يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا مستقبليًا في دعم الإفتاء، لكن من المهم توضيح أن هذا الدور سيكون مساعدًا واستشاريًا، وليس بديلًا عن العلماء المتمرسين في الشريعة.
الذكاء الاصطناعي كمستودع معرفي ضخم
يمكنه جمع آلاف الكتب الفقهية، وأحكام العلماء، ومصادر الشريعة المختلفة في قاعدة بيانات ضخمة. كما يتيح للمفتي الوصول بسرعة إلى مراجع متعددة حول موضوع معين، مما يسرع ويغني عملية البحث الشرعي.
المقارنة بين الآراء الفقهية
يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل اختلاف المذاهب الفقهية حول مسألة معينة، وعرض أوجه الاختلاف والتوافق بطريقة منظمة، كما أنه يساعد المفتي على اتخاذ قرار مدروس مع فهم السياق التاريخي والقواعد الشرعية المتعلقة بالمسألة.
تسهيل الإجابة على الأسئلة الروتينية
يمكنه الإجابة على الاستفسارات الشائعة والبسيطة مثل شروط الوضوء، أوقات الصلاة، الزكاة، وغيرها، باستخدام بيانات دقيقة من المصادر الموثوقة، كما يخفف ذلك من العبء على المفتين، ويسمح لهم بالتركيز على القضايا المعقدة والاستثنائية.
تحليل اللغة والسياق
يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل النصوص الشرعية لغويًا ونحويًا، وربط الآيات القرآنية بالأحاديث النبوية ذات الصلة، لتقديم سياق أوسع للمسائل الفقهية، كما يساعد ذلك على تقليل الأخطاء الناتجة عن سوء الفهم أو التفسير غير الدقيق.
التنبؤ بالمشكلات الجديدة
مع تطور المجتمعات والتكنولوجيا، تظهر مسائل فقهية جديدة (مثل الفضاء الرقمي، العملات الرقمية، الذكاء الاصطناعي نفسه). كما يمكن للذكاء الاصطناعي تحديد أنماط الأسئلة الجديدة، واقتراح مراجع أو قواعد شرعية قد تساعد في صياغة الفتوى.
حدود الذكاء الاصطناعي في الإفتاء
لا يمكنه إصدار فتوى مستقلة، لأنه يفتقر إلى الخبرة الشرعية، والنظر في مقاصد الشريعة، والحكمة، والاعتبارات الاجتماعية والأخلاقية. كما يحتاج دائمًا إلى المراجعة البشرية من عالم فقيه مؤهل.
يُذكر، أنّ الفتاوى تعتمد على المقاصد الشرعية والظروف المحلية، وهي جوانب يصعب على الذكاء الاصطناعي التعامل معها بشكل كامل.
حــيــاة .م



