مع التسارع الكبير في تقنيات الواقع الافتراضي (VR) والواقع المعزز (AR) وظهور ما يُعرف أوسع باسم الواقع الممتد (XR)، بدأت سوق العمل تستقبل أدوارًا مهنية لم تكن مألوفة قبل سنوات قليلة، من بينها “مصمم العوالم الافتراضية”. ولا يرتبط هذا الدور بصناعة الألعاب فقط، بل يتسع اليوم ليشمل التعليم، والتدريب المهني، والمحاكاة الصناعية، والتعاون عن بُعد، وحتى تصميم الاجتماعات والفعاليات داخل بيئات رقمية تفاعلية.
ولا يقتصر عمل مصمم العوالم الافتراضية على ابتكار مشهد بصري جميل أو بيئة ثلاثية الأبعاد جذابة، بل يتجاوز ذلك إلى بناء تجربة كاملة. فالمصمم هنا يفكر في شكل المكان، وكيفية حركة المستخدم داخله، وطبيعة العناصر التي سيراها أو يسمعها أو يتفاعل معها، إضافة إلى الإحساس العام الذي يفترض أن تتركه التجربة.
وهذا يعني أن المهنة تقع عند تقاطع عدة مجالات: التصميم ثلاثي الأبعاد، وتصميم التفاعل، وسلوك المستخدم، والسرد البصري، وأحيانًا علم النفس المعرفي، لأن النجاح لا يُقاس فقط بجمال البيئة، بل بقدرتها على جعل المستخدم يشعر بالاندماج والوضوح والراحة.
وتزداد أهمية هذا الدور مع توسع استخدام الواقع الممتد في التدريب والعمل. فبحسب PwC، تتجه شركات عديدة إلى استكشاف الواقع الافتراضي في التأهيل والتدريب، بينما يرى المنتدى الاقتصادي العالمي أن البيئات الافتراضية الصناعية ستلعب دورًا متزايدًا في المحاكاة والتعاون واتخاذ القرار. وهنا يظهر مصمم العالم الافتراضي بوصفه مهندسًا لتجربة رقمية جديدة.
خديجة بن عشور



