الثـقــافــة

الكاتب العصامي بن إبراهيم الجيلالي يستحضر الذاكرة

في لقاء صحفي حول كتابه (Sougueur de mon enfance)

يلتقي الكاتب العصامي بن إبراهيم الجيلالي في حوار صحفي خاص مع الصحافي المتألق هواري ديلمي جليدسة كاتب” بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية المجاهد محمد المليبتيارت، في محطة ثقافية مميزة تعيد فتح أبواب الذاكرة الجماعية لمدينة السوقر، من خلال مؤلفه اللافت (Sougueur de mon enfance).

 

هذا العمل ليس مجرد كتاب، بل رحلة وجدانية في تفاصيل الطفولة، حيث يستحضر الكاتب مداخل حياته الأولى في السوقر، الأزقة، الوجوه، العادات، ونبض الحياة اليومية كما كانت في تلك الحقبة الزمنية، حين كانت البساطة عنوانًا، والتكافل أسلوب عيش، والذاكرة تُكتب في القلوب قبل الصفحات.

وخلال هذا اللقاء، سيتوقف الكاتب عند الدوافع التي قادته لكتابة هذا العمل، وكيف تحوّلت الذكريات الشخصية إلى شهادة إنسانية وتاريخية توثّق ملامح السوقر في زمن مضى، زمنٍ يحنّ إليه الجيل الذي عاشه، ويتعرّف عليه الجيل الجديد بشغف ودهشة.

كما سيتناول الحوار صورة السوقر قديمًا: أسواقها، مدارسها، علاقات أهلها، طقوسهم اليومية، وكيف شكّلت هذه البيئة وجدان الكاتب ومساره الإبداعي، لتصبح الكتابة وسيلته لحفظ الذاكرة من النسيان، وردّ الجميل لمدينة صنعت الإنسان قبل الكاتب. لقاء يُنتظر أن يكون رحلة في الذاكرة، والهوية، والانتماء، حيث تمتزج الكلمة بالحنين، ويصبح الماضي جسرًا لفهم الحاضر واستشراف المستقبل.

وللإشارة، يُعدّ الكاتب العصيمي بن إبراهيم الجيلالي من الأسماء التي راكمت عددًا معتبرًا من الملفات في المجال الأدبي والفكري، حيث تميّزت كتاباته بنظرة مستقبلية عميقة في كيفية مقاربة مختلف جزئيات الحياة، إنسانيًا وثقافيًا واجتماعيًا، وهو ما جعل أعماله تحظى باهتمام القرّاء والمتابعين.

وقد عرفت تجربة الجيلالي منعطفًا إنسانيًا مؤثرًا بعد وفاة زوجته، الطبيبة، التي كانت رفيقة دربه في الحياة والفكر. حادثة الرحيل المفاجئ، التي وقعت في لحظة إنسانية قاسية، تركت أثرًا بالغًا في وجدانه، وانعكست بوضوح على مساره الإبداعي.

ومنذ تلك المرحلة، أصبح الكاتب أكثر انهماكًا في الكتابة، لا بوصفها فعل إبداع فحسب، بل كمساحة للتأمل، والبوح، ومصالحة الذات مع الفقد، حيث تحوّلت الكلمة إلى ملاذ، وإلى وسيلة لإعادة ترتيب الذاكرة، ومنح المعنى للحياة رغم قسوتها.

ويظهر هذا العمق الإنساني جليًا في كتابه (Sougueur de mon enfance)، الذي لا يكتفي باستحضار المكان والزمان، بل يعبّر عن حساسية الكاتب تجاه التفاصيل، والحنين، وقيمة الإنسان في مواجهة التحولات والغياب.

بهذا المعنى، يقدّم العصيمي بن إبراهيم الجيلالي تجربة أدبية ناضجة، تؤكد أن الكتابة ليست هروبًا من الألم، بل طريقة نبيلة لمواجهته، وتحويل الفقد إلى أثر باقٍ، والكلمة إلى حياة أخرى.

ج.غزالي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى