطة، في محاولة لجعل الذكاء الاصطناعي أقرب إلى “مساعد إنتاجي” منه إلى محرك إجابات تقليدي. كما سجل 42.8 نقطة في اختبار”HealthBench Hard”، وفق ما أورده التقرير، ما يعزز صورة النموذج كأداة ذات كفاءة أعلى في بعض مجالات الاستدلال العلمي.

اعتماد المستخدم على أنظمة تفهم

ويكشف هذا الطرح أيضًا، عن تحول واضح في فلسفة “ميتا”، فبعدما ارتبط اسم الشركة بنماذج “لاما” المفتوحة المصدر، اختارت هذه المرة نهجًا مغلقًا وتجاريًا يتيح لها سيطرة أكبر على إمكانات النموذج المتقدمة. كما أن “ميوز سبارك”، صُمم ليكون متعدد الوسائط أصليًا، وقادرًا على إدارة عمليات فرعية متزامنة، بدل الاكتفاء بنمط التنفيذ المحدود الذي طبع بعض النماذج السابقة.

وفي قلب هذا التوجه، تراهن “ميتا” على ما يمكن وصفه بـ الذكاء الشخصي؛ إذ يذكر التقرير أن النموذج صُمم ليفهم سياق حياة المستخدم، واهتماماته من خلال تكامل عميق مع تطبيقات الشركة مثل و”اتساب” و”إنستغرام” و”ثريدز”. غير أن هذا المسار، رغم ما يعد به من تخصيص أعلى، يفتح في الوقت نفسه بابًا جديدًا للنقاش، حول الخصوصية وحدود اعتماد المستخدم على أنظمة تفهم سلوكه واهتماماته بهذه الدرجة من العمق.

خديجة بن عشور

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى