اقتصاد

الخبير الاقتصادي وأستاذ العلوم الاقتصادية، الدكتور أحمد الحيدوسي:

"الجزائر مقبلة على تحول اقتصادي تاريخي خارج المحروقات"

أكد الخبير الاقتصادي وأستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة الجزائر، الدكتور “أحمد الحيدوسي”، أن الجزائر تتجه نحو تحول اقتصادي عميق وتاريخي، تقوده أجندة حكومية طموحة تهدف إلى تحرير الاقتصاد الوطني من التبعية للريع النفطي، وتجسيد رؤية رئيس الجمهورية، السيد “عبد المجيد تبون”، لبناء اقتصاد وطني متنوع وقادر على تحقيق النمو الذاتي، خاصة في قطاعي الطاقة والمناجم، بشقيهما التقليدي والمتجدد.

وغي ذاتالسياق، أبرز الدكتور “أحمد الحيدوسي” جملة من المشاريع الكبرى التي تشكل ركيزة هذا التحول، وفي مقدمتها مشروع غارا جبيلات للحديد باحتياطي يفوق 3.5 مليار طن، وكذا مشروع الفوسفات المدمج ببلاد الحدبة (تبسة) باحتياطي يتجاوز 2.8 مليار طن، فضلا عن استغلال الرصاص والزنك بوادي أميزور (بجاي)، مشيرا أيضا إلى أن هذه المشاريع ستسهم في خلق آلاف مناصب الشغل وتعزيز الصناعات التحويلية الوطنية.

كما أكد الدكتور “أحمد الحيدوسي”، أن إنجاز خط السكك الحديدية تندوف–بشار بطول يقارب 950 كلم يُعد خيارًا استراتيجيًا لضمان نقل خام الحديد نحو مركبات التحويل، خصوصًا مركب الحديد والصلب التابع لمجمع (توسيالي) ببطيوة (وهران)، معتبراً هذا الخط دعامة أساسية لتثمين الثروة المنجمية وربطها بالصناعة الوطنية.

واعتبر الدكتور “أحمد الحيدوسي” أن المشاريع المنجمية المهيكلة تهدف إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتقليص الاعتماد على المحروقات وتثمين الموارد الطبيعية عبر التحويل الصناعي واستحداث القيمة المضافة ومناصب الشغل وتنمية المناطق الداخلية وتعزيز السيادة الوطنية، من خلال تطوير البنية التحتية، خاصة السكك الحديدية، وتطبيق قانون المناجم الجديد المحفّز للاستثمار.

كما أبرز الدكتور “أحمد الحيدوسي” أن هذه الديناميكية ستنقل الجزائر من اقتصاد نفطي إلى اقتصاد صناعي، قائم على تنويع مصادر الدخل، وبناء قطاعات تحويلية قوية، والاستثمار في رأس المال البشري والتكنولوجيا، مع استغلال أمثل للموارد الوطنية. مشيرا في نفس الوقت إلى أن إنتاج الفولاذ قد يصل إلى قيمة تفوق 750 دولارًا للطن، ما قد يدر نحو 20 مليار دولار كقيمة مضافة للخزينة العمومية، وكذلك مشروع الفوسفات المدمج، بسعر يتراوح بين 400 دولار للطن، قد يحقق مداخيل تتراوح بين 7 و10 مليارات دولار سنويًا.

وعليه، أستطرد الدكتور “أحمد الحيدوسي” قائلا بأن تحقيق الاستدامة في قطاع المناجم يتطلب استراتيجيات متكاملة، تشمل جملة من العوامل، وفي مقدمتها  الاستثمار في البحث والتطوير التكنولوجي وتقليل الأثر البيئي وتطبيق قانون المناجم الجديد وتحويل المواد الخام إلى منتجات نهائية. 9

وبخوص مشروع غارا جبيلات، إعتبر الدكتور “أحمد الحيدوسي”، انه يحمل بعدًا اجتماعيًا مهمًا، من خلال إستحداث آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة وتنمية المناطق الجنوبية والنائية وتحسين البنية التحتية والخدمات وتوطين الصناعات الثقيلة إلى جانب تحسين مستوى معيشة السكان

نسرين .ع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى