
في سياق وطني يتزايد فيه الوعي بأهمية الأمن الصحي الوقائي، أطلقت بلدية المنيعة المرحلة الأولى من عملية مكافحة يرقات البعوض لسنة 2026، تحت إشراف رئيس الدائرة ومتابعة السلطات الولائية، في خطوة تعكس تحولًا عمليًا في فلسفة التدخل من ردّ الفعل إلى الاستباق.
العملية، التي أشرف عليها الهيكل البلدي لحفظ الصحة، لم تكن مجرد حملة ميدانية عابرة، بل جاءت وفق رزنامة مضبوطة استهدفت بؤرًا محددة بعناية، بناءً على قراءة ميدانية لطبيعة التضاريس الحضرية ومناطق تجمع المياه الراكدة، التي تشكل بيئة مثالية لتكاثر اليرقات.
خرائط تدخل دقيقة واستهداف للبؤر الحساسة
امتدت المرحلة الأولى من 11 إلى 15 فيفري 2026، وشملت خندق تاغيت، خندق بلبشير إلى حي الواجدة، بركة لالة الشريف، برك حي بن الشيخ بمحاذاة المطار، خندق أولاد عائشة إلى القصر القديم، إضافة إلى الأحياء التي يعبرها الخندق الرئيسي كالقصر القديم، حي الماضي وحي الجرامنة، وصولًا إلى أحواض تصفية مياه الصرف الصحي بالمؤسسة العقابية.وقد تم استعمال براميل من مادة الكلور بوزن 50 كلغ، إلى جانب ضخ كميات من مبيد اليرقات “تيموفاب 50″، وفق بروتوكول تقني يستهدف القضاء على اليرقات في طورها الأول، باعتبارها الحلقة الأضعف في دورة حياة البعوض.
التحرك في هذا التوقيت تحديدًا ، قبل ارتفاع درجات الحرارة يعكس إدراكًا لأهمية كسر دورة التكاثر البيولوجي مبكرًا. فالرهان لا يتعلق فقط بالقضاء على الحشرات، بل بتقليص احتمالات انتشار الأمراض المنقولة عبر المياه، وحماية المنظومة الصحية من أعباء كان يمكن تفاديها.
هذا النهج يعزز مفهوم “الاستثمار في الوقاية”، حيث تكون الكلفة المسبقة أقل بكثير من كلفة المعالجة اللاحقة، سواء على مستوى الموارد أو الصحة العمومية.
غير أن نجاح أي خطة بيئية يظل مرتبطًا بمدى انخراط المواطنين. فالمياه الراكدة داخل الأحياء السكنية، والأوعية المكشوفة، ومخلفات البناء، تمثل امتدادًا لبؤر الخطر خارج نطاق التدخل الإداري المباشر.وعليه، فإن المعركة ضد البعوض ليست مسؤولية مؤسسة واحدة، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب وعيًا يوميًا وسلوكًا بيئيًا مسؤولًا.
المعطيات تشير إلى أن هذه المرحلة ليست سوى بداية لمسار سنوي متدرج، سيتم دعمه بعمليات تقييم ورصد دوري، لضمان استدامة النتائج ومنع عودة البؤر المعالجة.
بهذا التحرك، تؤكد المنيعة أن حماية الصحة العمومية لا تُبنى بالشعارات، بل بخطط دقيقة، وتدخلات في الوقت المناسب، وإرادة إدارية تضع الوقاية في صدارة الأولويات.
الهوصاوي لحسن



