الحدث

سيغولان روايال :” الجزائر بلد عظيم ولا مكان للخطابات غير المقبولة”

تعرف العلاقات الجزائرية الفرنسية حركية قبل أن يُعلن قصر الإليزيه، عن استئناف السفير الفرنسي لدى الجزائر “ستيفان روماتيه” لمهامه، وذلك بالتزامن مع الزيارة الرسمية من وزيرة الجيوش الفرنسية السيدة “أليس روفو” للجزائر العاصمة، حيث جاءت هذه العودة تعبيرا عن رغبة الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” وحرصه الشديد في بناء “حوار جاد والتعاطي مع القضايا المشتركة بعين الحكة والبصيرة، وبما يخدم مصالح الشعبين الفرنسي والجزائري.

في ذات السياق، أشادت السيدة “سيغولان روايال”، في تصريح بثه التلفزيون الجزائري مساء الأحد الماضي، بالديناميكية الجديدة التي تشهدها العلاقات بين البلدين التوجه، بالنظر لعدة مؤشرات إيجابية بدأت تلوح في الأفق، وبشكل خاص قراءة رسائل قصر المرادية من طرف قصر الإليزي بشكل جيد وواضح بل وتفاعلي أكثر، ولعل مشاركة السيدة “أليس روفو” في الذكرى 81 لأحداث الثامن ماي 1945، تعكس هذا النهد الجديد في السياسة الخارجية الفرنسية تجاه الجزائر.

 

زيارة البابا إلى الجزائر لعبت دورا مهما للغاية

وحول زيارة بابا الفاتيكان “ليون الرابع عشر” إلى الجزائر الشهر الماضي، أكد  السيدة “سيغولان روايال”، بصريح العبارة، أنها “لعبت دورا مهما للغاية” خاصة فيما يتعلق بالتوجه الفرنسي الحالي الذي بدأ يفكر بمنطق الشراكة عكس ما كان ينظر إليه سابقا، حيث أبرزت في هذا الصدد، أنّ “الطريقة التي استقبل بها رئيس الجمهورية، السيد “عبد المجيد تبون”، قداسة البابا، وكذا الطريقة التي تحدث بها البابا عن الشعب الجزائري وعن تاريخ الجزائر، حيث ذكر أمام مقام الشهيد بتاريخ الثامن ماي والمجازر التي وقعت في تلك الفترة”.

وبالتالي، فقد أعربت عن يقينها بأن تلك الزيارة “جعلت السلطات الفرنسية تعيد التفكير في هذا الموضوع”. بل استطردت قائلة بمنطق الاعتراف التي طالما ظلت مُغيبة من الخطاب الفرنسي الرسمي:” الأمر يدفعني لأن أقول أنه لا يمكننا أن نكون الوحيدين الذين يستمرون في إلقاء خطابات غير مقبولة في حق الجزائر وقادتها، لذا أنا أول من يهنئ نفسه على هذا التطور الإيجابي”. وعليه أضافت قائلة:” قالت “يجب المضي قدما في عدد من الملفات التي طالبت بها الجزائر منذ فتره طويلة، لا سيما قضية سجن موظف قنصلي دون محاكمة”.

 

وضع النقاط على الحروف

لم تقف السيدة “سيغولان روايال” عند هذا الحد، بل وضعت النقاط على الحروف مخاطبة قصر الإليزي بصراحتها المعهودة:” يتعين على السلطات الفرنسية مراجعة هذا القرار الذي اتخذ في عهد وزير الداخلية السابق، “برونو روتايو”.

هذا الأخير، ومنذ توليه منصبه في سبتمبر 2024، تبنى نهجاً متشدداً تجاه الجزائر، حيث ركز بشكل أساسي على ملف الهجرة والأمن، معلناً صراحة أن “زمن الدبلوماسية الناعمة قد ولى”، والذي أضر كثيرا بالعلاقات الثنائية للبلدين من خلال إصداره لعدة إجراءات تعسفية ضد الجزائر وتهجمه المستمر في الوسائل الإعلامية على السلطات الجزائرية، على غرار التصعيد ضد الجزائر خلال 2025 وأوائل 2026 ، فيما يخص تهديد اتفاقية 1968 وربط التأشيرات بترحيل المهاجرين (OQTF)، إلى جانب استهداف المسؤولين الجزائريين بـ “إجراءات تقييدية” في جويلية  2025، فضلا عن ممارسة الضغط لاستعادة الجزائر لرعاياها المصنفين “خطرين” (ملف الـ 60 جزائرياً)، متهماً الجزائر بـ “رفض تطبيق القانون الدولي”، ثمّ التهديد بوقف الاعتراف بجوازات السفر. حيث كان معظم الفرنسيين يعتبرونه من أقرب المؤيدين للتيار اليميني المتشدد، خاصة بمحاولة فرض استراتيجية  (ميزان القوى –  rapport de force) مع الجزائر.

يُذكر أن السيدة “سيغولان غوايال”، وزيرة البيئة الفرنسية السابقة ورئيسة جمعية فرنسا ـ الجزائر، قد قامت بزيارة إلى الجزائر في الأسبوع الأخير من شهر جانفي الماضي، بدعوة رسمية من الغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة، تندرج ضمن مباحثات اقتصادية وسياسية، وتهدف إلى استشراف آفاق جديدة للعلاقات الجزائرية-الفرنسية، حيث استقبلها رئيس الجمهورية، السيد “عبد المجيد تبون”.

رامي الحاج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى