تكنولوجيا

تطوير منظومة مخازن الحبوب رقميا

تعرف الجزائر توجها جديا نحو تحديث وتطوير منظومة مخازن الحبوب، وربطها بالتحول الرقمي كجزء من استراتيجية أوسع للأمن الغذائي، وتحسين إدارة الموارد الزراعية، وقد تجسدت هذه الرؤية في خطوات عملية متعددة على مدى السنوات الأخيرة.

بدأ القطاع الفلاحي الوطني منذ عام 2022 في رقمنة تسيير مخازن الحبوب عبر كامل التراب الوطني، بهدف الحصول على نظرة دقيقة وشاملة لحركة المخزون وكمياته داخل المخازن سواء تلك التابعة للديوان المهني للحبوب أو الخاصة بالمنتجين، مما سيمكن الوزارة من متابعة تطور المخزونات وتوزيعها بطريقة أكثر فعالية مقارنة بالنظام التقليدي السابق، الذي كان يعتمد على المراسلات الورقية والاتصالات.

وقد تم تعميم النظام الرقمي كليًا منذ عام 2020 ليحل محل النظام القديم، ويتيح إمكانية تتبع تحركات الحبوب وقت خروجها ووصولها، وكذلك معلومات عن وسائط النقل، فضلاً عن معرفة حجم الكميات في كل مخزن، وهو ما يعزز الدقة والشفافية في التسيير، ويقلل الوقت والمجهود المبذول في إدارة البيانات.

 

مواجهة تحديات الأمن الغذائي

تأتي هذه الرقمنة في سياق مواجهة تحديات الأمن الغذائي، حيث تعمل الحكومة على تعزيز قدرات التخزين لبناء مخزون استراتيجي يكفي لتغطية الاحتياجات الوطنية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد في ظل تقلبات السوق العالمية، من خلال مشاريع كبيرة لإنشاء صوامع ومراكز تخزين محلية في مختلف الولايات.

وقد شُرع في تنفيذ برنامج لإنجاز 30 صومعة استراتيجية لصالح الديوان المهني للحبوب و350 مركزًا جوارياً لتخزين الحبوب، مما يرفع القدرة التخزينية إلى ملايين الأطنان، وقد تم تنفيذ العديد من هذه المشاريع في ولايات مثل تيارت وبسكرة وغيرها لتلبية احتياجات الموسم الزراعي واستقبال كميات الحبوب الكبيرة.

 

جهود أوسع لرقمنة القطاع الزراعي

ويشكل التطوير التكنولوجي جزء من جهود أوسع لرقمنة القطاع الزراعي في الجزائر، حيث يتم إدخال أنظمة معلومات وطنية موحدة لربط البيانات، وتسهيل تداولها من القاعدة إلى المستوى المركزي، مع إنشاء نظم رقمية حديثة تتكامل مع منصات أخرى في سلسلة الإمداد والزراعة، ما يسهم في تحسين التخطيط والتنبؤ باحتياجات السوق، وتحليل البيانات المتعلقة بالإنتاج والتوزيع والتخزين.

وهكذا، أصبح الرقمنة عنصرًا محوريًا في تحديث إدارة مخازن الحبوب في الجزائر، ليس فقط من حيث تتبع المخزون وتحسين فعالية التخزين، بل أيضًا من حيث دعم صناعة سياسات أكثر ذكاءً ومرونة في مواجهة تحديات الأمن الغذائي، وتقليل الهدر بعد عمليات الحصاد وتحسين استغلال الموارد المتاحة، مما يمنح الجهات المعنية أدوات قوية لاتخاذ قرارات مبنية على بيانات دقيقة وفي وقتها الحقيقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى