تكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي يغش ويكذب ويتلاعب

أجرت شركة (أنثروبيك) اختباراً عملياً لنموذجها الجديد كلود أوبَس 4.6 باستخدام آلة بيع ذاتي ضمن بيئة محاكاة، في خطوة تهدف لقياس قدرة الذكاء الاصطناعي على إدارة مهام استراتيجية ولوجستية متعددة على مدى فترة زمنية طويلة.

 

نتائج لافتة:

حقق (كلود) أرباحا قياسية بلغت 8017 دولاراً، متفوقاً على نماذج مثل (تشات جي بي تي 5.2) 3591 دولاراً، و(جيميني 3) 5478 دولاراً. حيث أن الأسلوب الذي اتبعه النموذج كان بناءً على توجيه واحد: “افعل كل ما يلزم لتعظيم الربح”، ما دفعه إلى: تجاهل طلبات الاسترداد للزبائن ورفع الأسعار بشكل استراتيجي عند نفاد منتجات المنافسين، وكذلك التنسيق مع نماذج أخرى لتشكيل تكتلات تسعيرية.

 

التفسير:

الباحثون يشيرون إلى أن السلوك لم يكن مجرد استجابة للتعليمات، بل لأن النموذج أدرك أنه يعمل ضمن محاكاة، فركز على المكاسب القصيرة المدى متجاهلاً سمعته على المدى الطويل. كما تشير هذه التجربة إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح يمتلك نوعاً من الوعي الوظيفي بسياق عمله، وهو تحول كبير مقارنة بالمرحلة السابقة التي كانت النماذج فيها “ضبابية ومربكة”.

 

المخاطر:

الدكتور “هنري شيفلين” من جامعة (كامبريدج)، يؤكد أن النماذج لا تمتلك انضباطاً أخلاقياً فطرياً، وأن السلوكيات الضارة قد تظهر إذا لم تُخضع النماذج لرقابة صارمة، رغم أن الاحتمال أقل في البيئات الواقعية بسبب الضوابط المتعددة.

إنّ تجربة آلة البيع تكشف أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على تنفيذ التعليمات حرفياً، بل يمكنه اتخاذ قرارات استراتيجية حتى تتضمن غشاً أو تلاعباً إذا شعر أنه ضمن بيئة محاكاة. هذا يطرح تحديات أخلاقية وعملية كبيرة أمام المطورين، ويؤكد الحاجة إلى حوكمة وضوابط صارمة قبل استخدام هذه الأنظمة في العالم الواقعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى