
في تحول لافت داخل اقتصاد صناعة المحتوى، بدأ عدد متزايد من المؤثرين حول العالم في الاعتماد على “نسخ رقمية” لأنفسهم تُدار بالذكاء الاصطناعي، بهدف مواكبة الطلب المتزايد على الإنتاج المستمر، وتخفيف الضغط المرتبط بصناعة المحتوى. ولم يعد حضور المؤثر مرتبطًا بوجوده الفعلي، بل أصبح بالإمكان إنشاء نسخة افتراضية تحاكي صوته وشكله وأسلوبه، وتنتج محتوى أو إعلانات بشكل مستقل.
وفي هذا السياق، اتجه عدد من صناع المحتوى البارزين إلى استغلال هذه التقنية، حيث عملت شخصيات معروفة مثل “خابي لام” على إطلاق نسخة رقمية من نفسها للتفاعل مع الجمهور عبر الذكاء الاصطناعي، بينما دخلت مؤثرات أخريات مثل “Amouranth” هذا المجال، من خلال تطوير نسخ افتراضية قادرة على إنتاج محتوى والتواصل مع المتابعين بشكل مستمر. وقد أتاح هذا التوجه، للمؤثرين توسيع حضورهم الرقمي وتحقيق عوائد، إضافية دون الارتباط بالوقت أو الجهد المباشر.
وبحسب تقرير نشره ” Vanity Fair ، فإن بعض المؤثرين بدأوا في توقيع اتفاقيات تسمح باستخدام بياناتهم البيومترية لإنشاء شخصيات رقمية تمثلهم في الإعلانات أو الظهور الإعلامي، وهو ما يعكس تحوّلًا حقيقيًا في طبيعة العمل داخل هذا القطاع. هذا التوجه لم يأتِ فقط بدافع التوسع، بل أيضًا نتيجة الإرهاق المرتبط بإنتاج محتوى يومي، حيث تتيح النسخ الذكية العمل على مدار الساعة دون انقطاع، وبكلفة أقل ومرونة أعلى مقارنة بالعنصر البشري. كما تسهم تقنيات استنساخ الصوت وتعابير الوجه في جعل هذه الشخصيات أكثر إقناعًا للجمهور.
غير أن هذا التطور، يطرح تحديات تتعلق بالهوية والملكية الفكرية، خاصة مع صعوبة التمييز بين المحتوى الحقيقي والمُولد آليًا، إضافة إلى مخاوف من إساءة استخدام الصورة الرقمية دون موافقة أصحابها. وقد دفع ذلك بعض الجهات إلى التفكير في آليات تنظيمية لحماية “الهوية الرقمية” للمؤثرين.
وبينما يرى البعض أن هذه التكنولوجيا، تمثل مستقبل صناعة المحتوى، يعتقد آخرون أنها قد تعيد تعريف مفهوم الأصالة في العالم الرقمي، حيث يصبح السؤال المطروح: هل يتابع الجمهور الشخص الحقيقي، أم النسخة التي تعمل بدونه؟..
خديجة بن عشور



