
- توجيه الأئمة لاعتماد خطاب ديني هادف يلامس هموم المواطنين
أكد وزير الشؤون الدينية والأوقاف، السيد “يوسف بلمهدي”، خلال استضافته في برنامج “فوروم الإذاعة” بالقناة الإذاعية الأولى، أمس الاثنين، أن قطاعه أعد برنامجاً متكاملاً لشهر رمضان يجمع بين البعد الروحي والاجتماعي والتكويني، ويستند إلى رؤية تشاركية عبر المجلس الوزاري المشترك، بهدف ترسيخ القيم الإسلامية الوسطية وتعزيز روح التكافل والتضامن داخل المجتمع الجزائري، مُوضحا أن البرنامج الرمضاني أُعد بناءً على تقييم سنوي لمخرجات المواسم السابقة، مع إشراك مديريات الشؤون الدينية في مختلف الولايات، واعتماد توصيات الندوة الوطنية قبيل حلول الشهر الفضيل.
وفيما يخص المساجد، أوضح السيد وزير الشؤون الدينية والأوقاف توجيه الأئمة لاعتماد خطاب ديني هادف يلامس هموم المواطنين اليومية، ويعالج قضايا السلوك العام ومحاربة الآفات الاجتماعية، إلى جانب تعزيز البعد الإيماني، مع الالتزام بالمرجعية الدينية الوطنية. وفيما يتعلق خدمة القرآن الكريم، كشف عن طباعة نسخة “ربع يس” للأطفال لأول مرة منذ عقود، ومواصلة طباعة المصحف الشريف لتوزيعه عبر المساجد والمدارس القرآنية، إضافة إلى تنظيم المسابقة الوطنية للقرآن الكريم تحت رعاية رئيس الجمهورية، والتقليد السنوي لختم صحيح البخاري وموطأ الإمام مالك ليلة القدر بجامع الجزائر. كما أبرز أيضا الدور الحيوي للمراكز الثقافية الإسلامية، من خلال تنظيم أنشطة ثقافية وفنية للشباب، مستشهداً بمبادرة “خيمة الذكر” في وهران، وتدشين مراكز جديدة من بينها مركز قسنطينة.
وفي المجال الاجتماعي، أفاد السيد الوزير بأن صندوق الزكاة ساهم هذا الموسم في دعم نحو 100 ألف أسرة، مع استمرار توزيع المساعدات حتى شهر محرم، إلى جانب مساهمة المساجد والمحسنين في تنظيم “مطاعم الرحمة” وتوزيع الطرود الغذائية والوجبات الساخنة بالتنسيق مع السلطات المحلية. أما عن التأطير الديني، كشف عن تسجيل أكثر من 20 ألف استفسار عبر هيئات الفتوى خلال رمضان، إضافة إلى استحداث منصب “الإمام المفتي” على مستوى الولايات لتعزيز المرجعية المحلية، ومواصلة برامج التكوين المستمر للأئمة، حضوريًا وعن بعد، مع تفعيل اتفاقيات تعاون مع الأزهر الشريف.
وفي محور الدبلوماسية الدينية، أكد السيد الوزير تعزيز الجزائر حضورها الروحي خارجياً عبر الزوايا التاريخية، حيث تم إيفاد 118 إماماً لإحياء ليالي رمضان في أوروبا وأمريكا، مع التمسك بالسمت الجزائري المعتدل ونشر قيم السلم. كما أعلن عن التحضير لإطلاق “جائزة الجزائر للسيرة النبوية” لترسيخ الاقتداء بسيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وتعزيز قيم الرحمة والعدل. أما بخصوص تحري هلال رمضان، شدد الوزير على أن اللجنة الوطنية للأهلة والمواقيت الشرعية هي الجهة المخولة بالإعلان الرسمي، استناداً إلى الرؤية البصرية والمعطيات الفلكية، مؤكداً التزام الجزائر بالضوابط الشرعية والعلمية.
وأخيراً، تناول السيد الوزير مسألة تصاعد مظاهر الإسلاموفوبيا في بعض الدول، مؤكداً تمسك الجزائر بخطاب السلم والحوار والاحتكام للقوانين الدولية، داعياً الجالية إلى التحلي بالحكمة ونقل الصورة الصحيحة للإسلام القائم على العدل والرحمة. وختم بالتأكيد على أن الجزائر ستظل “منارة للوسطية والاعتدال”، مستمدة قوتها من تاريخها العلمي والروحي ورموزها الإصلاحية، ومواصلة دورها في نشر ثقافة السلم والتعايش داخلياً وخارجياً.
هشام رمزي



