
لم تعد الرقمنة في الجامعة الجزائرية مجرد خيار تقني، بل تحولت إلى آلية أساسية لتعزيز الشفافية، والوقاية من الاختلالات الإدارية والبيداغوجية، وهو ما تسعى إلى تجسيده جامعة “قسنطينة2” من خلال مبادراتها الحديثة في هذا المجال.
وفي هذا السياق، احتضنت الجامعة نشاطًا علميًا ركّز على دور الرقمنة كوسيلة فعالة للحد من مختلف التجاوزات، سواء في التسيير الإداري أو في المسار البيداغوجي، حيث تم التأكيد على أن اعتماد الأنظمة الرقمية يساهم في تقليص التدخل البشري المباشر، وبالتالي الحد من الأخطاء والتلاعب، وتعزيز مصداقية العمليات الجامعية.
كما أبرز المتدخلون، أن الرقمنة تتيح تتبعًا دقيقًا لمختلف مراحل التسيير، من تسجيل الطلبة إلى تقييمهم، مرورًا بإدارة الملفات الإدارية، ما يجعل كل العمليات قابلة للمراقبة والتدقيق في أي وقت. وهو ما يعزز من مبدأ الشفافية داخل المؤسسة الجامعية، ويحد من مظاهر البيروقراطية التقليدية.
ويأتي هذا التوجه، في إطار استراتيجية أوسع تعتمدها الجامعة لمواكبة التحولات الرقمية، من خلال تطوير منصات إلكترونية وتحديث طرق التسيير، بما يتماشى مع التوجهات الوطنية نحو رقمنة قطاع التعليم العالي. كما تسعى هذه المبادرات، إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة للطلبة والأساتذة، وتسهيل الوصول إلى المعلومات في بيئة رقمية أكثر كفاءة. ويرى مختصون، أن نجاح الرقمنة لا يقتصر على توفير الوسائل التقنية، بل يتطلب أيضًا تكوينًا مستمرًا للمستخدمين وتكييفًا تدريجيًا مع الأنظمة الجديدة، لضمان استغلالها بالشكل الأمثل.
ولا يقتصر أثر الرقمنة على تحسين آليات التسيير فقط، بل يمتد أيضًا إلى دعم اتخاذ القرار داخل المؤسسة الجامعية، من خلال توفير معطيات دقيقة ومُحيّنة، تساعد المسؤولين على تقييم الأداء ورصد النقائص بشكل فوري. كما تساهم هذه الأنظمة في تسريع الإجراءات الإدارية، وتقليص الزمن اللازم لمعالجة الملفات، ما ينعكس إيجابًا على تجربة الطالب ويخفف الضغط على الطاقم الإداري.
وفي المقابل، تطرح عملية التحول الرقمي جملة من التحديات، أبرزها ضرورة تأمين الأنظمة المعلوماتية وحماية البيانات الشخصية، خاصة في ظل تزايد الاعتماد على المنصات الإلكترونية. كما يبقى عامل التكوين والتأقلم مع التكنولوجيات الجديدة عنصرًا حاسمًا في نجاح هذه العملية، سواء بالنسبة للطلبة أو للأساتذة والإداريين.
ويرى متابعون، أن تعميم الرقمنة داخل الجامعات الجزائرية يمثل خطوة استراتيجية نحو بناء جامعة عصرية، قادرة على مواكبة المعايير الدولية، حيث لم تعد التكنولوجيا مجرد وسيلة دعم، بل أصبحت ركيزة أساسية في تطوير التعليم العالي.
بن عشور خديجة



