
تم نهاية الأسبوع الماضي، عملية استزراع الأولى لقفصين عائمين على مستوى الولاية لسنة 2026، بمعدل 540 ألف يرقة من سمك “القجوج”، لفائدة مؤسسة تربية المائيات بمنطقة نشاطات تربية المائيات ببلدية استيديا، وذلك في إطار تشجيع تربية المائيات البحرية على مستوى المحلي والوطني، وتنفيذا لورقة الطريق القطاعية في رفع الإنتاج، وتوفير مناصب شغل جديدة لفائدة الشباب.
يحدث هذا ضمن عملية، تراهن مديرية الصيد البحري وتربية المائيات لولاية مستغانم من خلالها، على تسويق أسماك تربية المائيات لتعويض أزمة سمك البحار، الذي يعاني من قلة الإنتاج في هذه الفترة، نتيجة الاضطرابات الجوية التي عرفتها الولاية مؤخرا، والتي تخللتها سقوط أمطار غزيرة مصحوبة برياح قوية، ما صعب على الصيادين الخروج إلى الصيد في هذه الظروف المناخية، وهو السبب الذي جعل الأسواق تخلو من الأسماك المختلفة، وإن وجدت فإنها تكون بأسعار مرتفعة بسبب قلة العرض.

وفي ذات السياق، أصبحت أسماك “القجوج” و”ذئب البحر” و”البلح البحري”، تغزو الأسواق، وأمام هذا الوضع تقوم المديرية الولائية للصيد البحري بالاعتماد على الأسماك المستزرعة على مستوى المزارع البحرية الموجودة بعدد من البلديات، أبرزها تلك الأقفاص العائمة التي تنشط بسيدي لخضر وستيديا. وبالتالي، فقد قامت بتسويق في فترة الأخيرة، كميات كبيرة من سمك “القجوج الملكي” في الفضاءات التجارية بحي صلامندر، بعدما بلغ المنتوج الذي تم استزراعه العام الماضي الحجم التجاري، حيث يسوق كل من أسماك “القجوج الملكي” المعروف بـ “دوراد” و”ذئب البحر” و”بلح البحر” مباشرة للمستهلك وبأسعار تتراوح ما بين الـ 550 دينار إلى 1100 دينار للكيلوغرام، بحسب النوعية، غير أن عدم تسويق هذه المنتجات عبر مختلف أسواق الولاية يبقى مشكلا يتطلب الحلول.
وفي السياق نفسه، ذكر مصدر من الهيئة المذكورة، أنه جرى العام الماضي عملية استزراع 680 ألف وحدة من صغار سمك “القجوج الملكي” على مستوى مزرعة بحرية الواقعة بمنطقة نشاطات لتربية المائيات ببلدية ستيديا، بعد تلك التي جسدت في سبتمبر من العام الماضي، وتم خلالها استزراع ما يفوق مليون وحدة من النوع نفسه. هذا، وتتوفر ولاية مستغانم على 14 مشروعا قد الإنتاج والاستغلال في تربية الأسماك في الأقفاص العائمة أو الصدفيات بموقعي ستيديا وسيدي لخضر، اللذين بمقدورهما إنتاج زهاء 6960 طن سنويا وتوفير 270 منصب شغل.
يُذكر أنّ الصيد البحري، يحتلُّ مكانة هامة في اهتمامات مسؤولي الولاية، حيث يهدف إلى ترقيته واستغلال الثروة السمكية بساحل مستغانم، الممتد على طول 124.5 كم من مصب وادي المقطع غربا إلى البحارة ببلدية أولاد بوغالم شرقا، وعلى منطقة صيد بمساحة 2679 كم 2 والتي يفوق إنتاجها الــ 70 ألف طن سنويا و25 ألف طن من الثروة السمكية الحية المخزنة.
كما يعمل الساهرون على هذا القطاع الحساس، على تشجيع الاستثمار على المستوى المحلي لإنجاز مشاريع في القطاع، كاستحداث ورشات لبناء وصناعة السفن وغرف التبريد، حيث سيتعزز هذا الأخير بمسمكات عصرية لترشيد بيع السمك بالجملة والقضاء على التجارة الفوضوية التي تعرفها جل البلديات الساحلية بالولاية، فضلا عن الخدمات الأخرى يمكن تقديمها على مستوى موانئ مستغانم وسيدي لخضر وصالامندر، في انتظار إنجاز ميناء استيديا الخاص بالصيد في أعالي البحار، وكذا تجسيد مشروع ميناء صيد صغير بمنطقة بحارة ببلدية أولاد بوغالم في أقصى شرق الولاية.
مختار.م



