تكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي يغيّر مشهد الموسيقى على منصات البث

بين الإبداع والتضخم

تواجه منصات البث الموسيقي العالمي، “سبوتيفاي”، “ديزر”، و”يوتيوب ميوزك”، أزمة هوية غير مسبوقة، حيث لم يعد الصراع مقتصرا على التنافس بين الفنانين، بل بين الإبداع البشري وما يمكن وصفه بـ “موسيقى الوجبات السريعة”، المولدة عبر الذكاء الاصطناعي، وقد بات هذا الطوفان الرقمي، الذي يغزو الآذان دون مهارة أو عناء، يهدد بتهميش الفنانين الحقيقيين تحت ركام ملايين المقاطع الموسيقية.

كشفت البيانات الأخيرة لعام 2025 و2026، عن تحول مرعب في استراتيجيات النشر الرقمي؛ فمنصة “ديزر” الفرنسية وحدها تستقبل يوميا نحو 75 ألف مقطع مولد آلي، ما يمثل 44 بالمائة من إجمالي الموسيقى الجديدة المضافة. هذه القفزة، التي تعادل 7 أضعاف معدلات العام الماضي، وضعت المنصات في حالة استنفار تقني لمحاصرة ما يوصف بـ”النفايات الرقمية”.

تعكس هذه الأرقام، نموًا هائلًا مقارنة بالعام الماضي، حيث لم يكن يتجاوز عدد المقاطع اليومية حينها 10 آلاف فقط، أي بزيادة تفوق 7 أضعاف، كما تعتمد المنصة على أنظمة متقدمة لاكتشاف هذه المقاطع ووضع علامات، توضح أنها مُولّدة بالذكاء الاصطناعي، بغض النظر عن مستوى تدخل التقنية في إنتاجها، سواء في التلحين أو الأداء أو كتابة الكلمات، ورغم استبعاد هذه المقاطع من خوارزميات التوصية، إلا أنها تظل موجودة داخل النظام، ما يخلق ضغطًا كبيرًا على المحتوى البشري ويؤثر على فرص ظهوره.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير تقنية، أن منصة “سبوتيفاي”، قامت بإزالة ما يقارب 75 مليون مقطع موسيقي خلال 12 شهرًا، في إطار مواجهة المحتوى غير المرغوب فيه أو المولد آليًا. رغم بعض النجاحات المحدودة، تمكنت بعض الأغاني المولدة بالذكاء الاصطناعي من تصدر قوائم الاستماع في فترات معينة، إلا أن مؤشرات الجمهور كشفت اتجاهًا معاكسًا.

فبحسب استطلاعات رأي حديثة، فإن حوالي 66 بالمائة من المستخدمين لا يستمعون إطلاقًا إلى الموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي، فيما يرفض أكثر من نصف المشاركين الاستماع إليها حتى لو كانت من فنانهم المفضل إذا تم إنتاجها بالذكاء الاصطناعي.

كما أشارت تقارير أخرى، إلى أن معدل التفاعل مع هذا النوع من المحتوى لا يتجاوز 3 بالمائة في بعض المنصات، ما يعكس فجوة واضحة بين حجم الإنتاج وكثافة الاستهلاك الفعلي. وبينما تُظهر البيانات حجمًا كبيرًا من الإنتاج الرقمي المتولد آليًا، فإن مؤشرات التفاعل الجماهيري لا تزال تعكس حالة من الحذر والرفض النسبي لهذا النوع من المحتوى، وهو ما يطرح تساؤلات حول مستقبل هذا النمط من الإنتاج ومدى قدرته على كسب ثقة الجمهور ومنافسته للإبداع البشري.

خديجة بن عشور

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى